Fr

في اليوم العالمي للطفولة .. إهمال طبي يزهق روح الطفلة “هبة” وآباء يحتجون أمام المستشفى

في اليوم العالمي للطفولة .. إهمال طبي يزهق روح الطفلة “هبة” وآباء يحتجون أمام المستشفى

فاغرة الفم، جاحظة العينين  وشعرها الكيرلي مسدل حول كتفها كأوراق شجر الخريف التي تتساقط شوقا بقدوم الشتاء..كانت راقدة بلا حراك مغمضة العينين كأنها أميرة، بينما أسرتها هائمة بلحظاتها المختنقة فليس ثمة ألم يعادل ألم من قيل له : عظم الله أجرك في فلذة كبدك ...هذا ما عاشته أسرة الفقيدة  هبة بكير  التي دخلت إلى مستشفى الهاروشي بالدار البيضاء مشيا على أقدامها  وخرجت منه جثة هامدة . فأسرة هبة لم تتوقع أن الساعات القادمة ستضعهم وتتركهم على مفترق الفجيعة وبداية طريق الآلام والأحزان .

كانت هبة تعاني من مرض فقر الدم إلا أن ألما على مستوى الكتف عجل بنقلها إلى مستشفى الهاروشي  فيما تروي أسرة الفقيدة كيف أن سوء التسيير وتحكم أطباء متدربين في مصير 240 حالة إصابة بأمراض الدم الوراثية كفقر الدم المنجلي والتلاسميا كان كافيا لأن تنتقل "هبة بكير" إلى دار البقاء أمام اعين والديها وأسرتها . .

وعلى خلفية هذه الواقعة خاض عشرات الآباء وأمهات الأطفال المصابين بأمراض الدم الوراثية بالدار البيضاء صبيحة اليوم الثلاثاء وقفة احتجاجية أمام مستشفى عبد الرحيم الهاروشي حيث توفت هبة للتعبير عن غضبهم إزاء الأخطاء الطبية التي تقدم أرواح الأطفال قربانا لشبح الموت بسبب سوء التدبير والإهمال مطالبين بتخصيص  طبيب مشرف يكون على دراية بالمرض مع توفير قاعة خاصة لاستقبال الأطفال من أجل تزويدهم بالدم بدل النوم فوق الكراسي .

وفي تصريحه لموقع saha.ma  قال عبد الله الترغي، الكاتب العام للفدرالية المغربية لجمعيات مرضى التلاسيميا وفقر الدم المنجلي، إن هذه الوقفة الاحتجاجية تأتي لمحاولة إنقاذ ما يمكن إنقاذه من أرواح الأطفال المصابين اللذين تم تشخيص حالات إصابتهم بسبب سوء المعاملة والجهل الطبي المعرفي بمرض فقر الدم المنجلي والثلاسيما في غياب طبيب مشرف على الحالات وقاعة مخصصة للأطفال الذين يخضعون لعملية إضافة الدم بشكل دقيق  إضافة إلى غياب بروتوكول علاجي واضح بالمصلحة .

وأشار المتحدث ذاته في تصريحه إلى أن أسر الحالات المسجلة للأطفال بجهة الدارالبيضاء سطات الوافدة على مستشفى الهاروشي و 20 غشت تعاني من غياب طبيب مختص ومشرف لتتبع الحالات، وتحكم أطباء متدربين في مصير الأطفال، إذ تتم إحالتهم على قسم الإنعاش غير أن حالاتهم مشخصة سلفا بالمرض الوراثي القاتل .

وقد تزامن احتجاج آباء وأمهات الأطفال المصابين بأمراض الدم الوراثية مع اليوم العالمي للطفولة الذي يصادف اليوم الثلاثاء 25 ماي..يوم يتساءل فيه  عشرات الأطفال ممن شاركوا في هذا الاحتجاج حول مصيرهم بسؤال معلق حول شفاههم  : لمذا ماتت هبة؟ وهو سؤال يحملهم  هما كبيرا يفوق هامتهم طولا، فهم من يساومون الحياة على أقدارهم، يراهنون على النجاة الأخيرة في معركة عنوانها "كن أو لا تكن"... .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا