Fr

“الإنهاك الوظيفي”.. كيف نتعامل معه؟

“الإنهاك الوظيفي”.. كيف نتعامل معه؟
شيء طبيعي أن نشعر بالتعب والتوتر في العمل من وقت لآخر، فذلكنوع من الضغوطات النفسية التي تلعب دورًا مهما في تحسين الأداء وزيادة الإنتاجية والفعالية، ولكن بالنسبة للبعض، فقد تستمر هذه الحالة طويلًا إلى حد فقدان الحماس والطاقة اللازمة لإنجاز أبسط المهام المتعلقة بالعمل، كما قد تصاحبها بعض الشكوك في الكفاءة الشخصية وفي قيمة هذا العمل نفسه. هذه الحالة تُعرف بـ"الاحتراق النفسي" أو "الإنهاك الوظيفي"، وهي واحدة من أصعب مشاكل العصر الراهن، والتي باتت من أكثر الظواهر انتشارًا، إلا أن الخبراء يحذرون من تفاقمها ويوصون بضرورة التعامل معها قبل أن تقود الموظفين إلى نتائج خطيرة كالاكتئاب، وربما الانتحار في الحالات الأكثر إرباكًا وأشد تعقيدًا. وقد أقرت منظمة الصحة العالمية (WHO) أن مشكلة الإنهاك الوظيفي أصبحت تصنف الآن باعتبارها اضطرابا، شأنها شأن الاضطرابات الأخرى التي تصيب الإنسان، كما أشارت أن المفتاح الأساسي للوقاية من هذا الاضطراب يكمن في الموازنة بين كل من العمل والحياة العائلية والاجتماعية. وأوضحت المنظمة بعض الأعراض التي تدل على إصابة الإنسان بالإنهاك الوظيفي، والتي تتمثل في:
  • الشعور بالإنهاك وفقدان الطاقة.
  • الشعور السلبي تجاه العمل والوظيفة.
  • انخفاض الكفاءة المهنية.
أما فيما يخص الأسباب التي تدفع البعض للوصول إلى هذه الحالة، فيرى الخبراء أنها متعددة ومتباينة، يمكن أن تتمثل في العجز على التأثير في القرارات المهنية، وعدم توافق العامل مع قيم ومبادئ العمل نفسها، أو عدم ملاءمتها لاهتماماته وطموحاته، كما يمكن أن يكون السبب تعرضه للتنمر والانتقاد السلبي وقلة الاحترام من مدراءه أو زملائه في العمل. لكن ومع تعدد هذه الأسباب، يبقى هناك عامل آخر يمكن أن يكون بمثابة النقطة التي تفيض الكأس، فمع التطورات التكنولوجية في عصرنا، والتعامل المستمر مع الهواتف الذكية وأجهزة الحاسوب المحمولة، لم يعد الأمر مقتصرا على ساعات دوام محددة للعمل، بل أصبح من الصعب على الموظفين الفصل بين العمل والحياة الشخصية، فتجد الإنسان على اتصال دائم بوظيفته، سواء عبر الحاسوب أو الهاتف، الأمر الذي يجعل هذه الوظيفة تسيطر على وقته وتفكيره كله. ويبقى السؤال المطروح هو: كيف يمكن التعامل مع الإنهاك الوظيفي؟ في هذا الجانب، يوصي الخبراء بعدة نقاط أساسية يمكن أن تساعد على تجاوز هذا الاضطراب، ونذكر منها:
  • ضرورة تخصيص وقت للراحة أسبوعيًا ما بين يوم أو يومين، وذلك حتى يتمكن الموظف من تصفية ذهنه من أعباء وضغوط العمل.
  • ممارسة الرياضة لما لا من أهمية كبيرة في تنشيط الدماغ وتجديد الطاقة البدنية اللازمة لمواصلة العمل بنشاط وحيوية أكبر.
  • ضرورة التعرف على الخيارات، وذلك عن طريق مناقشة الأمور الخاصة التي تُقلقك مع مشرفك، فذلك يمكنكما من التعاون معًا لتغيير التوقعات أو الوصول إلى تسويات أو حلول.
  • البحث عن طرق لتحسين معنوياتك، واكتشاف الأنماط الممتعة في عملك.
  • شكر زملاء العمل على مساهماتهم القيمة أو إتقانهم العمل.
  • التماس الدعم من الزملاء، فالدعم والتعاون يمكن أن يساعداك على التكيف مع ضغوط العمل والشعور بالإنهاك.
  • تقييم الاهتمامات والمهارات والطموحات، فالتقييم الصادق يمكن أن يساعدك في تحديد ما إذا كان يجب عليك البحث عن عمل بديل أم لا، كأن تبحث عن عمل يتطلب جهدًا أقل أو يتوافق مع اهتماماتك وقيمك الأساسية.
خلاصة القول أن العمل يبقى هو السبيل لتحقيق غايات الإنسان وحاجاته المختلفة، ويعزّز الجوانب الإيجابيّة في نفسه ويبعد عنه السّلبيّة، ويحركه نحو البذل والعطاء باستمرار، لكن لا ينبغي أن يكون ذلك على حساب صحته التي هي أغلى ما يملك.            

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا