Fr

“العنف ضد الأطفال” ..من شب على شيء شاب عليه

“العنف ضد الأطفال” ..من شب على شيء شاب عليه
تعود قضية العنف ضد الأطفال كفكرة مهيمنة مع كل مشهد عنف جديد. تعود لتحمل لنا، مرة أخرى، كل المشاكل  النفسية والاجتماعية التي تجرها والتي ستنضاف إلى عقد أخرى بكل تأكيد . تعود أيضا لتذكرنا بأننا لم نجد بعد الحل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه. لم يؤد تراكم الإصلاحات والشعارات المنددة بحقوق الطفل بالمغرب إلا إلى تفاقم الوضع الكارثي أصلا وإلى رهن مستقبل الأجيال القادمة التي لم تكن سابقتها أحسن حظا ممن ترعرعوا على إيقاع "العصى لمن يعصى" والعصى خرجات من الجنة " . وفي هذا الصدد تؤكد منظمة الصحة العالمية في تقريرها حول ظاهرة العنف ضد الأطفال أن الخبرات السلبية في مرحلة الطفولة تشكل عامل خطر لتطوير مرض نفسي مثل التعرض لصدمة نفسية شديدة (Tauma) في مرحلة الطفولة والانتهاك العاطفي أو الجسدي أو الجنسي  نتيجة إهمال الأهالي لأطفالهم  وتعنيفهم لهم . ويعتبر العنف ضد الأطفال سببا رئيسيا في إضعاف النمو العقلي و الجهاز العصبي. ذلك لأن التعرض للعنف في مرحلة عمريّة مبكرة يمكن أن يُضعِف النمو العقلي وأن يضرّ بأجزاء أخرى من الجهاز العصبي، فضلا عن الغدد الصماء، والدورة الدموية، والنسيج العضلي الهيكلي، والأجهزة التناسلية والتنفّسية والمناعيّة، مع ما يترتب على ذلك من عواقب ممتدّة طيلة العمر. وعليه فإن العنف ضد الأطفال يمكن أن يؤثر سلبا على النمو الإدراكي وأن يؤدي إلى ضعف مستوى التحصيل الدراسي والإنجاز المهني حسب منظمة الصحة العالمية . وتسهم هذه الممارسات الهمجية تجاه الأطفال في إصابتهم بطائفة عريضة من الأمراض غير السارية مع تقدمهم في العمر. وتعزى المخاطر المتزايدة للإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية والسرطان والداء السكري وغيرها من الأوضاع الصحية بدرجة كبيرة إلى التكيّف السلبي والسلوكيات المنطوية على مخاطر صحية والتي ترتبط بالعنف. ومن الأرجح كثيرا أن يتجه الأطفال المعرّضون للعنف والأعمال العدائية الأخرى إلى التدخين، وإساءة استعمال الكحول والمخدرات، والانخراط في سلوك جنسي شديد الخطورة. كما ترتفع لديهم معدلات القلق والاكتئاب والمشاكل الصحية النفسية الأخرى والانتحار. كما يؤثر "العنف ضد الأطفال" على الفرص السانحة والأجيال المقبلة حيث من الأرجح أن يتسرّب الأطفال المعرّضون للعنف والأعمال العدائية الأخرى من المدارس، كما يواجهون صعوبات في إيجاد فرص عمل والحفاظ عليها، ويتعرّضون لمخاطر متصاعدة بالوقوع ضحايا للإيذاء أو ارتكاب عنف شخصي وموجه للذات لاحقاً، وبذلك يمكن أن يؤثر العنف ضد الأطفال على الجيل القادم  وبالتالي على الدولة والمجتمع بأكمله . وأمام هذه الآثار البليغة التي تؤثر على صحة الطفل بشكل كبير، من يملك إذن جوابا لهذه المآسي التي تتكرر منذ الأزل ولا تتغير فيها إلا أسماء الأطفال وأعمارهم؟ الداء نفسه يتكرر والجرائم نفسها ، بين مغتصب ومغصوب، وقاتل ومقتول،  وخائن ومخذول، يتبادل فيه الغرباء والأهل من الرجال والنساء بالتناوب أدوار الشر ..فلا ملائكة في جنس البشر. كيف تصدر حكما صائبا في قصص تقوم على العالم السري والمتقلب للمشاعر، يدعي فيها كل طرف أنه الضحية فتتم تبرئة المغتصب ومسامحة المعنف بدعوى أنهم مرضى نفسيون!! ..بربكم ما الحق الذي تملكونه لتحملوا طفلا صغيرا مواقفكم العسيرة التي مررتم منها فتصنعون بذلك نسخا منكم ..نسخا ستعمل بكل تأكيد على تحويل مجتمعنا إلى غابة تحكمها الوحوش لا البشر .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا