Fr

العرض الصحي بالمغرب: مجهودات حثيثة للتطوير وتحديات الحاجيات المتزايدة للساكنة

العرض الصحي بالمغرب: مجهودات حثيثة للتطوير وتحديات الحاجيات المتزايدة للساكنة
  ماذا يمكن القول عن العرض الصحي بالمغرب بعد الخطاب الملكي السامي في 30 يوليوز 2019 ، والذي شدد فيه عاهل البلادنصره الله  على ضرورة القيام بإصلاح عميق وشامل للمنظومة الصحية.كما دعا فيه جلالة الملك إلى "تصحيح الاختلالات التي يعرفها تنفيذ برنامج التغطية الصحية "راميد"، بالموازاة مع إعادة النظر بشكل جذري في المنظومة الوطنية للصحة، التي تعرف تفاوتات صارخة وضعفاً في التدبير". مناسبة طرح هذا السؤال تأتي كذلك بعد تنظيم المنتدى الوطني للرعاية الصحية الأولية في دجنبر 2019 بحضور رئيس الحكومة،سعد الدين العثماني، والتي تطرق فيهاوزير الصحة خالد آيت طالب إلى التحديات الكبيرة التي يواجهها القطاع ببلادنا والتي تتجلى في التوزيع غير العادل للموارد البشرية بين مختلف الجهات والأقاليم، إضافة إلى التكوين الأساسي للأطباء العاملين الذي يتطلب الملاءمة لمواجهة تحديات الصحة العامة، ناهيك عن النقص الحاصل في الموارد البشرية، وعدم استقرارها، خاصة بالوسط القروي. وقد كان هذا المنتدى مناسبة مواتيةللوزير الوصي على القطاع لتقديم مجموعة من المعطيات والإحصائيات التي تهم العرض الصحي ببلادنا . وهكذا، فإن عدد الأطباء العاملين بالمؤسسات الصحية الأولية يبلغ 3321 طبيباً، أي بمعدل طبيب لكل 11763 نسمة؛ كما يبلغ عدد الممرضين وتقنيي الصحة 10063، أي بمعدل ممرض وتقني صحة لكل 3725  نسمة. وأكد وزير الصحة أن"المغرب حقق العديد من المكتسبات في مجال الرعاية الصحية الأولية منذ الاستقلال، من خلال القضاء على العديد من الأوبئة والأمراض الفتاكة، بفضل توسيع العرض الصحي لشبكة مؤسسات الرعاية الصحية الأولية، وتحسين التغطية للبرنامج الوطني للتمنيع وتطوير العديد من برامج مكافحة الأمراض". وأفاد الوزير بأن عدد المؤسسات الصحية الأولية انتقل من 360   مؤسسة صحية أولية سنة 1960 إلى 2888 سنة 2019، أي ما يعادل تطور مؤشر عدد الساكنة لكل مؤسسة صحية أولية، من 29.600 سنة 1960، إلى 12.264 سنة 2019. مجهودات جبارة تبذلها الدولة إذا من أجل توفير الخدمات الصحية للمواطنين التي تعتبر –أي الخدمات الصحية- من بين المجالات الحيوية الإجتماعية ذات الأولوية القصوى في جميع برامج التنمية والتي تشكل هاجسا كبيرا لجميع الدول حتى المتقدمة منها نظرا لتطور المتسارع للمجال من حيث تقنياته ، وكذا ظهور أمراض وأوبئة جديدة تقتضي تطوير المنظومة التكوينية والتأطيرية في المجال الصحي، دون الحديث عن الإستثمارات الضخمة للدول في مجال بناء المستشفيات وتجهيزها وتطعيمها بالموارد البشرية الملاءمة . والمغرب الذي يعتبر من الدول النامية يواجه تحديات كبيرة في القطاع الصحي في ظل ارتفاع عدد السكان وتزايد الوعي بأهمية العناية الصحية والطلب المتزايد على العروض الصحية في جميع جهات المملكة. ومن هنا لا بد لنا أن ، قبل الحديث عن نجاعة السياسات العمومية في المجال الصحي من عدمها ببلادنا، أن نورد بعض الأرقام المعطيات حول الخريطة الصحية ببلادنا لمعرفة مدى الإمكانيات المادية والبشرية المرصودة من طرف الدولة في المجال*(احصائيات من موقع وزارة الصحة):
  • الميزانية المرصودةلوزارة الصحة برسم السنة المالية 2020 :18،6 مليار درهم، مقابل   16،2 مليار درهم سنة 2019، أي بزيادة نسبتها 14,4%.
- على المستوى الجهوي: تغطية شاملة للجهات 12 للمملكة، - على المستوى الإقليمي: التواجد في 82  إقليم، -  263 دائرة صحية حضرية، -707دائرة صحية قروية،
  • بالنسبة للموارد البشرية:
12034 هيئة طبية، منها: -3857 طبيب عام - 7559 طبيب متخصص - 31657 هيئة شبه طبية - 2028 هيئة إدارية - 3773 من الهيئات التقنية.
  • بالنسبة للبنيات التحتية العمومية:
* مؤسسات العناية الصحية الأولية: -  مراكز صحية حضرية  : 838 - مراكز صحية قروية : 1274 * المؤسسات الإستشفائية: - 149 مستشفى بقدرة استيعابية تبلغ 23931 سرير - 10 مستشفيات للصحة العقلية: 10 بقدرة استيعابية تبلغ 1454 سرير - 113 مركز تصفية الدم تشمل 2213 آلة لتصفية الدم  
  • القطاع الصحي الخاص:
-5190  طبيب عام - 8355 طبيب متخصص - 359 مصحة خاصة بقدرة استيعابية تبلغ 10346 سرير - 3614 مصحة أسنان - 9671 عيادة صحية - 8997 صيدلية - 268  عيادة للفحص الراديولوجي - 550 مختبر للتحليلات الطبية. انطلاقا من المعطيات والإحصائيات الواردة أعلاه، يتضح جليا أن بلادنا تبذل مجهودات جبارة من أجل تلبية حاجيات المواطنين الملحة والمستعجلةفي المجال الصحي ، إلا أنه ومن خلال الواقع المعيش فإن الغالبية العظمى من المغاربة ما زالت تعاني الأمرين للولوج للخدمات الطبية خاصة في المناطق القروية والجبلية التي تفتقر للبنيات التحتية اللازمة في المجال الطبي، والتي تعاني ساكنتها أصلا من الهشاشة وضعف الإمكانيات المادية التي تبعدها عن الإستفادة من هذه الخدمات الطبية بالرغم من إقرار نظام الراميد الموجهة للفئات المعوزة من المجتمع .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا