Fr

المغاربة وانتشار الأمراض تزامنا مع سنوات الجفاف .. هل يعيد التاريخ نفسه ؟

المغاربة وانتشار الأمراض تزامنا مع سنوات الجفاف  .. هل يعيد التاريخ نفسه ؟

بحزن عميق يتذكر  سي صالح  سنوات الجفاف التي حلت بالمغرب ، والتي كانت سببا في فقدان أخته الصغرى نتيجة العطش وقلة الطعام،   .. أيام استفحل فيها المرض باطراد وكان فيها الموت جوعا سيد المأساة،  شجون تلك الأيام  وصنوف من العذاب اليومي الذي عاشه المغاربة،  لا تفارق مخيلة كل من عايش تلك الأيام المتشابهة التي  تشارك الجميع في عنوانها اليومي بالسعي مع بزوغ الفجر للبحث عما يسد رمق العيش.  كثير منهم لا يحصلون على شيء ليودعون الحياة قريبا...شحوب الوجه وتشقق الجلد واسوداده علامة مسجلة لسنوات جرداء قاحلة، " كأنهم أموات خرجوا من القبور" بهذا وصف صالح  أبناء قريته،..  أولاءك الذين  عزفوا على مقصلة الجوع أمنية إيجاد كسرة خبز ولو يابسة كانت .

يقول صالح في تصريحه لSaha.ma  أنه  خلال سنوات الجفاف اجتاح الجراد جل مناطق المغرب, مما جعل المغاربة يعيشون على خشاش الأرض، ويقضي العديد منهم حياته جوعا أو بتناول لحم الخنزير وبعض النباتات "المرة" مثل "يرنة"، التي ستصبح رمزا للجوع لدى المغاربة، كان  الكل يعتمد على قوته من أجل بقائه حيا، فالقوي يأكل الضعيف، والأقوى يمحق الآخر من أجل أن يظل موجودا.

واليوم قد يكون مجرد التفكير في أنه من الممكن أن يعيد التاريخ نفسه وتعود تلك الأيام لتكرار نفسها  أمرا  رهيبا  يقض مضجع كل مغربي  خاصة مع شح الأمطار ، والمضاربة في الأسعار، وانتشار الأوبئة والأمراض .

وعن علاقة انتشار الأمراض بقلة التساقطات يقول المختصون أن الجفاف يؤثر على سوائل الجسم ويسبب جفاف الجلد والشعر والعيون والشفاه، كما يتسبب العطش في إيذاء الرئتين.

ويزيد التعرض لموجات الحرارة الأكثر تواترا والأشد حدة الآثار الصحية التي تتراوح بين إجهادات حرارية مباشرة وضربات حرارة وتدهور صحة القلب مع ازدياد حدوث إصابات الكلى الحادة الناجمة عن فقدان سوائل الجسم لدى السكان الضعفاء .

كما تؤثر قلة التساقطات بشكل مباشر على صحة السكان بسبب انتشار الأمراض المنقولة بالناقلات والأمراض المعدية الأخرى وسوء المحاصيل، ومخاطر سلامة الأغذية التي قد تتعرض للسموم الفطرية والمعادن الثقيلة ونمو الطحالب الضارة وما إلى ذلك ,

وبالإضافة إلى ما سبق يؤدي شح الأمطار إلى النقص التغذوي بينما يزيد سوء التغذية الكامن من مخاطر أمراض الإسهال، كما يمكن لزيادة تواتر موجات الجفاف أن يفاقم ظهور الأمراض بسبب تدهور جودة المياه وازدياد ندرتها.

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه المخاوف من عدم تساقط الأمطار لا يسعنا  اليوم سوى الدعاء،  فهو باب القُرب ومصعد السماء، ملجأ أمين لضعفنا وحزننا ومجمع أسرارنا، وتد آمالنا ومرفأ أوجاعنا ومرتكز السكينة لنفوسنا. و ليس المقصود هنا  أن يكون الدعاء مثل المصباح السحري متى أراد الإنسان شيء يتوجه إليه دون أن يعمل ويكد ويعيد النظر في تصرفاته تجاه الطبيعة، فكوكبنا يمتلك رئتين اثنتين لا يوجد غيرهما، هما البحار والغابات، والتي يتم الآن تدميرهما بشكل ممنهج من خلال الأنشطة البشرية  لصالح المشارع والمصانع وحصد الأموال،لقد حان الوقت  لنغير سلوكنا جميعا لإعادة بناء كوكب تتصالح فيه البشرية مع الطبيعة و نعقد معاهدة  أمن وسلام معها  لأن تشكو إلى رب الكون ما نزل بها من اعتداء ورب الكون  لا يحب المعتدين .

ربما بعد أن نتصالح مع الطبيعة ستعود  الفصول لتباغتنا، ويعود الصيف حلفا للربيع الذي لا يخلف لأبريل موعدا، وتكون سماء سبتمبر  سخية على الأشجار العطشى، لنعرف أن الصيف رحل منذ الهطول الأول للمطر، وتعود ضحكات الأطفال تحت المطر تضاهي بنشوتها استنشاق عبير التراب، ونعود نحن إلى  طقوس الشتاء التي تفاجئنا كما عودة غائب طال انتظاره. وبالفرح نوصد الأبواب على البيوت الدافئة، وبالحنان تعود ملابسنا لتزهو ، وبالحب تغدو الأطباق الشتوية أكثر شهية... فاللهم  حوالينا ولا علينا، اللهم  على الآكام والظراب، وبطون الأودية ومنابت الشجر .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا