Fr

الأمين العام للأمم المتحدة: “لا يمكننا العودة إلى عالم ما قبل كوفيد 19، ولكننا …”

الأمين العام للأمم المتحدة: “لا يمكننا العودة إلى عالم ما قبل كوفيد 19، ولكننا …”
يتسائل الانسان قبيل انتهاء موجة كورونا ، عن ما ستؤول إليه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية بسبب هذه الجائحة التي أقضت مضجع البشر ونغصت عليهم فرحة العيد و"العواشر"، إلى أن استفاقوا على وباء مستجد أحدث هزة وجدانية خارج التوقعات الجيولوجية  في  نفوس العالم، وذلك بسبب سرعة انتشاره وقوة فتكه وعدم استعداد الدول لاستقباله ..هو فيروس كزلزال لم يضع له ريختر درجة في سلمه لأن ارتداده قد يمتد لأعوام . ومع تصاعد حدة الأزمة التي بدأت في شتنبر 2019 من منطقة "يوهان" الصينية ومستمرة معنا حتى الآن ونحن في يونيو 2020 والتي تسببت حتى كتابة هذا المقال في إصابة ما يزيد عن 5 ملايين شخص حول العالم .ومما لاشك فيه أن هذه الجائحة ستترك لا محال ندوبا وآثارا يصعب محوها على المدى القريب . وفي هذا الصدد تشاركت الأمم المتحدة مع موقع Saha.ma صباح اليوم الجمعة 19 يونيو، حزمة من الرسائل الهامة التي أكد عليها الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" والمتعلقة أساسا ب"عالم العمل وفيروس كوفيد_19"، حيث أثرت جائحة كورونا بشكل ملحوظ على وظائف ومصادر رزق ورفاهية العمال وأسرهم، كما انعكست هذه الأزمة الوبائية بشكل سلبي على المؤسسات، سيما الصغيرة منها والمتوسطة ومتناهية الصغر في جميع أنحاء العالم . ويواجه العمال غير الرسميون خلال هذه الجائحة شبح التخلي عنهم بين لحظة وأخرى ،وخاصة في ظل إعلان بعض الشركات الكبرى بدء خطط تقليص العمال لديها، وإجراء تصفيات على مستوى كبير جدا. كما لم يسلم الشباب والنساء والمهاجرون واللاجئون وحاملو الاعاقة من سخط هذا الداء الوبيل . حيث أكدت الأمم المتحدة على أن الجائحة قد أثرت بشكل غير متناسب ومدمر على الشباب وخاصة "الشابات"، نظرا لقلة كسبهم واكتسابهم لمهارة أدنى طوال حياتهم العملية ،الأمر الذي يضاعف من إمكانية بروز "جيل في وضعية إغلاق" ناهيك عن الزيادة في عدم المساواة داخل البلدان.
السعداء أناس بلا ذاكرة
في زمن التيه وكورونا الذي يعاشر الموت لينجب منه جيلا من البائسين ..جيلا يأخذه الحنين إلى الماضي...جيلا خاض تجربة مختلفة وقاسية ومرعبة في ذات الوقت ..جيلا تأخر في تعلم ما هو الأهم لأن في الحياة نتعلم من جيوبنا، وفي هذه الأزمة من خوفنا ...جيل انتهى به الأمر ليقول كفى لأن كفا من كورونا أيقظه، فلم تعد العودة إلى الماضي حلا لهذه الوضعية التي يعيشها . ولتجاوز هذه المعيقات والنقائص الكامنة في عالم العمل والتي كشفتها هذه الأزمة، يؤكد الأمين العام للأمم المتحدة على ضرورة السعي لتحقيق انتعاش من شأنه معالجة هذه العراقيل بما فيها تلك المتعلقة بالحماية الاجتماعية ، والعمل الغير الرسمي ، وأعمال الرعاية غير مدفوعة الأجر ، وحماية حقوق العمال، والمخاطر المرتبطة بالتكنولوجيات الجديدة . https://youtu.be/af81pJDwJZs ولتحقيق ذلك يقول الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو غوتيريس" أنه" يجب أن تكون أجندة 2030 دليلنا لايجاد فرص العمل اللائق والمنتج للجميع، من أجل ضمان انتعاش أخضر وشامل وقادر على الصمود". هذا وتقترح الأمم المتحدة برنامجا لتحقيق الاستجابة على ثلاث مراحل : بالنسبة للمدى القصير تقترح الأمم المتحدة تقديم الدعم الفوري للعمال، والمؤسسات، والوظائف، والدخول المعرضة للخطر لنتجنب إغلاق الأعمال وفقدان الوظائف. ولربح الوقت ينبغي أن تستند التدخلات على الهياكل القائمة، بينما توجه الأنشطة نحو التنمية المستدامة "الخضراء". أما بالنسبة للمدى المتوسط فتؤكد الأمم المتحدة على ضرورة تشجيع إعادة تشغيل مهيكلة للإقتصادات، واعتماد منهج شامل للعودة للعمل، دون مساس بصحة العمال أو استهانة بالفيروس. إن حماية الصحة لا تعني إبقاء الشركات والنشاط الاقتصادي مغلقين. وبخصوص المدى الطويل فقد تم التأكيد على أهمية خلق فرص شغل لائقة ومنتجة تدعم الإنتعاش الأخضر الشامل والصامد ومستقبل العمل. ويجب أن يشمل ذلك الاستثمار في الحماية الاجتماعية وإضفاء الصبغة الرسمية على القطاع غير الرسمي؛ وفي التخفيف من آثار تغير المناخ والوظائف الخضراء؛ وفي اقتصاد الرعاية. ويجب علينا أيضا أن نحد من الفجوة الرقمية وأن نضمن تطبيق التكنولوجيات الجديدة لدعم التنمية التي يكون الإنسان محورها.
كي تستمر الحياة ..
إنه كورونا، الفيروس الذي جعلنا نتمسك بتلابيب الحياة، لنعاود اكتشاف أرواحنا من جديد ونواصل المسير، بالرغم من تلك الندبة التي تركتها أيام الحظر  بداخلنا بكل جنونها وخوفها وأمنياتها وابتهالاتها. ولنحقق ذلك وجهت الأمم المتحدة على  لسان أمينها العام "أنطونيو غوتيريس" حزمة من الرسائل الهامة والتي تقضي بضرورة وضع استراتيجية محكمة لطرق الاستجابة لآثار مابعد كورونا. وهذه أبرزها : "·لا يمكننا العودة إلى عالم ما قبل كوفيد 19، ولكننا بإمكاننا صياغة الطريق الذي نمضي فيه قدما. ويمكن الوصول ل “وضع طبيعي جديد أفضل " إذا كنا استباقيين. · تطور تأثير كوفيد 19 مع أضرار صحية واقتصادية واجتماعية هائلة. ولتكون ناجعة يجب أن تأخذ الإستجابات كل هذه الأوجه بعين الإعتبار. · نحن نعلم إلى أين نريد أن نذهب. يجب أن تبني سياساتنا على الأطر المعيارية القائمة والمتفق عليها، بما في ذلك خطة التنمية المستدامة لعام 2030، واتفاق باريس بشأن تغير المناخ، وإعلان مئوية منظمة العمل الدولية من أجل مستقبل العمل ومعايير العمل الدولية ذات الصلة. · إستخدام الحوار الاجتماعي لإيجاد الحلول. سيكون الحوار الاجتماعي أساسيا للحصول على الدعم الواسع الذي نحتاجه لمثل هذه التغييرات. إنه وسيلة مجربة وفعالة لضمان الإقرار بالظروف والاحتياجات المحلية. وهو يعطي الكلمة لجميع الأطراف المعنية ويشجع بالتالي الحلول المبتكرة والمبدعة. · بناء وضع طبيعي أفضل يعني اتباع منهج جديد. استخدام الحوافز المالية للتحول نحو سياسات يكون محورها الإنسان ومتسمة بالشمول والتوازن بين المتطلبات الاجتماعية والاقتصادية واحتياجات النظام البيئي المستدام، وتوجه الاستثمار نحو المهارات والبنية التحتية والتكنولوجيا، والرعاية والاقتصادات الخضراء. · إذا قمنا بالعمل الصحيح في الوقت المناسب على أساس المنهج ثلاثي المراحل سنكون قادرين على الخروج من هذه الأزمة نحو مستقبل أكثر مرونة وأكثر عدلا وآستدامة."
Saha.ma
أيها القراء الأعزاء، إننا على علم تام بأننا لن نستطيع التخلص من كل تلك الأفكار والخوف ببساطة، سنحتاج إلى الكثير من الوقت لنعود لنا، فتلك كانت اللحظة التي أبدا لا نعود بعدها كما كنا ..نرجو الله أن ترحل هذه الأيام ونحن بخير ، ونعود ليومياتنا البسيطة وتفاصيلها العادية التي لم تكن أبدا عادية...

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا