Fr

رفض الطفل للرضاعة الطبيعية ..ما سبب هذه الحالة؟ الجواب مع الدكتورة عائشة وداع

رفض الطفل للرضاعة الطبيعية ..ما سبب هذه الحالة؟ الجواب مع الدكتورة عائشة وداع
"يأتي الطفل ويأتي رزقه معه" مقولة يتداولها الأجداد والآباء وربما الأجيال الحالية ، وهي مقولة ماتزال وستبقى صالحة للتداول وقابلة للقياس . ولعل أول رزق يمنحه الله للطفل ويجود به عليه هو حليب الأم . السائل الحيوي الذي لم يستطع التصنيع الغذائي المتطور استنساخ مكوناته بصورة تامة عن طريق انتاج الحليب التجاري. وحتى نكون واقعيين لابد من الاعتراف بأن مهمة الرضاعة الطبيعية ليست بالسهلة خاصة في الأسابيع الأولى من الولادة حيث تواجه الأم العديد من المشاكل والعقبات أثناء الرضاعة ولا تعرف كيف تتعامل معها . وأهم هذه المشاكل قلة إدرار الحليب وامتناع الطفل عن الرضاعة وهو ما يدفع الكثير من الأمهات إلى التوقف عن إرضاع صغارهن وتعويض الرضاعة الطبيعية بالحليب الاصطناعي الأمر الذي لا تنصح به عائشة وداع أخصائية أمراض النساء والتوليد في هذا الحوار .
ما سبب انخفاض مستوى إنتاج الحليب ؟
يجب أن يكون معلوما للأم المرضع، بأن صدرها ليس وعاء مليئا بالحليب، بل إن إرضاع الطفل هو ما يعزز وجود الحليب ويزيده، فأفضل مدر للحليب هو رضاعة الطفل من ثدي أمه بشكل منتظم بحيث يفرغ كامل الثديين، وكلما كانت قدرة الطفل على المص أكبر، وحاجته للحليب أكثر، كلما كان إدرار الحليب أفضل، ولذلك كلما كبر الطفل وتقدمت عملية الإرضاع كان الحليب أكثر، وبالعكس فالحليب يقل إذا لم يرضعه الطفل وبقلا مخزونا في صدر أمه .
ما هي أهم العوامل التي تجعل حليب الأم غير كافيا للطفل ؟
يعتبر فقدان الأم للدعم والتشجيع ، وانعدام ثقتها بنفسها واعتقادها بعدم وجود حليب كاف فيها لإشباع رضيعها وعدم تحمل الألم المصاحب للرضاعة من بين أهم عوامل عدم كفاية حليب الأم إضافة إلى ضعف الطفل على مص الحليب وإفراغه من النهدين واستعمال القارورة بالموازاة مع الرضاعة الطبيعية وهو ما لا أنصح به على الإطلاق لسهولة الرضاعة منها وقد يعرفها الرضيع، ويرفض الرضاعة الطبيعية بعد ذلك .
هل حجم الثدي يؤثر على عملية الرضاعة ؟
يعتبر حجم الثدي غير مهما، فكل الأمهات قادرات على إرضاع صغارهن بنجاح فالمهم هو أن يكون النسيج الغدي للثدي عالي الكثافة لإنتاج الحليب في الثدي .
ما هي الوسائل التي تساعد على تحفيز إنتاج المزيد من حليب الأم الطبيعي ؟
قبل أن تتخذ الأم قرارها بتحويل طفلها إلأى الرضاعة الصناعية وحرمانه من فوائد الرضاعة الطبيعية التي لا حصر لها يجب أن تمتلك أولا وقبل كل شيء العزيمة والإصرار الكفيين لبداية مشوار الرضاعة كما يجب أن تأكل بطريقة صحية ومتوازنة من بروتينات وخضروات وفواطه ونشويات وشرب على الأقل لترين من الماء بشكل يومي إضافة إلى المشروبات الدافئة والمأكولات المعروف عنها زيادة تدفق الحليب والتي لا تخفى على أي بيت مغربي كما يجب على الأم التي ترضع رضاعة طبيعية أن تتناول الأطعمة الغنية بالبروتينات كالأسماك والحبوب الكاملة .
هل يدر الحليب بعد الولادة مباشرة كما تعتقد بعض الأمهات ؟
يجب على الأم المرضعة أن تعلم بأن الحليب قد يتطلب ثلاثة أيام  ليتدفق بانتظام فالحليب لا يفرز بعد الولادة مباشرة بل تكون البداية مع مادة تسمى "اللبى" وهو عبارة عن سائل أصفر يحتوي على كمية أقل من الدهون والسكريات من الحليب الناضج، ولكنه أغنى في البروتينات والأملاح والفيتامينات، كما يعتبر اللبى أول لقاح يأخذه الطفل إذ يعمل بشكل طبيعي على ضمان كل ما تحتاجه مناعة الطفل من أجسام مضادة للأمراض والالتهابات مما يساعد في بناء مناعة قوية عند الطفل ومقاومة الالتهابات التي قد يصاب بها . و  تكون كمية "اللبى" صغيرة لكن مناسبة وكافية لتسديد حاجيات الطفل الغذائية لذلك يجب على الأم أن لا تتسرع في تحويل الطفل إلى الرضاعة الاصطناعية كما لا ننصح باستخدام القارورات لأن الطفل سيرفض الرضاعة الطبيعية التي تتطلب منه بذل مجهود كبير وتفضيل الرضاعة لسهولة المص .  رحلة الأم وصغيرها مع الرضاعة الطبيعية ليست مهمة شاقة تلقى على كاهل الأمهات بل هي هبة ومنحة لتوطيد العلاقة بين الأم وصغيرها، وبالنسبة للنساء العاملات اللواتي يجد أنفسهن مضطرات للإبتعاد عن أطفالهن الرضع فإنه من اللازم اقتناء مضخة لشفط الحليب للطفل حتى يستمر في الرضاعة الطبيعية التي تزوده بالعناصر الغذائية اللازمة لبناء جسمه .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا