Fr

فيروس كورونا المستجد :مضاعفات التهديد الوبائي وتحديات التواصل الناجع

فيروس كورونا المستجد :مضاعفات التهديد الوبائي وتحديات التواصل الناجع

 

مرة أخرى يعيش العالم برمته تحت تهديد فيروس كورونا المستجد، مع تواتر الأخبار حول سرعة انتشار هذا الوباء القاتل، وما يخلفه من ضحايا ومصابين خاصة في الصين الشعبية مصدر هذه الآفة وانتقال العدوى إلى دول عديدة أخرى.

وتزداد المخاوف من عدوى عالمية بأبعاد أكثر خطورة في ظل التطور الكبير في "دمقرطة" تنقل البشر بمختلف وسائل النقل عبر العالم، وهو ما يشكل فرصة مواتية لإنتقال العدوى من بلد لآخر ، مما يدفع الدول إلىإلزام سلطاتها الصحية وسلطاتها الحدودية والأمنية باتخاذ مجموعة إجراءات وتدابير  للحد من وصول هذه الأوبئة إلى داخل البلاد.

ولا شك أنه في مثل هذه الحالات الخطيرة لإنتشار الأوبئة والأمراض الفتاكة،فإن الدول بمختلف درجاتها تتجه لإتخاذ مجموعة من الإجراءات والتدابير العملية، خاصة منها تلك المتعلقةبإرساء آليات واستراتيجيات  للتواصل، تمكن من تنوير الرأي العام حول تطورات انتشار الوباء والإحتياطات الواجب اتباعها من أجل تفادي تفشيه على نطاق أوسع،والقطع مع الإشاعة والأخبار الكاذبة التي تؤجج أكثر من الوضع وتخلق جوا من التوتر المجتمعي، خاصة في ظل  تطور التواصل عبر المنصات الإجتماعية، حيث يكفي نشر خبر زائف أو بالخصوص فيديو لا يمت للواقع بصلة حول موضوع انتشار المرض لتعم حالة الهلع والخوف والإرتباك سواء لدى السلطات العمومية المكلفة بتدبير الأزمة الوبائية أو لدى عموم المواطنين.

وإذا ما أخذنا بعين الإعتبار حالة انتشار فيروس كورونا المستجد بالصين أولا ، فإننا نجد أن هذه الدولةلم تولي في بادئ الأمر اهتماما كبيرا لعملية التواصل خاصة مع العالم الخارجي من أجل محاصرة المضاعفات الخطيرة لإنتشار الوباء، وهو ما اعترفت به الصين لاحقاوبصفة رسمية لدى المنتظم الدولي، وقد شكل تقصيرا حقيقيا في عملية التواصل التي تبقى من الأهمية القصوى والحاسمة في التصدي لإنتشار هذا المرض.

من هنا تتضح أهمية المعلومة والتواصل من أجل تعميمها في حالة الأزمات الصحية، والتي تمكن السلطات من توضيح أسباب انتشار الوباء ومراحل تطوره، والإجراءات الإحترازية الواجب اتباعها من خلال التواصل المستمر عبر بلاغات رسمية تعمم على المواطنين بفضل الطفرة التكنولوجية التي تتيحها منصات التواصل الإجتماعي.

ماذا عن الوضع بالمغرب في خطته التواصلية لمواجهة تداعيات انتشار فيروس كورونا المستجد عبر العالم ، ونحن نعيش هذه الأيام على وقع المبادرة الملكية السامية القاضية بإرجاع المغاربة العالقين بمدينة ووهان بالصين والتي جندت لها الدولة إمكانيات ضخمة من الناحية اللوجيستيكية والوقائية لتمر العملية برمتها على أحسن وجه. لكن ما يهمنا هنا هي الخطة التواصلية التي اعتمدتها الحكومة لتنوير الرأي العام الوطني حول التطور الوبائي لهذا الداء، منذ نهاية شهر دجنبر 2019 ، والتي عمدت فيه وزارة الصحة المغربية إلى نشر مجموعة من البلاغات موجهة للراي العام الوطني تخبر فيها بأن الوضع في بلادنا لم يسجل أية حالة إصابة بهذا الفيروس الفتاك، كما دعت فيه المواطنين إلى اتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات الوقائية اليومية. وقد بلغ عدد البلاغات 6، كان آخرها بتاريخ 2 فبراير 2020 تخبر به الوزارة الوصية عن قطاع الصحة ببلادنا عن مستجدات عملية إعادة المواطنين المغاربة من مدينة ووهان الصينية، والوضعية الصحية للأشخاص العائدين والإجراءات التي ستتم مباشرتها من طرف الأطقم الطبية المتخصصة من أجل القيام بالتحاليل للكشف الفيروسي الضرورية في مثل هذه الحالات.

خطة تواصلية محمودة وواضحة هدفها من جهة أولى إخبار المواطنين بآخر مستجدات الوضع الصحي ببلادنا وما يجب على المواطنين اتخاذه من احتياطات وتدابير عملية في مثل هذه الحالات، ومن جهة ثانية القطع مع الإشاعة والأخبار الزائفة والمعطيات المغلوطة التي يتم ترويجها في مواقع التواصل الإجتماعي.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا