Fr

التداوي بالألوان … علاج لموازنة الطاقة في الجسم وطرد الأفكار السلبية

التداوي بالألوان … علاج لموازنة الطاقة في الجسم وطرد الأفكار السلبية

ماذا لو كان عالمنا بلا ألوان ..عالم يختفي فيه اللمعان المصقول و تكون كل  الأشياء من حولنا رمادية محايدة، هل كانت ستكون حياتنا   أكثر صعوبة  مما هي عليه الآن  أم العكس من ذلك ؟ .. إن هذه الأسئلة  تفتح أعيننا على حقيقة  أن الألوان تتحكم بمشاعرنا وحالتنا النفسية على هواها كالماريونيت ..هكذا هو الإنسان  في مملكة الألوان .

لقد أولى  الفيلسوف والفنان غوته أهمية كبيرة للتأثير النفسي للألوان ، فخصص له فصلا كاملا من كتابه "نظرية اللون" الذي نشره سنة 1810 وعنونه بـ"التأثير المعنوي والحسي للألوان" وبفضل غوته انتقلت شعلة الاهتمام بالألوان من الفنانين إلى علماء الاجتماع والمؤرخين وعلماء الأنثروبولوجيا، واتجهوا لدراسة استخداماتها الاجتماعية. ووصلت إلينا اليوم بنسخة حديثة وجدت لنفسها مكانا داخل كل المجالات المحيطة بنا سواء كنا واعين بذلك أم لا.

وربط  ابن سينا  الألوان بالأعراض التي  تبدو بارزة  بالحالة الجسدية والمزاج، حيث ادعى أن الأحمر يستحث حركة الدم بينما يثبطها الأزرق أو الأبيض، في حين يقلل الأصفر من الألم والالتهاب. كما أنه ألمح إلى أخطار الألوان المحتملة على المرضى قائلا إن المصابين بالنزيف، على سبيل المثال، لا يجدر بهم التحديق في الأحمر أو التعرض للضوء الأحمر خوفا من زيادته، في حين قد يعينهم اللون الأزرق على تثبيط تدفق الدم وإبطائه .

وفي العصر الحديث أجرى  علماء الأعصاب العديد من التجارب والدراسات التي أثبتت في الأخير قدرة الألوان  على علاج الكثير من الأمراض حيث فسروا هذه الظاهرة قائلين إن اللون الأزرق على سبيل المثال  يستحث الجانب الودي التعاطفي في الشبكات العصبية، وقد نجحوا في علاج أمراض مثل ارتفاع ضغط الدم باستخدام جلسات الضوء الأزرق، في حين استخدموا الضوء الأحمر بنجاح لعلاج حالات أخرى مثل الصداع النصفي. وتمكن أطباء الأورام من استحداث علاج جديد لتشخيص واستئصال الأورام السرطانية باستخدام الأشعة فوق البنفسجية والضوء الأحمر، وقد نجحوا في علاج ما يزيد على 3000 آلاف مريض باستخدام هذا العلاج التجريبي.

ونظرا للتأثير الكبير للألوان على الحالة النفسية والمزاجية للشخص، يحث الأطباء والخبراء على ضرورة اختيار الألوان المبهجة والمريحة للأعصاب خاصة في غرفة النوم  باعتبارها مكانا للاسترخاء والراحة.  وفي حالة ما إذا كان الشخص يعاني من حالة نفسية صعبة  أو يمر بموجة اكتئاب ينصح الخبراء في هذا المجال بالابتعاد عن الألوان الكئيبة واستبدالها بالألوان المبهجة والمريحة للأعصاب مع الحرص على  تكون رحلة اختيار الألوان رحلة مدروسة بعيدة عن العشوائية، لأن اختيار اللون الخاطئ قد يؤدي إلى مشاكل نفسية غير مباشرة .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا