Fr

“السجانين” ..الفئة الأكثر تعرضا للضغوط والمشاكل النفسية

“السجانين” ..الفئة الأكثر تعرضا للضغوط والمشاكل النفسية
السجن ...مكان يمر فيه الوقت ثقيلا، ...فالإنعزال عن العالم الخارجي، عن الحياة خارج الأسوار، عن الأصدقاء والأهل والأحباب إن وجدوا، والمكوث داخل هذا المكان المغلق يساهم في جعل عقارب الساعة تسير بطيئة كعجوز هرمة تحمل عصا تتوكأ عليها تصارع جاهدة بغية السفر عبر القارات ...مشيا على الأقدام..فالزمن هناك لا يحسب بالايام والاسابيع، إنما بالساعة والدقيقة والثانية .. إلا أن أصعب ما في البلاء هو أن تقيد بإرادتك، أن تكون أنت السجين والسجان في نفس الوقت، أن تمتلك مفاتيح سجنك لكنك مرغم على البقاء فيه لأداء مهامك وجني "طرف دالخبز" ...أي لقمة عيش هذه تلك التي تشهد على مرارة احتضار الحرية وتجعلك تدور في فلك المساجين تشهد على قصص حولت أشخاصا إلى أرقام في خانة الآلاف ممن يشاطرونهم العيش داخل الجدران مقابل راتب يصفه البعض بالزهيد مقارنة بحجم الضغوط النفسية التي يواجهونها ؟ إن موضوع الصحة النفسية للعاملين في قطاع السجون موضوع غاية في الأهمية باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضا للضغوط والمشكلات التي يمكن أن تؤثر على استقرار أوضاعهم النفسية والاسرية وأداء العمل لديهم. ومن أبرز الأسباب التي تعرض العاملين في هذا القطاع للضغوط النفسية نجد المسؤولية الملقاة على عاتق العاملين والمتمثلة في حفظ الأمن وخفض معدل الجريمة داخل السجون والتعامل مع أشخاص معظمهم من الجناة والمجرمين، ونظام المناوبات في العمل وقلة النوم والعمل لساعات طويلة وبتوقيتات غبر منتظمة. كما أن الغالبية العظمى من السجانين يعانون من الضغوط النفسية والتي من أبرزها الغضب السريع، العصبية القلق النفسي ، التوتر والشك بالآخرين . هذا ويؤدي الإغفال عن توفير الصحة النفسية والرعاية الصحية للعاملين في هذا القطاع إلى انخفاض معدل إنتاج الموظفين ومعاناتهم من وجود اضطرابات في النوم وشعورهم بالإجهاد والتعب الدائم إلى جانب التأثير في استقرار أوضاعهم الأسرية وكثرة الخلافات الزوجية نتيجة غيابهم لفترات طويلة عن المنزل. إن الضغوط النفسية التي يواجهها حراس السجون في بيئة العمل تعتبر بمثابة المرض الفتاك الذي يصيب الجسد، ففي طبيعة الحال هم بشر كغيرهم حيث لا توجد لديهم مناعة ضد الشعور بالقلق والاضطراب والصراع النفسي، فإذا لم تواجه تلك الضغوط وأهمل علاجها في بادئ الأمر يمكن أن تتطور وتزداد سوء وبالتالي تنعكس سلبا على أداء العاملين وعلى سمعة المؤسسة الامنية التي يلتحقون بها وبالتالي على استقرار الأوضاع الأمنية والمجتمعية ايضا .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا