Fr

المقارنة بين التلاميذ داخل الفصل ..أسلوب رجعي يفتك بالصحة النفسية للتلميذ

المقارنة بين التلاميذ داخل الفصل ..أسلوب رجعي يفتك بالصحة النفسية للتلميذ
رغم هذا العصر ونوافذه المشرعة، ستبقى قصة الأستاذ والتلميذ حقيقة ثابتة مهما طال الزمن وتغيرت الوجوه وتبدلت الأماكن والعصور فالمعلم يزرع ولا يهتم كثيرا بتكريمه ولا يدون نتاجه، فأرسطو العظيم كان تلميذا فذا لأفلاطون، وسبويه الذي أدهش العالم بكتابه لم يكن سوى نتاج فكر أستاذه الخليل بن أحمد الفراهيدي، والذي قال عنه المؤرخون إنه " هو الذي بسط النحو وفتق معانيه وأوضح الحجاج فيه حتى بلغ أقصى حدوده ..فحمل سبويه مشعل معرفة أستاذه وتقلده وألف فيه الكتاب الذي أعجز من تقدم قبله كما امتنع على من تأخر بعده " كما ورد في كتاب أسطورة الأدب الرفيع للراحل الوردي .
القيمة الفعلية للمعلم الحقيقي
هكذا العظماء يعلموننا أننا نتاج من قبلنا، ولن يكون بوسعنا أن نقفز إلى الأمام خطوات بلا علم تعلمناه على أيدي من سبقونا .. وهنا تظهر القيمة الفعلية للمعلم الحقيقي وخطورة وحساسية مهمته كمربي الأجيال فهو قائد الفصل الدراسي، يمارس سلطته بإطاره الفكري الذي قد يحمل أفكارا خاطئة حول أساليب تدريس  تقليدية عفا الزمان عنها، وأكل الدهر وشرب،  فهناك من الأساتذة من يعتقد أن المقارنة بين التلاميذ داخل الفصل الدراسي أمر جيد يقود إلى التحفيز والمنافسة وهو خطأ كبير قد يؤثر سلبا  على التلميذ و يسقطه في مهوى سحيق ، الأمر الذي ينعكس سلبا على تحصيله الدراسي ويدخل التلميذ في صراع مع ذاته والآخر .
النتائج السلبية للمقارنة بين الطلاب خاصة التلاميذ في مرحلة الطفولة
وينبه الأخصائيون الاجتماعيون من النتائج السلبية للمقارنة بين الطلاب خاصة التلاميذ في مرحلة الطفولة، إذ يمكن لهذه المقارنة أن تحفز الطفل على بذل جهد مضاعف ليصبح على مستوى الأطفال الآخرين الذين تجري مقارنته بهم، ولكنه مع الوقت يفقد هذا المحفز الذي يتحول إلى ضغوط نفسية تفوق قدرته على التحمل. فالمقارنة تحمل الكثير  من الآثار السلبية، إذ تولد الغيرة والحسد بين الطلاب والأقران، وتؤدي غالبا إلى الكره والعداوة بينهم، بل قد تجعل الطالب يرى أن زميله الذي يقارن به عقبة في طريقه وسيحاول التخلص من هذه العقبة، بالإضافة إلى أن المقارنة تحجب النظر عن خصائص وسمات الشخصية التي يتمتع بها كل طالب والفروق الفردية بينهم، وبالتالي نجد أن هذه المقارنات السلبية تقتل ثقة بعض الطلاب بأنفسهم كما تثمر نفورا وكرها عند الكثير من التلاميذ للمدرسة، التي ارتبطت عندهم بذكريات سيئة مؤلمة منذ مراحل التمدرس الأولى، بسبب المقارنات . تتعدد أساليب التحفيز التي ينتهجها الأساتذة ويبقى أفضلها اتباع المقارنة الإيجابية إذ من الممكن أن يستخدمها  الأستاذ  في التعليم وهي تعرف بـ«المقارنة مع الذات»، التي تعني  ربط الوضع الحالي بالوضع السابق لنفس الطالب أو الطالبة أو مع ما يراد الوصول إليه في المستقبل، كأن يقول المعلم للطالب «لقد كنت قليل المشاركة في الفصل والآن أصبحت من المشاركين الجيدين، ويطالبه بالاستمرار على هذا المنوال.
التجديد في الوسائل والأساليب ضرورة ملحة
إن التدريس فن وصناعة لها أصولها، ويحصل فيها التفاوت بين المدرسين بقدر اجتهادهم بل وحتى مواهبهم، أضف إلى ذلك أساليب الحوار والتواصل التي ينتهجها الأستاذ مع متعلميه، فكلما كانت جذابة ومتنوعة، كلما أتت أكلها، وبلغت مقصدها، فالتجديد في الوسائل والأساليب ضرورة ملحة فتجد هذا الأستاذ محبوبا عند جميع الطلاب حتى المشاغبين منهم وآخر منبوذ ومكروه عند معظم التلاميذ .السر هنا يكمن بالأساس في كون الأول تفنن في تقديم رسالته والآخر تغبن وضجر متناسيا بأن  التعليم  هو رسالة إنسانية، وسيل عطاء متدفق. رسالة تبدأ من إيمان المعلم بقيمته وأهميته، إذ أنّ إيمانه برسالته وقناعته الصلبة بها تجعله معلِّماً ناجحاً، وفرحاً، ومندفعاً، وأولها وأولاها "معلِّماً إنساناً"؛ يُهدي نفسه لطلابه بما يحمله من مثُل وقيم وحب واحترام وصداقة وودّ ورأفة، يعطيهم من قلبه قبل الكتاب، يبني كيانهم، ويُربّت بعطف على أكفّهم وأكتافهم، ويلمس قلوبهم بكلمات شفافة تزرع في أعماقهم أثراً طيباً وتروي نفوسهم بالأمل والطاقة وتكسبهم قوة لمجابهة أيامٍ جافة وتمنحهم العزيمة للتقدم لصنع أحلامهم وأمانيهم. حيث أستحضر القول وكلي إيمان به وهو "قد ينسى الطلاب ماذا قلت لهم، لكنهم لن ينسوا كيف جعلتهم يشعرون"...

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا