Fr

الدكتور الطيب حمضي يقدم أهم المعلومات التي يجب أن تعرفها حول السلالة الجديدة لفيروس كورونا بعد رصدها في المغرب

الدكتور الطيب حمضي يقدم أهم  المعلومات التي يجب أن تعرفها حول السلالة الجديدة لفيروس كورونا بعد رصدها في المغرب
أدى اكتشاف الحالة الأولى من الإصابة بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا المستجد بالمغرب إلى تعزيز مخاوف المغاربة من أن يتحول الأمر إلى وضع كارثي . في هذا المقال يكشف الطبيب والباحث في السياسات والنظم الصحية،  السيد الطيب حمضي، عن أهم المعلومات التي يجب معرفتها بخصوص السلالة الجديدة ومدى خطورتها .    ما هي الإشكالات التي يطرحها انتشار السلالة الجديدة داخل المغرب ؟    اكتشفت أول حالة إصابة بالسلالة الجديدة لفيروس كورونا مساء يوم الإثنين وهذا لا يعني أنها الحالة الوحيدة الموجودة الأمر الذي يطرح عدة تحديات على المستوى المجتمعي حيث أن قابلية هذه السلالة  على الانتشار يمنحها تفوقا على التنوعات الأخرى وتصبح السائدة في المجتمع  الأمر الذي سيشكل ضغطا أكبر على المنظومة الصحية وسيزيد من عدد الوفيات والحالات الحرجة جراء ارتفاع أعداد المصابين ولو بدون خطورة زائدة .    ما هي الإجراءات التي يجب اتخاذها من أجل التحكم في انتشار هذه السلالة ؟    نظرا للتفشي السريع للسلالة الجديدة لفيروس كورونا يجب اتخاذ العديد من الإجراءات الاحترازية لتفادي انتشار أكبر للفيروس من خلال إغلاق الحدود بين المغرب والدول التي عرفت انتشار هذه السلالة بالإضافة إلى تكثيف إجراءات المراقبة والبحث  في الحدود، ومضاعفة مراقبة الجائحة سواء من الناحية البيولوجية من خلال دراسة جينوم الفيروسات في المختبرات "Séquençage" أو من الناحية الوبائية من اجل تتبع سرعة الوباء في المغرب .     ما الفرق بين اختبار Pcr  و Séquonçage ؟    تمكننا تقنية Pcr من الكشف عما إذا كان الشخص مصابا  بفيروس كورونا بصفة عامة سواء كان متحورا أو في صيغته الاصلية أما تقنية Séqunençage فهي التي تمكننا من التعرف على طبيعة الجينات التي يتكون منها الفيروس وكشف التغيرات الطارئة عليه بدقة بالغة الشيء الذي يساعدنا في التعرف على الأنواع الجديدة لفيروس كورونا وبالتالي تحديد نوع السلالة التي أصيب بها المريض . وتتم تقنية Séquençage من خلال أخذ عينات  عشوائية من التحاليل الإيجابية وإخضاعها للفحص الجيني لمعرفة الخصائص الوراثية للفيروسات المشخصة ومقارنتها مع قاعدة بيانات الجينوم المرجعية . كما أنه لا يمكن إجراء Séquençage في كل المختبرات  كاختبار ال Pcr  نظرا لتكلفته الباهظة جدا  وتعتبر بريطانيا وهولاندا من بين الدول الرائدة في هذا المجال . وفي الوقت الراهن  يتوفر المغرب على ثلاث مختبرات خاصة بتتبع تغيرات فيروس كورونا كما تم تكثيف الجهود من أجل رصد أي تحول في الفيروس حيث تم توجيه حملة كشف 30 ألف طفل بهدف معرفة درجة وخريطة ونسبة انتشار الوباء بين هذه الفئة العمرية ثم أخذ بعض العينات الايجابية لإجراء الفحص الجيني .    مذا نقصد بالفيروس المتحور ؟   تتميز الفيروسات بقدرتها على التغيرالمستمر فحياتها تقوم على الطفرات والتحورات، فالفيروس هو كائن لا يمكنه أن يعيش ويتوالد إلا داخل خلية سواء كانت بشرية أو حيوانية كما حال فيروس كوفيد- 19 فخلال  عملية التوالد يقوم الفيروس بنسخ نفسه داخل الخلية وعندما يتكاثر فإنه يتغير بعض الشيء  إلا أنه في كثير من الأحيان يكون لهذه التغييرات تأثير ضئيل أو معدوم على خصائص الفيروس ومع ذلك فقد يؤثر بعض هذه التغيرات على خصائص الفيروس وذلك حسب مكان حدوثها في المادة الوراثية للفيروس محدثة تغييرا في معدل انتقاله ووخامته وإصابته لفئات جديدة كالأطفال والشباب .   ما هي خصائص السلالة البريطانية ؟    في بريطانيا امتلك فيروس كورونا فرصة أكبر للتحور الشيء الذي أدى إلى حدوث تغيرات على مستوى بروتين الحسكة الذي يعرف باسم Spik protein الموجودة على سطح كورونا المستجد والتي تمنحه الخاصية التاجية،  هذه التغيرات التي حدثت في بروتين الحسكة قد حسنت من قدرة الفيروس على التوافق مع المستقبلات في الخلايا البشرية الشيء الذي أكسب الفيروس خاصيات جديدة حيث أصبح أكثر قابلية للانتشار بنسبة تفوق 56 في المائة مقارنة بالسلالة القديمة إلا أن هذا التغيير لا يؤثر على معدل الإماتة . كما أنه لحسن الحظ أن هذه السلالة الجديدة لا تؤثر على فعالية اللقاح  لأن تركيبة اللقاح موجهة إلى الأجزاء التي لا تتغير في الفيروس .    ما مدى خطورة انتشار السلالة الجديدة لفيروس كورونا ؟    تكمن خطورة انتشار السلالة الجديدة لفيروس كورونا في قدرتها على الانتقال بشكل سريع مقارنة بالسلالة القديمة  الشيء الذي سيؤدي إلى ارتفاع عدد حالات الإصابة بشكل كبير كما أن أمر انتشار هذه السلالة اصبح محكوما بطبيعتها وليس بما نتخذه من إجراءات، فقابليتها على الانتشار يمنحها تفوقا على التنوعات الأخرى وتصبح السائدة في العالم كله كما أنه بمجرد تفشيها بشكل أسرع سيشكل ضغطا أكبر على المنظومة الصحية وسيزيد عدد الوفيات والحالات الحرجة جراء ارتفع أعداد المصابين ولو بدون خطورة زائدة .  وبحسب دراسة قام بنشرها عالم الاوبئة أدم كونشارسكي استنادا غلى الأدلة الاحصائية فإن ارتفاع قابلية العدوى بنسبة 50 في المائة من شأنه أن يطرح مشكلة اكبر بكثير من نسخة متحورة تسبب وفيات أعلى بنسبة 50 في المائةن ويشرح هذا بأنه مع  معدل تكاثر من 1.1 في المائة ومعدل وفيات يبلغ 0.8 في المائة و 10 آلاف مصاب يمكن أن تكون لدينا 129 وفاة في شهر واحد، وإذا زاد معدل الوفيات في الارتفاع بنسبة 50 في المائة، فإن عدد الوفيات سيصل إلى 193ن ولكن إذا زاد معدل الانتقال بنشبة 50 في المائة فستكون لدينا 978 وفاة الشيء الذي سيشكل للجميع مصدر قلق كبير في الوقت الراهن . ولتفادي الوضع الكارثي يجب اتخاذ جميع الاجراءات الاحترازية لإبطاء انتشار السلالة الجديدة من خلال ارتداء كمامة طبية والتباعد الجسدي الذي أصبح يتعدى متر واحد إلى مترين وغسل اليدين وتهوية الاماكن المغلقة دون إغفال تجنب أماكن الازدحام .    هل اللقاح لا يزال فعالا ضد هذه السلالات ، ومتى يمكن أن يفقد فعاليته ؟    لحدود اللحظة لا تزال اللقاحات المعتمدة ضد فيروس كورونا المستجد تتمتع بفعالية ضد السلالات الجديدة حسب ما أكدته المختبرات العالمية .إلا أن ظهور سلالة جديدة أخرى بالبرازيل واليابان قد أثار مخاوف بشأن فعالية اللقاح.فمن المحتمل أن تطرح تغيرات الفيروس مشاكل مناعتية بسبب تغير شيفرة الفيروس الجينية في حالة تعرضه إلى طفرة كبيرة الأمر الذي يجعل من الصعب على الجهاز المناعي للشخص الملقح أو ذاك الذي اكتسب مناعة بعد شفاءه من فيروس كورونا التعرف عليه وبالتالي الإصابة بالفيروس بسهولة. ولحدود الساعة تبقى هذه المعطيات مجرد احتمالات قد تحدث مستقبلا في حالة  ما إذا تعرض الفيروس إلى طفرة كبيرة جدا .  ولتفادي ظهور سلالات أخطر بكثير من السلالات المكتشفة لحدود اللحظة وجب علينا احترام الإجراءات الحاجزية من خلال الانخراط الجماعي والسريع في حملة تلقيح واسعة، من أجل حماية المواطينين وخلق مناعة جماعية للقضاء على الوباء في العالم بأسره .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا