Fr

التبرع بالأعضاء .. حياة تكتب قبل الممات .

التبرع بالأعضاء .. حياة تكتب قبل الممات .

في أسطورة الحياة التي نتنفس فصولها ونحيا بحبرها القدري، يبقى الموت اليقين الذي لا شك فيه  والحقيقة التي لا نستطيع إنكارها ، فهو يعتبر نقطة نهاية لكل شيء ..يأخذنا لنغفو في مساطر عالم من نوع آخر .. عالم لا يعلمه سوى من مر بتجربة الموت و لم يعد كي يقص علينا قصاصه .

عديدة هي المواقف التي يشهدها الأطباء وهم ينسحبون بصمت أمام وقع الموت، بعد استنفاذ كل جهود التدخل والإنعاش ليقرروا في النهاية عجزهم،  ويعترفون بحقيقة لا مفر منها .

حين يدرك الموت شخصا نعزه ونكن له كل الحب، نتمنى أن يتوقف الزمن لوهلة فقط.. نتمنى أن نمتلك عصا سحرية نضخ بها الحياة في جسد من فقدناه ليعود لنا حيا يرزق .

قبل سنوات من الآن، كانت فكرة عودة ميت للحياة مرة أخرى مجرد خيال و أمنيات تعصف بأذهاننا وتطاردنا لتفرض سطوتها علينا في ليل اختار أن يبدد وحدته، في محاولات مستميتة لإستعادة من فقدناه .إلا أن الواقع اليوم وضعنا أمام تحد الحياة الثانية، نعم الحياة الثانية التي كانت في ما مضى مجرد أسطورة ترويها الجدة لأحفادها . 

 في عالم يقتات على عيون الأمهات المغمومة و يضرم النار في الأحلام ويفترش  القبور قبل ساكنيها ،تبقى الحياة الثانية التي تتحقق بفضل التبرع بالأعضاء سبيلا للميت كي يحيا مرة أخرى و فرصة ثانية لشخص يصارع من أجل الحياة .

إلا أن  قضية التبرع بالأعضاء تعتبر من أكثر القضايا الشائكة و المغيبة في محيطنا المغربي وذلك بسبب غياب ثقافة التبرع بالأعضاء بين المغاربة ،الشيء الذي يجعل الآلاف من المرضى يصارعون من أجل وضع حد لمعاناتهم في عالم يسود  فيه صمت رهيب و مخيف، حيث لا حركة ادمية ،سوى أشباه أنفاس و أنصاف دقات قلوب وعدادات الأجهزة و صوت قطرات السائل المغذي و كأنها فقاعات هواء تنفجر في قاعة يكون فيها الجميع سواسية ومتشابهون، مستسلمون و هادئون بلا حول ولا قوة ينتظرون من يمنحهم هبة الحياة ليحملوا فيما بعد جزء من شخص اختار أن يتبرع ليحيا مرة أخرى في جسد آخر .

فهذا بعضلة قلبه التي تعمل ب 10% من قوتها الطبيعية  احتضن قلبا لمتبرع اختار أن ينبض من جديد . وذلك برئتيه الضعيفتين المثقلتين بأعباء أنفاسه المتقطعة استقبل رئتي شخص اختار هو الآخر أن يتنفس عبير الحياة كرة ثانية  وآخر بكليته الوحيدة التي خذلته قبل أوانه وأوانها ضم إليه كلية سليمة تشع بالحياة .ليغدو بذلك منطق التبرع بالأعضاء منطقا يتجاوز الموت ..الحقيقة التي نهابها لأن وراء كل عملية لزراعة الأعضاء ثمة نبض جديد يجس ،وأرواح تنقذ و روحا فارقت جسدا تعود لتحيا في جسد آخر معلنة أنها ليست النهاية. .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا