Fr

النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام تطالب بإصلاح ”العيوب“ المنظمة لقوانين الحراسة والإلزامية بالمستشفيات

النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام  تطالب بإصلاح ”العيوب“ المنظمة لقوانين الحراسة والإلزامية بالمستشفيات

وجهت النقابة المستقلة لأطباء القطاع العام  مراسلة إل كل من رئيس الحكومة ووزير الصحة ووزير الداخلية ورئيس النيابة العامة، بخصوص ما وصفتها ب”العيوب الخطيرة“ التي تتضمنها القوانين المنظمة للحراسة والإلزامية بالقطاع الصحي العمومي. 

واستهلت النقابة رسالتها على أنه وتحت إكراهات الضغوط والاحتقان المتواصلين، بالقطاع العمومي للصحة، يبادر المكتب الوطني للنقابة المستقلة لأطباء القطاع العام بالتوجه إليكم بهذه المراسلة، لبسط العيوب الخطيرة التي تتضمنها القوانين المنظمة للحراسة والإلزامية بالقطاع الصحي العمومي.

واعتبرت النقابة على ان وفاة سيدة بالعرائش و المحاكمة التي أفرزت الحكم بالحبس النافذ على الدكتور ياسر بناني و ممرضتين تطرح عدة تساؤلات من قبيل:

كان من الأولى متابعتهم في حالة سراح لتوفهرهم على جميع الضمانات

الدكتور ياسر بناني ضحية الخلط بين نظام الحراسة و الالزامية و القصور الواضح في النظامين و الذي تسأل عنه وزارة الصحة بصفتها المسؤولة عن تدبير المرفق الصحي العمومي بالعرائش

التأكيد على احترامنا للقضاء المغربي و قدرته على تصحيح الحكم مع التضامن التام مع الدكتور ياسر بناني. 

وأضافت النقابة مشيرة إلى أن الوفيات الكثيرة التي تحصل خلال فترات الحراسة و الإلزامية، لتفضح بالملموس، أن ما حذرنا منه بخصوص هاته العيوب لم يأت من فراغ بل من خلال معايشة ميدانية لما تتعرض له حياة المواطنين من خطر خصوصا الحالات المستعجلة التي لا يضمن لها النظام الحالي شروط السلامة الصحية المتعارف عليها دوليا و يتم التكفل بها داخل مؤسسات صحية لا توفر استمرارية العلاج بشكل فعلي و فعال يضمن حق المريض في تدخل عاجل و ذو جودة عالية حسب نوعية الحالة المستعجلة و نوعية التخصص المطلوب.

واسترسلت النقابة على أنها و”من منطلق غيرتها على حقوق المريض المغربي طالبت بتوفير الحد الأدنى من الشروط الطبية و العلمية المتعارف عليها دوليا و طالبت أيضا بمراجعة القوانين و المراسيم المنظمة للحراسة و الإلزامية لملاءمتها مع المعايير المعمول بها في كل دول العالم و وضحنا لوزارة الصحة خلال اجتماعات رسمية خصصت لهاته النقطة جميع المعطيات الحقيقية و ما يشكله نظام الإلزامية من خطر على حياة المريض في الحالات الاستعجالية“.

واعتبرت النقابة أنه من عيوب نظام الحراسة والإلزامية الحالي كثيرة و واضحة للمتتبع للشأن الصحي، خصوصاً خارج أوقات العمل الرسمي و في الحالات التي تتطلب التدخل العاجل و الفعلي في عين المكان لأطباء متخصصين في تخصصات من قبيل الإنعاش و التخدير، طب النساء و الولادة و الجراحة العامة

وأكدت النقابة على أن النظام الحالي يٌغيب مبدأ استمرارية العلاج، موضحة أنه من غير المعقول فرض الإلزامية ابتداءاً من طبيب واحد ؟ ”بحيث يفرض على الطبيب التكفل بالفحوصات العادية خلال أوقات العمل الرسمية، و في نفس الوقت التكفل بالحالات المستعجلة خارج أوقات العمل، مما يجعله في حالة عمل مستمر 24 ساعة في اليوم معظم أيام الاسبوع مما يتسبب له في الانهاك الذهني و الجسدي و يرفع احتمالية وقوعه في اخطاء طبية و يعرض صحة مريضه للخطر“.

وزادت النقابة قائلة: إن نظام الإلزامية ينبني على مبدأ بقاء الطبيب داخل نطاق الاقليم بحيث يتم استدعاءه من بيته في حالة الضرورة للتدخل وهو ما يضيع على المريض ذي الحالة المستعجلة 30 دقيقة على أقل تقدير تكون أساسية لإنقاذ حياته، فتضيع فرص إسعاف المريض و تتناقص حظوظ نجاته بسبب قصور وعدم نجاعة هذا النظام. فكل ثانية أو دقيقة قد تكون فاصلة في فٌرص نجاة المريض أو وفاته“.

واسترسلت النقابة مبررة طلبها :”إن حالات خطيرة و مستعجلة من قبيل نزيف الحوامل أو الحالات التي تتطلب تدخل طبيب الإنعاش، تقتضي وجود الطبيب المختص في عين المكان، و تقديم العلاج بأقصى سرعة، كما أنه الوحيد القادر على تقييم الحالة و تشخيصها في حين يفرض على الممرضين والأطباء العامين، رغم عدم توفرهم على الخبرة المطلوبة، القيام بالتشخيص و التقييم الأولي قبل استدعاء الطبيب المختص، وهو ما يٌعرض الكثير من الحالات لخطر التشخيص الخاطئ و يجعل الجميع تحت طائلة المتابعات القضائية، بحيث يٌقدّمٌون كأكباش فداء لنظام معيب و متجاوز علمياً، لا يستجيب للحد الأدنى من شروط التكفل بالحالات الاستعجالية. ان توفير ظروف الاشتغال العلمية و العدد الكافي من الاطباء بالتخصصات التي تستلزم التدخل السريع لانقاد ارواح المواطنين وتجهيز المستشفيات بوسائل التشخيص و العلاج من مسؤولية الدولة و الوزارة الوصية على القطاع و هو الحل الوحيد لصون و حماية حياة المواطنين و النساء الحوامل و تفادي وفيات يمكن إنقاذها ان وفرت الشروط العلمية لذلك، شروط تمكن الاطباء من القيام بعملهم على احسن وجه وتضمن للمريض حظوظا اوفر للنجاة من الازمات الصحية الحرجة التي تستلزم التدخل السريع للطبيب المتخصص“. 

وختمت بالقول :”إن عدم التخطيط القبلي للحاجيات و عدم توفير العدد الكافي من مناصب التكون في مباريات الاقامة و التخصص في التخصصات الحساسة كالتوليد و الانعاش و غيرها هو الذي أدى إلى الوضع الكارثي الحالي. فمناصب التكوين لهذه التخصصات لا ترقي الى المستوى المطلوب بحيث تكون قليلة وموجهة في معظمها منذ البداية للقطاع الخاص عبر فتح اغلب المناصب لغير المتعاقدين. فالنقص الحاد في الأطباء و الاستغلال الغير معقلن للعدد القليل المتوفر منهم عبر فرض شروط مجحفة تعرضهم للإرهاق الوظيفي و للأخطاء الطبية. اننا عبر هذه المراسلة ندق ناقوس الخطر و نثير الانتباه لهذه الاختلالات التي تعتبر عيوبا و نواقص بنيوية لمنظومة صحية مختلة. لذا نعتبر منظومة الحراسة و الالزامية المعمول به حاليا نظاما خطرا على المريض و الطبيب على حد سواء تجب مراجعته و اصلاحه بشكل عاجل مع توفير العدد الكافي من الاطباء و الاطر الصحية ونخلي مسؤولية الاطباء الذين يشتغلون في هذه الظروف من كل ما يمكن ان يصيب المرضى خاصة الحالات الحرجة و المستعجلة منهم جراء هذه الاختلالات“.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا