Fr

المغاربة والصحة العقلية والإضطرابات النفسية: الواقع الذي لا يسر

المغاربة والصحة العقلية والإضطرابات النفسية: الواقع الذي لا يسر
"نصف المغاربة مرضى نفسيون"، نعتذر لقرائنا الكرام عن بداية مقالنا هذا بهذا الوصف الذي يمكن أن يصدم العديد منا لكن هذا ما تم استنتاجهوفق دراسة أجريت من طرف هيئات مهنية مختصة في مجال الصحة العقلية والإضطرابات النفسية بالمغرب. أما إذا ما طرحنا سؤال:المغاربة والصحة العقلية؟ فإنه في الغالب لا يحظى بالإجابة الشافية بل الأكثر من هذا فإن الغالبية العظمى لا تعتبر المرض العقلي أو النفسي كأي مرضعضوي يستوجب زيارة الطبيب أو المراكز العلاجية المختصة سواء في القطاعين العام والخاص. وفي مخيل المواطنة والمواطن المغربي فإن الإضطرابات العقلية والنفسية تجد لها تفسيرات وتأويلات ومسببات أخرى مرتبطة بعوالم الغيبياتو المس والسحر والشعوذة ...بل الأكثر من هذا أصبحت كلمات "مرض نفسي"، "اضطرابات عقلية" مرادفة لكل ما له علاقة بالجنون والحمق.وهو ما يؤكد قلة الزيارات والفحوصات الطبية لدى اصحاب الإختصاص واللجوء إلى الأساليب التقليدية للعلاج. من هنا نطرح اسئلة حول امكانيات العرض الصحي في مجال علاج الإضطرابات العقلية والنفسية التي تقدمها الدولة في المجال. هل هي كافية لتغطية الحاجيات الملحة لفئات عريضة من المجتمع التي تعاني من مثل هذه الأمراض؟حسب الإحصائيات المتوفرة في مجال الصحة العقلية والأمراض النفسية، فإن نسبة المغاربة المصابون بهذه الأمراض، تبلغ 49%، في حين أن بلادنا تتوفر فقط على 2225سرير للصحةالعقلية و306طبيب نفسي يعملون في القطاعين العام والخاص...تبقى هذه الأرقام جد متواضعة وضعيفة بالمقارنة مع حجم انتشار الإضرابات العقلية ببلادنا والتي أبرزتها دراسة بين عامي 2003و 2006بالنسبة للفئة العمرية من 15سنة فما فوق حيث تبين أن 26.5%من المغاربة يعانون من اضطرابات الإكتئاب و 9%من اضطرابات القلق و 5.6%  من الإضطرابات الذهنية. وإذا ما أضفنا لكل هذا المشهد الذي لا يسر ، صعوبة الولوج لمثل هذه العلاجات التي تتطلب مصاريف مادية مكلفة ومستمرة على مدى شهور بالنسبة لفئات عريضة من المجتمع المغربي، فإن اللوحة المرسومة عن واقع علاجات الأمراض النفسية والإضطرابات العقلية ببلادنا تبقى أكثر قتامة، وهو ما يدفع العديد من الأشخاص إلى اللجوء لأساليب أخرى للعلاج تبقى أكثر سهولة ويسر للولوج إليها لكنها في غالب الاحيان لا تقدم للمريض النفسي أو المصاب باضطرابات نفسية أي علاج ناجع وفعال لمثل هذه الأمراض.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا