Fr

أين ستنتهي رحلتك السياحية يا كورونا

أين ستنتهي رحلتك السياحية يا كورونا
بعد أن قضى في الصين ما يقارب الشهرين و أودى بحياة 2.744   شخصا،  قرر كورونا أن يحزم أمتعته ويذهب في رحلة سياحية نحو أي بلد آخر،. فقد سئم الصين. لم يبالي السيد كورونا المكنى بالمستجد ، بتأشيرة السفر التي تداعب أحلام الشباب الهائم بين سهوة الخيال  و يقظة الواقع. كما لم يعر الاهتمام  للجواز المختوم بالموافقة على الهجرة لأنه لا مجال للرفض أمام كورونا . وبهذه الطريقة استطاع كورونا أن يجول مختلف دول العالم موسعا بذلك رقعة انتشاره ،بعد أن استقل سفينة الرحلات الترفيهية "دايموند برينسيس" بشكل سري بغية قضاء وقت ممتع في رحلة بحرية حالمة ، تستمر أسبوعين وتشمل الصين و فيتنام و تايوان قبل أن تعود إلى اليابان .لكن شهرته عكرت صفو رحلته حيث كشف راكب يبلغ من العمر 80 عاما تواجد كورونا على متن السفينة بعد أن نزل في هونغ كونغ، الشيء الذي جعله يغادر مركبة الأحلام  تاركا 691 تذكارا ل 691 راكبا. ورغم المضايقات التي يتعرض لها "كورونا المستجد" بسبب شهرته الملعونة، لم يستسلم للإحباط و الهزيمة لأنه حتما لن يقبل بأقل مما يريد ،ولن يسمح لأي كان أن يدمر جولته السياحية . وهكذا تمكن كورونا من زيارة 47 دولة مستمتعا بالمناطق السياحية في سنغافورة، وبسحر أستراليا، و صخب البرازيل، وبتماثيل برسيبوليس  وبرج آزادي بإيران، وجبل راشمور بأمريكا، وجزر سيميلان بالتايلاند وبديموقراطية تايوان، وبمتحف اللوفر بفرنسا. وفي ليلة هادئة تملؤلها الأنوار الفيتنامية ،تساءل كورونا كيف للمساء أن يصبح هو الصديق والرفيق وكيف أصبح هو من يشاركه أحلامه  و أمنياته في الانتشار متذكرا إنجازات جده "سارس" الذي لابد وأن يكون فخورا به ...فقد حقق أضعاف ما أنجزه جده ، حيث تجاوز عدد ضحاياه الرقم المسجل أثناء السارس والذي أودى بحياة 349 شخصا  فقط خلال فترة انتشار الوباء والتي دامت خلال عامي 2002 و 2003. وكانت هذه الجولة السياحية فرصة لكورونا كي يكتشف أشهى الأطباق و النكهات حيث تلذذ بدسامة الشالشيك بروسيا، والبرياني الهندي ،و الحلوى العمانية، والتبولة اللبنانية، وخبز الجاودار بفنلندا، والشركسية المصرية، وشريحة وينر بالنمسا ،و الثريد الإماراتي ، والبوتين الكندي وغيرها من النكهات. وخلال هذه الجولة السياحية  تأسف كورونا لحال العراق المكسور، و  أفغانستان الممشوق ،و الكيان الإسرائيلي  المنبوذ ..لدرجة أنه لم يستطع المكوث بهذه الدول سوى يوم واحد، الشيء الذي منعه من عقد علاقات عديدة مع الأشخاص القاطنين هناك إذ تعرف على شخص واحد في كل دولة من هذه الدول. ولكي يرتاح قليلا من عناء السفر  اختار كورونا   إيطاليا كوجهته المفضلة ..فهناك توجد معشوقته البيتزا الايطالية الملقبة ب"مارغاريتا" و التي وقع في غرامها منذ القضمة الأولى، فهي كفيلة بأن تنسيه مشقة الترحال بعجينتها اللينة الهشة ومطتها اللذيذة .لكن كورونا كان على يقين تام بأن كل عاشق مفارق وقرر الرحيل تاركا مارغاريتا متعلقة بالحبال المهترئة للأوهام معتقدة أنها ستتخلص من كورونا وبأن ما مضى بإمكانه أن يعود . وبعد أن استجمع كورونا قواه قرر أن يصاحب رفيقا إيطاليا  كان قد تعرف عليه بإيطاليا في رحلة أخيرة وليست الأخيرة  ...رحلة كانت وجهتها هذه المرة نحو الجزائر. وهكذا وبمبلغ قدره صفر درهم ، خاض كورونا المستجد تجربة السفر هاته مستلهما فكرته من حملة "سافر أنت لست شجرة" التي أطلقها أربعة شباب مغاربة في الفترات الماضية ، جاعلا بذلك عبارة "لايسافر الفيروس كي يصل، بل لكي يسافر"شعارا له أينما حل و ارتحل.. فلا "شبة وحرمل" تمنعه من القدوم ولا رائحة البصل و الثوم النتن تردعه ..لذلك كمموا أنوفكم و أفواهكم فربما تكونون أنتم وجهته القادمة ...دمتم آمنين في بلد الأمن و الأمان.  

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا