Fr

الدكتورة عائشة وداع تطمئن الحوامل المصابات بفيروس فقدان المناعة المكتسبة

الدكتورة عائشة وداع تطمئن الحوامل المصابات بفيروس فقدان المناعة المكتسبة

بمحض الصدفة، اكتشفت صفاء  ذات الخمسة والعشرين عاما  خبر إصابتها بمرض السيدا  بعد شهرين من حملها أثناء متابعتها للحمل مع أحد الأطباء، عقب إجراءها للتحاليل الطبية اللازمة. تلقت صفاء خبر إصابتها  كصاعقة أحرقت  كل ما تبقى لديها من إحساس بمعنى الحياة ، حيث تسللت عبارة "نأسف لإعلامك بأنك تحملين فيروس الإيدز"  إلى  قلبها وعقلها وكل شيء فيها ، فتحولت إلى بقايا إنسانة تتخاطب مع  الطبيب بلغة التخاطر بالعيون . في تلك اللحظة انقلبت فرحة صفاء بحملها إلى قرح وألم وخوف من المستقبل .  وفي حديثها مع موقع Saha.ma  تقول صفاء إنها حاولت جاهدة أن تستفيق من هذا الكابوس الرهيب، لكنها سرعان ما اكتشفت أنه كثيرا ما تكون الحقيقة أبشع بكثير من كل الكوابيس وقررت مواجهة زوجها بحقيقة إصابتها في نفس اليوم، لتكتشف أنه كان مصابا بالإيدز وكان يصرف علاجا من المراكز الصحية لكنه قرر عدم إخبارها  مخافة أن يتعرض للوصم و يتم اتهامه بالخيانة الزوجية وينظر إليه كمرتكب لأفعال مشينة ، وفي هذا الخصوص تقول صفاء إن  " أغلب الأشخاص المصابين بالإيدز كيسكتو وكيخبعوا الإصابة ديالهم حيت كيخافوا من نظرة المجتمع ليهم وهدا هو السبب الرئيسي  فارتفاع حالات الإصابة بهاد المرض اللي ماشي بالضرورة يتصاب بيه الشخص عن طريق ممارسة الجنس" . 

وبعد صراع طويل قررت صفاء الاستمرار في زواجها واتباع إرشادات الطبيب المعالج بدقة تامة متجاوزة بذلك صدمة إصابتها بالإيدز. إلا أن الخوف من انتقال الفيروس إلى جنينها يظل يلازمها بالرغم من تناولها للأدوية الأمر الذي سبب لها أرقا شديدا حسب ما أفصحت عنه.

هكذا روت لنا صفاء قصتها المؤلمة مع الإيدز مختزلة الكثير من التفاصيل، فصفاء لم تقو على فتح خزانة حياتها كلها، وليس من الضروري أن ننبش كل الخصوصيات لأن هناك تفاصيل نؤثر أن نبقيها كامنة في زاوية من أرواحنا صونا لها من الابتذال . 

ردا على صفاء ..الأم المستقبلية 

بعيدا عن المعلومات الخاطئة والسائدة عن الإيدز سألنا الدكتورة والأخصائية في أمراض النساء والتوليد عائشة وداع ، عن احتمال انتقال  فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى  الطفل. قالت الدكتورة إن من الممكن أن ينتقل فيروس نقص المناعة البشرية من الأم إلى الطفل خلال فترة الحمل أو أثناء الولادة أو الرضاعة إلا أن التطورات الطبية لم تجعل الحمل مع الفيروس آمنا فحسب بل قللت من فرص إصابة الطفل به أيضا  . 

ولمنع انتقال فيروس المناعة البشرية من الأم إلى الطفل تؤكد الدكتورة عائشة وداع على ضرورة تناول الأدوية المضادة لداء السيدا خلال فترة الحمل كتدبير علاجي حيث تؤثر فترة الحمل التي يبدأ فيها العلاج المضاد لفيروس نقص المناعة البشرية للأم على انتقال المرض إلى الجنين مشيرة إلى أن ذلك يقلل الحمل الفيروسي لديهن إلى أدنى مستوياته، كما يقلل فرص انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين على عكس الأمهات اللاتي لا يتناولن العقاقير خلال الحمل.

وللتأكد من عدم إصابة الطفل بالسيدا بعد الولادة تقول عائشة وداع أنه يتم إجراء تحاليل لكشف الحمل الفيروسي للمرض لدى الطفل، وإذا كان المولود مصابا بالفيروس بالفعل، فيجب إعطاؤه العلاج فورا، أما إذا كان المولود عير مصاب  فيتم إجراء التحليل مرة ثانية بعد ثلاثة أشهر  ومرة ثالثة في عمر ستة أشهر ثم عند عمر عامين كتدبير للتأكد من عدم إصابته بالفيروس .

وعن آثار الأدوية والعقاقير التي تتناولها الأم الحامل على صحة الطفل، تقول المتحدثة نفسها إنه على مدى 20 سنة لم يتم رصد  أي تأثير أو خطر للبروتوكول العلاجي على تكوين الجنين وصحته كما أنه من غير الواضح على الإطلاق ما إذا كانت تلك الأدوية ستؤثر على الطفل عند الكبر  إلا أن  الثابت اليوم هو أن هذه الأدوية تقلل فرص انتقال الفيروس من الأم إلى الجنين على عكس الأمهات اللاتي لا يتناولن أدويتهن خلال الحمل .

منظمة الصحة العالمية تحذر ..  

حذرت منظمة الصحة العالمية هذا العام من عدم المساواة الاجتماعية والاقتصادية وتأثيرها على جهود القضاء على جائحة الإيدز، وقالت المنظمة في بيان لها إن جهود القضاء على الإيدز تعرضت للكثير من الضغوط والتباطؤ بسبب جائحة كورونا، وتأثيرها على النظام الصحي في العالم.

وفي المغرب ، يقدر عدد المصابين بمرض الإيدز ب 22000 مصابا، 17465 منهم يوجدون تحت العلاج بالمجان بمضادات الفيروسات القهقرية في 25 مركز مرجعي علاجي .

هذا ويعيش مرضى السيدا داخل المجتمع تحت وطأة عوامل كرب شديدة بسبب أحكام مسبقة  تصدرفي حقهم بغير حق، أحكام قد تكون في بعض الحالات عبارة عن كلام قاسي أو نظرة عار واحتقار تسدد بازدراء تجاههم ، ليعيشوا بذلك كابوسا جاثما حيا على صدورهم، الأمر الذي سيجعلنا نستيقظ يوما ما  على أرقام مفزعة لمرضى كثر خافوا الكشف عما أصابهم وانزووا عن أعين المجتمع الفاحصة، دون علاج .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا