Fr

حمزة إبراهيمي ” إنجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية رهين بتجاوز اختلالات النظام الصحي الوطني “

حمزة إبراهيمي ” إنجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية رهين بتجاوز اختلالات النظام الصحي الوطني “
 دخل المغرب اليوم  مرحلة جديدة بكثير من الثقة والتفاؤل..مرحلة فتح فيها المغاربة نوافذهم الموصدة طوال الأعوام الماضية  كي يروا المستقبل بألوانه الفاقعة الزاهية الصارخة  آملين أن لا تتطاير عليهم شرر القذف والخيبة مرة أخرى.  فهل ستتمكن الحكومة الجديدة من إعادة التوازن والاستقرار للمجتمع وتحقق للفقراء والكادحين والمهمشين أحلامهم في العيش والصحة والحماية الاجتماعية ؟  إن الجواب عن هذا السؤال يبقى رهين بمدى ارتقاء الحكومة الجديدة من مستوى الشعارات والهتاف إلى العطاء والإخلاص المنزه من غاية، وتحويل البرنامج الحكومي والوعود الشفهية إلى أفعال خاصة فيما يتعلق بإصلاح النظام الصحي،  وهو ما يؤكده حمزة إبراهيمي عضو المكتب الوطني للنقابة الوطنية للصحة العمومية التابعة للفدرالية الديمقراطية للشغل في تصريحه لموقع Saha.ma والذي يرى بأن  " البرنامج الحكومي جاء مليء بالسرد و محشو بالوعود المؤجلة نظرا لغياب تام للأرقام و المعطيات، وتحديد الأوليات و الوسائل والآجال و النتائج التعاقدية" موضحا أن "أغلب البرامج و الخطط التي تطرحها حكومة عزيز أخنوش بقطاع الصحة،  كانت ملفات سابقة تم الحسم فيها خلال العمر الحكومي المنتهي، كالطب عن بعد و الحماية الصحية و الاجتماعية الشاملة التي تظل ورشا ملكيا ساميا، بمعنى أن أي الحكومة- كيفما كانت، ملزمة بتنزيله كما هو على أرض الواقع. فيما يظل مشروع  تعيين طبيب لكل الأسرة بعيد المنال على المدى القريب بحكم محدودية التكوين و ضعف المناصب السنوية المخصصة لوزارة الصحة،  اللهم الجديد بذات البرنامج، البطاقة الصحية الذكية التي تعفي من الأداء المسبق للخدمات و الأدوية، و  التي تدور حولها العديد من التساؤلات حول كيفية تنزيلها  بشكل سليم لتجاوز الفشل الذريع الذي منيت به خدمات و بطاقة الراميد سابقا".
البرنامج الحكومي و تسوية القضايا العالقة بالقطاع  الصحي
ويرى حمزة إبراهيمي أن  البرنامج الحكومي ظل بعيدا عن تسوية القضايا العالقة بالقطاع  الصحي بالرغم من أن "جميع التقارير تؤكد أن القطاع الصحي مليئ  بالاختلالات، وخصوصا تقرير النموذج التنموي  الذي شرح أعطابه ووضع توصيات مهمة ومستعحلة لإصلاحه، وأعطاه مكانته كقطاع حيوي. في حين كان البرنامج الحكومي بعيدا  عن كل هذه القضايا التي تستوجب حلا فوريا  لتحسين ظروف اشتغال الأطر الصحية والرقي بأوضاعها المادية والمهنية " .  تصريح السيد حمزة إبراهيمي يجعلنا نطرح الكثير من التساؤلات  حول الكيفية التي ستتعامل الحكومة الجديدة مع الملفات العالقة وهل ستبقى كلمة "سوف" بطلة القصة أم ستتفاعل مع طلبات هذه الفئة بكل جدية وحزم ؟ وما هي خططها لمعالجة مثل هذه الملفات ؟ ..ستكون الأسابيع أو الأشهر القليلة المقبلة كفيلة بمنحنا تصورا واضحا لذلك ولا يسعنا  اليوم سوى الانتظار ..فربما الحوار القطاعي وجلسات التفاوض الذي التزم به رئيس الحكومة  هي التي ستكشف بشكل واضح ما  إذا  كان البرنامج الحكومي  قابلا للتحقيق ام لا على حد قوله . 
إنجاح ورش الحماية الاجتماعية رهين بتجاوز اختلالات النظام الصحي الوطني 
وعن إنجاح ورش تعميم الحماية الاجتماعية  يقول حمزة إبراهيمي أن "حال القطاع الصحي يقتضي لزوما إصلاح شامل للنظام الصحي الوطني أولا لتجاوز الاختلالات و النواقص التي أبانت عنها الجائحة خاصة في مسألة ضعف البنية التحتية و التجهيزات و كذا الخصاص الحاد في الأطقم الصحية والتفاوتات المجالية كما أكد على ضرورة معالجة الأسباب  الكامنة وراء فشل نظام المساعدة الطبية راميد الذي سار في آخر محطاته "مجرد بطاقة بعيدة كل البعد عن تلبية المتطلبات الصحية للفئة الهشة التي يستهدفها النظام". ومن أجل تحقيق أهداف المشروع التنموي الجديد يرى حمزة إبراهيمي أنه يجب " الانكباب في إطار جماعي و تشاركي لبلورة خطة وطنية و قطاعية يتشارك فيها جميع الفاعلين والمهنيين على حد سواء و عدم الاقتصار على النظرة الفوقية و السطحية لاختلالات و مشاكل القطاع" .  إن قرار إقران الحماية الاجتماعية بوزارة الصحة يدل على الاهتمام الكبير الذي يوليه صاحب الجلالة الملك محمد السادس لهذا القطاع الحيوي، فمشروع تعميم  الحماية الاجتماعية هو "ثورة اجتماعية حقيقية"،  يقودها جلالته، تهدف إلى تقليص الفقر ومحاربة كل أشكال الهشاشة ودعم القدرة الشرائية للأسر وتعميم التأمين الصحي الإجباري على جميع المواطنات والمواطنين، وتعميم التعويضات العائلية والتعويض عن فقدان الشغل، وتوسيع نظام التقاعد . إن المغاربة اليوم بمختلف أطيافهم وفئاتهم ينتظرون تلك النهضة الحقيقية التي ستقلع بهم نحو الازدهار والرقي، فهم مازالوا يتدثرون بأحلامهم البسيطة المتواضعة ، ومازالوا يعيشون على هامش الحياة في دعة ورفق  ومعاناة أيضا .. فهم لا يسعون إلى المستحيل بقدر حاجتهم إلى العيش الكريم ..عيش لن يتحقق سوى بتحويل القول إلى فعل والتجاوب مع القضايا المعلقة بعيدا عن الشعارات والتصريحات .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا