Fr

ترامب في مأزق : استتباب الأمن أم محاربة كورونا ؟

ترامب في مأزق : استتباب الأمن أم محاربة كورونا ؟

تجتاح الشارع الأمريكي اليوم حالة غير مسبوقة من الغليان الجمعي تنذر أو بالأحرى تبشر بحدوث تحولات جارفة خارجة عن المألوف، وذات نتائج جذرية في بنية النظام الرسمي والمجتمعات الأوروبية على السواء، ولئن كانت الاحتجاجات التي انطلقت في خطفة زمن من مدينة "مينيابوليس" وأثارت الغبار في أمريكا كلها ما تزال في بدايتها وفورانها، بحيث لا يستطيع أحد أن يتنبأ بما قد يحمله ريحها العاتية في غضون الأيام القادمة، وفي نهاية المطاف من حرائق وانفجارات اجتماعية وسياسية قد تضع المنطقة الأمريكية على صفيح ساخن خاصة في هذه الأيام العصيبة التي يشهدها العالم ..أيام فيروس كورونا المستجد


احتجاجات تتسع ، وكورونا ينتشر 
وأثارت هذه الاحتجاجات الحاشدة التي أخرجت آلاف الأشخاص من منازلهم إلى الشوارع في المدن وفي جميع أنحاء البلاد، مخاوف من عودة نسق إصابات كورونا للإرتفاع ،الشيء الذي دفع عددا من القادة السياسين والأطباء وخبراء الصحة العامة، إلى التحذير من أن هذه الحشود قد تساهم بشكل كبير في زيادة حالات الإصابة بكوفيد_19 ما يضع أمريكا على صفيح ساخن حسب ما نقلته صحيفة "نيويروك تايمز" الأمريكية . وعبر الحاكم الجمهوري " لاري هوجان_Larry Hogan"، من ولاية ماريلاند عن قلقه من أن ولايته ستشهد ارتفاعا كبيرا في عدد حالات الإصابة بالفيروس التاجي في غضون أسبوعين تقريبا ، وهو أمر يتعلق بالوقت الذي يستغرقه ظهور الأعراض بعد إصابة شخص ما . من جهته، نصح عمدة أتلانتا ، "كيشا لانس بوتومز_Keisha Lance" ، الناس الذين كانوا يخرجون للإحتجاج ب"الذهاب إلى مراكز الكشف عن كوفيد_19 لإجراء الفحص في هذا الأسبوع."
الإحتجاجات يمكن أن تصبح "أحداثا فائقة الإنتشار"
كما حذر عمدة لوس أنجلوس "إريك غارسيتي_  Eric Garcetti"، من أن الإحتجاجات يمكن أن تصبح "أحداثا فائقة الإنتشار".وذلك بعد  أن أدت المظاهرات التي شارك فيها الآلاف بشكل عفوي، إلى إغلاق مراكز الكشف عن فيروس كورونا بولايته . ومن جهة أخرى، قال الدكتور "ويليام شافنر_  William Schaffner" ، خبير الأمراض المعدية في جامعة فاندربيلت، أن "الهواء الخارجي يخفف من حدة الفيروس ويقلل من الجرعة المعدية التي قد تكون موجودة ، خاصة مع هبوب الرياح ". وبخصوص مسافة الأمان بين الأفراد، يشرح المتحدث ذاته أن " الناس يركضون بشكل سريع، مما يعني أنهم يزفرون بعمق أكثر ، لكنهم يمرون ببعضهم البعض بسرعة كبيرة أيضا."
هتاف ورذاذ وكورونا 
"إن الصراخ و ترديد الشعارات خلال الإحتجاجات سيسرع لا محال من وتيرة انتشار الفيروس  التاجي".
ينتقل فيروس كورونا المستجد عبر الإتصال المباشر بالرذاذ التنفسي الصادر عن شخص مصاب (والذي ينشأ عن السعال أو العطس)،وفي الوقت الذي خرج فيه المتظاهرون في أمريكا بصورة عفوية في مظاهرات حاشدة هتفوا فيها ورددوا خلالها شعارات ساخطة تدين مركب العنصرية في البلاد،ارتفعت مخاطر الإصابة بفيروس كورونا المستجد بين الأشخاص . فبالرغم من أن  العديد من المتظاهرين كانوا يضعون كمامات واقية، إلا أن هناك من استغنى عنها ،ما يجعل احتمال إصابة المحتجين بفيروس كوفيد_19 واردا للغاية إن لم نقل أنه أمر حتمي  ، الشيء الذي أكده الدكتور هوارد ماركل لصحيفة "نيويرك تايمز" الأمريكية بقوله"إن الصراخ و ترديد الشعارات خلال الإحتجاجات سيسرع لا محال من وتيرة انتشار الفيروس  التاجي". كما يتسبب استخدام الغاز المسيل للدموع ورذاذ الفلفل ، من قبل الشرطة لتفريق الحشود ، في نوبات من السعال المتكرر ، وزيادة إفرازات الجهاز التنفسي من العين والأنف والفم ، مما يزيد من إمكانية انتقال العدوى. كما يمكن أن تؤدي جهود الشرطة لحصر المحتجين في المناطق الضيقة إلى تقريب الناس من بعضهم البعض الشيء الذي يزيد الطين بلة .
اعتقالات ..بؤر جديدة
اعتقال المحتجين من قبل الشرطة

قال د. "آشيش جها_Ashish Jha" ، الأستاذ ومدير معهد الصحة العالمية بجامعة هارفارد ، إن "أكثر من نصف الإصابات بالفيروس التاجي تنتشر من قبل أشخاص لا تظهر عليهم أعراض  لذلك فاعتقال المتظاهرين أو نقلهم أو سجنهم يزيد من احتمال انتشار الفيروس.".

وفي هذا الصدد، طالب د. "جها" المحتجين بالإمتناع عن أعمال العنف والتخريب كما حث الشرطة على ضبط النفس من أجل الخروج من هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة .
"نحن بحاجة حتمًا إلى حل هذه المشاكل الأساسية للقضاء على خطر انتشار الوباء."

كما توقع الدكتور "سكوت جوتليب_ Scott Gottlieb" ، المفوض السابق بإدارة الأغذية والأدوية الأمريكية، أن الاحتجاجات ستؤدي إلى "بؤر فيروسية " جديدة مشيرا إلى أن عدم المساواة الإجتماعية والإقتصادية ، بما في ذلك ضعف الوصول إلى الرعاية الصحية ، والتمييز في بيئات الرعاية الصحية ، وزيادة الإعتماد على وسائل النقل العام والاختلافات في التوظيف ، كلها عوامل تؤدي إلى خلق مجتمع غير متوازن لا نفسيا ، ولا أخلاقيا ."نحن بحاجة حتمًا إلى حل هذه المشاكل الأساسية للقضاء على خطر انتشار الوباء.".


احتجاجات أمريكا ..هل يعيد التاريخ نفسه ؟!!

[caption id="attachment_6990" align="alignleft" width="300"]وجد المؤرخون أن موكبًا وطنيًا في فيلادلفيا ساعد في انتشار وباء الإنفلونزا عام 1918. وجد المؤرخون أن موكبًا وطنيًا في فيلادلفيا ساعد في انتشار وباء الإنفلونزا عام 1918.تاريخ البحرية الأمريكية وقيادة التراث عبر وكالة أسوشيتد برس[/caption]
شبه الدكتور "هوارد ماركل _  Howard Markel" المؤرخ الطبي لعلم الأوبئة ، الحشود الإحتجاجية بالاستعراضات التي عقدت في خضم الإنفلوانزا الإسبانية خلال سنة 1918، حيث تجاهلت عدة مدن أمريكية كمدينة فيلادلفيا التحذيرات بشأن انتشار الإنفلونزا بين الجنود الذين يستعدون للحرب العالمية الأولى،ونظمت موكباً لدعم المجهود الحربي اجتذب أكثر من 200 ألف شخص لمشاهدة الموكب. وبعد ثلاثة أيام، كانت جميع أسرّة مستشفيات فيلادلفيا، البالغ عددها 31 مستشفى، مليئة بالحالات المصابة والوفيات، بسبب عدوى الإنفلوانزا الإسبانية . [caption id="attachment_6984" align="alignright" width="257"] مستشفى طوارئ في كانسس، الولايات المتحدة، خلال تفشي وباء الإنفلونزا الإسبانية 1918/ Getty[/caption] وفي ظل هذه الظروف الإستثنائية التي تعيشها الولايات المتحدة الأمريكية بسبب انتشار فيروس كورونا المستجد من جهة ، واندلاع الإحتجاجات من جهة أخرى، يقول الدكتور هوارد ماركل " يجب أن نعيد ترتيب أوراقنا كي لا نكرر مأساة الإنفلوانزا الإسبانية ".  
 

تعليقات

  • أمريكا تسجل ألف حالة وفاة جديدة ..والاحتجاجات تنذر بصيف "ساخن" - saha.ma العربية

    […] الحجر الصحي بشكل متفاوت في مختلف ولاياتها، إلا أن الاحتجاجات التي انطلقت في خطفة زمن ناثرة غبارها في أكثر من 140 […]

اترك تعليقا