Fr

الصحة….نعمة، تاج

الصحة….نعمة، تاج
  "الصحة تاج على رؤوس الأصحاء لا يراها إلا المرضى"، هذا المثل الذي رافقنا منذ صغرنا في مراحل الدراسية الأولى والإعدادية والثانوية وحتى الجامعية ما زال ذو دلالة عميقة في وقتنا الراهن حيث أصبح الحفاظ على صحتنا هاجسا يوميا لجميع شرائح المجتمع المغربي. ما يزكي هذا الطرح هو الحجم الكبير الذي تشكله النفقات المالية الموجهة للصحة في ميزانيات الأسر المغربية، والتي تتجاوز50 في المائة، وهو معدل جد عالي بالمقارنة مع المعدل العالمي الذي لا يتجاوز25 بالمائة. مبالغ مالية مهمة يصرفها المواطنون سنويا من أجل العناية بصحتهم بالرغم من إقرار نظام التغطية الصحية الإجبارية (AMO)، الذي يبلغ عدد المنخرطين فيه 9 ملايين مواطن، ونظام الراميد (Ramed)الذي وصل عدد المنخرطين فيه  إلى 12 مليون مستفيد، وهي أنظمة كان  بإمكانها أن تساهم مباشرة في التخفيض من نفقات الأسر على الصحة إلى نسب معقولة تتراوح ما بين 25 و 30 في المائة. وقد بذلت الدولة في العشرية الأخيرة مجهودات جبارة من أجل "دمقرطة" الولوج للعلاجات الصحية من خلال مجموعة من التدابير العملية، منها على الخصوص تخفيض أثمنة العديد من الأدوية، والتركيز أكثر على الولوج للعلاجات الصحية الأولية، ونهج مخططات صحية استراتيجية تتقاطع مع السياسات العمومية وتتميز بصيرورتها واستمراريتها على المديين المتوسط والبعيد، لعل أهمها مخطط"الصحة 2025 "، الذي ينبني على عدة مرتكزات من أجل تلبية الحاجيات الصحية للمواطن المغربي حاليا ومستقبلا. مجهودات الدولة في هذا القطاع الإجتماعي الحيوي لا يمكن أن ينكرها إلا جاحد ، لكن الواقع المعيش للمغاربة في تفاعلهم اليومي مع المنظومة الصحية في جميع مراحلها من فضاءات الإستقبال بالمستشفيات العمومية والولوج للعلاجات المستعجلة، ومواعيد الإستفشاء والتجهيزات الطبية ، وقلة الموارد البشرية وعدم توزيعها بشكل منصف على جميع جهات المملكة، والكلفة المالية الباهظة للتطبيب والعلاج،   يجعلنا نجزم على أن الطريق ما زال طويلا أمامنا من أجل نجاعة وفعالية أكبر في تدبير ملف الصحة ببلادنا لن يتأتى إلا بنهج سياسات صحية عمومية واضحة في المجال يكون فيها المواطن في صلب الإهتمام أولا وأخيرا.  

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا