Fr

انتفضت من شرنقتها بكامل هيبتها متسلحة بالفن والموسيقى لمواجهة التنمر …ماغي ضاهر و ”قصة كتار”

انتفضت من شرنقتها بكامل هيبتها متسلحة بالفن والموسيقى لمواجهة التنمر …ماغي ضاهر و ”قصة كتار”
هم من يتذكروا أيام طفولتهم مثلما يذكر الحر المعتق جدران سجنه وثقل قيوده لتغدو بذلك السنين التي تجيء بين الطفولة والشباب عهدا لآلام خفية خرساء كانت تقطن قلوبهم وتثور كالعواصف في جوانبهم وتتكاثر نامية بنموهم بسبب ما تعرضوا إليه من إساءة وتهميش وإقصاء من قبل أشخاص أقل ما يقال عنهم أنهم أشباه بشر بقلوب كالحجر، فهم من شوهوا معنى الإنسانية  وأصابوها في مقتل، وزجوا بأرواح بريئة في سجن الكآبة التي تقبض على القلوب وتؤلمها بالوحدة غير آبهين بما قد يحصل فالمهم "هم" وبعدهم الطوفان . 
ماغي ضاهر ... تنتفض من شرنقتها بكامل هيبتها متسلحة بالفن والموسيقى
ولأنها تدرك جيدا كيف ينبض القلب بالحسرة والألم حين يتعرض الشخص إلى التنمر  بحكم تجربتها، قررت ماغي ضاهر  أن تستجمع ذاتها الهشة وتنتفض من شرنقتها بكامل هيبتها متسلحة بالفن والموسيقى لتحارب ظاهرة التنمر وتحكي بأعلى صوت  ما يعجز الكثيرين عن قوله والبوح به من خلال فيلم "قصة كتار"، وهي قصة واقعية من تأليفها وإخراجها  تسعى من خلالها الممثلة الموهوبة إلى حفر قيم الانسانية وإبراز أهميتها في التعامل مع الأشخاص المختلفين عنا فهي ما يميزنا كبشر...  " الإنسانية مرهقة لأنها تنبع من القلب" هكذا تردد الفنانة الشابة .  وفي حديثها مع Saha.ma قالت  ماغي ضاهر أنها عانت بشكل كبير من مشكل التنمر في مرحلة طفولتها بسبب الإساءة التي كانت تتعرض لها من قبل التلاميذ في المدرسة الذين كانوا يسخرون من بنيتها الجسدية الضعيفة وتأتأتها في الكلام ، سخرية كان يغذيها بعض أساتذتها اللذين ساهموا بشكل كبير في تفاقم الوضع  وأشارت إلى أنها كانت  وحيدة تقضي وقتها في البكاء بحيث لم يكن في وسعها الإفصاح عما تواجهه لعائلتها خوفا على والدتها من التأثر بالموضوع . ووسط هذا الكم الكبير من الألم وجدت ماغي نفسها بين وساوس جعلتها تظن  أن روحها لم تستحق يوما أن تسكنها الأحلام، أو ربما لا يليق بها الفرح . وبين وجع وآخر احتارت مخرجة فيلم "قصة كتار" بين أن تحافظ على بؤسها كفتاة عبرتها أعاصير وزلازل؟ أم تبقي على انتمائها إلى عالمها الهزيل الذي يدق ناقوس ضعفه ويستجدي خلاصه من تنمر أورف لعنته على طفلة بريئة من فرط الوجع؟ .  وفي رحلة الشد والجذب تلك، عثرت ماغي على قلبها خاشعا من وهن لمحت خوفها وألمها يتبخر فاردا أوشحته على أوردتها بفضل شخص استطاع أن ينتشلها من قبو الأحزان  وتمكن من زرع البسمة على محياها ، وتقول ماغي الضاهر أن "لولا هذا الشخص لما تمكنت من تخطي ما كان يستحيل تخطيه " . فبالرغم من معاناتها مع التنمر لم تيأس ماغي من المحاولة وتمسكت بأطراف الحلم ...شهور وسنوات و هي تحاول أن تمضي في طريقها دون متاعب بأحلام بريئة ....."لا أحب  النجومية بقدر حبي لكسب محبة الناس " هذا هو وبكل بساطة حلم ماغي في تجربة يتناسب فيها الصمود مع القدرة على السلوان والمضي قدما بلا ذكريات وبلا ذاكرة، ربما هي معجزة ليس من السهل الحصول عليها إلا أن ماغي حصلت عليها لتصبح على ما هي عليه الآن .
التنمر  يسبب  الكثير من الأمراض والعقد النفسية والأزمات
وعن أضرار التنمر تقول المتحدثة نفسها أنه يسبب لأصحابه الكثير من الأمراض والعقد النفسية والأزمات التي قد تؤثر فيما بعد على حياته، قد تصل معه إلى درجة “الانتحار”، فالمتنمر لن  يدرك كيف تتألم كل مساء وحدك وكيف تحاول تجنب نوبات الجنون التي تنتابك حين تدرك بأنه لا مفر من النهوض وإكمال الدرب. كما أنه لا يبالي بما تشعر به  ولا  يهتم بتلك اللحظات التي تمزق الوحدة قلبك وتتركك ممزقا ما بين رغبه في التحرر أو الاستسلام للعزلة والانكفاء على ذاتك، إلا أن  العزلة ليست أبدا الحل، ربما هي الطريق الأسهل للموت قهرا ولكنها أبدا ما كانت حل لوجع الروح وندوب القلب. العزلة استسلام وموت بطيء، ربما هي حل مؤقت لنعاود لملمة أشلاء قلبونا وبقايا روحنا ونسجها ريشة ريشة لتصبح أجنحة نحلق بها عاليا حيث نريد ولكنها ليست الحل الأمثل ، فلا أحد يمتلك تلك العصا السحرية التي يلوح بها لينهى أوجاعه وأحزانه، ولكن ربما نمتلك شيء أخر نجهله إلى أن نكتشفه فنتشبث به ونتجاوز المحنة، انه ذاك الضوء الذي ينبعث في تلك اللحظة التي نربت فيها على قلوبنا .  هذا وتنصح ماغي ضاهر الأشخاص الذين يتعرضون للتنمر بحب ذواتهم قائلة "حب نفسك متل ما انت لأنك حلو كيف ما كنت" فالحب كان بالنسبة لماغي بلسمها الشافي .
ونخبرها بأننا بخير وننظر للمرايا ونخبر أنفسنا بأننا أجمل وأقوى وأكثر إصرارا على خوض معاركنا. هناك لحظة فاصلة حين ندركها نستطيع أن نقول بأننا أدركنا كيف نتجاوز الوجع ونولد من جديد.  
  لعل في قصة "ماغي الضاهر" إضافة خيط من الشعاع ينعكس أمام السارين في الدروب الصعبة، فما كشفت عنه مخرجة فيلم "قصة كتار" من معاناتها ما هو إلا جزء قليل مما عاشته بسبب التنمر الذي رماها على طريق مجهول ..طريق بدأت منه رحلتها وحملت الصخرة والتعب وقامت بدورات الصعود والهبوط، الدورات التي لا نهاية لها، فهي كانت مثل "ناس كتار" لم تجد الطريق أمامها مفتوحا ناعما إلا أنها وقفت بكبرياء وعناد أمام معاناتها ..معاناة جعلتها تدرك قيمة الانسانية... تلك المعجزة الربانية المخبوءة في أعماقنا..الهدية الربانية التي تجعلنا نشعر ونحس ونرفق بالآخرين... 

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا