Fr

هل القطاع الخاص يضرب التدابير الاحترازية للوقاية من انتشار الوباء عرض الحائط‎؟

هل القطاع الخاص يضرب التدابير الاحترازية للوقاية من انتشار الوباء عرض الحائط‎؟
في الوقت الذي  شرع  المغرب  في اتخاذ عدة إجراءات احترازية صارمة  أملا في التصدي لاننشار وباء  كوفيد -19، و ذلك من خلال  إغلاق المدارس  والحدود، وتعليق الرحلات الجوية و البحرية وغيرها من التدابير الاحترازية الأخرى، يبدو جليا أن هناك من يريد أن يفشل هاته التدابير، و يساهم في جر المغرب للوقوع في كارثة عظمى  مع سبق الإصرار و الترصد ...كارثة سيكون سببها "مراكز النداء" . إذ بالرغم من إصدار الحكومة عدة قرارات تفضي إلى منع التجمهر  و غلق المطاعم و المقاهي و حتى دور العبادة،  و توصيات تحث على  المكوث في المنازل و عدم الخروج إلا للضرورة، لا زال مستخدمي مراكز النداء يشرعون في الذهاب  إلى عملهم (ن) مرغمين مذعورين،  في مشهد يجعلنا نتسائل هل العمال في القطاع الخاص -مراكز النداء نموذجا- محصنين ضد الكورونا فايروس؟ و كيف يمكن للإنسان أن يناضل من أجل أن يعيش كمثل كرة تتدحرج بين الأقدام. وفي هذا الصدد تقول "مريم" اسم مستعار،  وهي شابة تبلغ من العمر 25 عاما إنها تعمل لفترة طويلة في مركز نداء لا يستوفي أدنى شروط السلامة الوقائية  من فيروس كوفيد -19، حيث تشتغل في قاعة صغيرة  يظن الجالس فيها أنه يستنشق بداخلها  مختلف انواع  الغازات  إلا الأوكسيجين، ما جعل مريم تتسائل بالقول  "واش حنايا بشر ولا حيوانات". وفي نفس السياق يصف "محمد" شاب يبلغ من العمر  28 عاما  المشهد بالكارثي،  حيث يشتغل هو الآخر بمركز نداء لمدة لا تقل عن عشر ساعات يوميا، في وضع يزيد من مخاوف إصابته بفيروس كورونا المستجد على حد قوله. وبصوت يحكي قصة معاناة يقول محمد " المسافة بين ليبوصط متقاربة بزاف، وماكاينش تعقيم للبلايص ماكاتعرفش شكون داز  وجلس خدم فبلاصتك قبل منك". هذا وتستنكر هناء فتاة تبلغ من العمر 22 سنة الوضع قائلة " فالسيمانة الأولى قالولينا أن كلشي تحت السيطرة و باللي هادشي ماكيخلعش ونساو باللي حنا كنخرجو، كنجلسو قراب من بعضياتنا بحكم المسافة بيناتنا صغيرة بزاف زائد مكان الاشتغال صغير وفيه بزاف دالناس" وبصوت حزين تضيف هناء "ماعندنا مانديرو خاصنا نضحيو على قبل لقمة العيش ديالنا حيت عندنا التزامات و احتياجات". أمام هاته التصريحات المدوية وجعا اتضح أن المشكلة لا تكمن في فيروس كورونا، ولا حتى في الخنازير والخفافيش، بل المعضلة الحقيقية تتجلى حين يزداد جشع  الباطرونا، و يولي المشغل وجهه بعيداً متغاضيا عما يحدث بسبب فيروس كورونا المستجد، ليكون بذلك الوباء الفعلي هو الوجه المتوحش للنيوليبيرالية، و الذي ينذر في واقع الأمر بسلعنة الانسان و تشييء الكائن البشري، معانا بذلك زوال الانسانية بشكلها الحضري، و ذلك بدون أي شك نتيجة للجشع والطمع وانعدام الضمير.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا