Fr

كورونا : “السوبر-عقاقير” ..بين الأمل في النجاة ووهم الإعلانات

كورونا : “السوبر-عقاقير” ..بين الأمل في النجاة ووهم الإعلانات
في هامش الحكاية "الكورونية" لا عقارب للساعات ولا عنوان للأماكن، حكاية تختلف فيها قوانين الطبيعة، فتفقد الأرض جاذبيتها وتحتضن السماء طيورها وتنطلق حرة بلا حدود ،في زمن لم نعايشه من قبل ولم نختبره البتة .
وباستثمار حالة الخوف واللايقين لا تقدم تلك الأدوية، بوصفها مجرد أدوية محتملة، ولكن بوصفها العلاج "البطماني" المنتظر ، والقادر على القضاء على الفيروس في ساعات أو أيام، وتفرد المساحات والعناوين عن المعجزة، بدون الحديث عن حقيقة العقار.
في هذا الزمن، وبطريقة توظف الأمل والوهم، أصبحت كلمة "المعجزة"، الكلمة الأكثر تداولا واستخداما حين يتعلق الأمر باكتشاف أدوية أو "سوبر عقاقير" بامكانها أن تنهي هذا الكابوس الذي نعيشه، رغم أن هذه الأدوية  لم تثبت صلاحيتها بعد في علاج المرض، وبعضها لا يستخدم إلا في المختبرات، أو على عدد قليل، في ظل جهود البحث عن علاج أو لقاح يمكن أن يقلل من الخوف الذي يحيط بالجميع. وباستثمار حالة الخوف واللايقين لا تقدم تلك الأدوية، بوصفها مجرد أدوية محتملة، ولكن بوصفها العلاج "البطماني" المنتظر ، والقادر على القضاء على الفيروس في ساعات أو أيام، وتفرد المساحات والعناوين عن المعجزة، بدون الحديث عن حقيقة العقار، وما يحيط به من تساؤلات داخل دولة المنشأ، أو بين العلماء، وسياق الإختبار في حالة كوفيد-19، بما يثير الكثير من التساؤلات عن أسباب هذا الطرح ومخاطره، عندما يتم دفع الناس إلى قبول تلك الأدوية بدون معرفة مخاطرها، وتخفف إجراءات الوقاية اعتمادا على وجود أدوية سحرية. نتوقف هنا  أمام عقار "هيدروكسي الكلوروكين" الذي اعتمدته العديد من الدول في علاج المصابين بفيروس كورونا المستجد، بعد أن ثبتت فعاليته ضد كوفيد_19. هذا الدواء الذي اعتبره البعض "معجزة"، اتضح  فيما بعد أنه علاج غير فعال  ضد كوفيد-19، حتى أنه يزيد من خطر الوفاة، ومن عدم انتظام ضربات القلب حسب دراسة نشرتها المجلة الطبية "The lance"، والتي علقت على إثرها منظمة الصحة العالمية التجارب السريرية  لهذا العقار بشكل مؤقت . تأتي هذه الوقفة للحديث عن البروباغاندا الإعلامية حول العقاقير والأدوية المكتشفة للقضاء على فيروس كورونا المستجد ، هذه البروباغاندا التي تكسر بشكل أو بآخر أمل الناس في الخروج من مأزق كورونا، وتدخلهم في دوامة اليأس والإحباط بطريقة غير مباشرة ما يؤثر على نفسيتهم بشكل سلبي . فعند اكتشاف عقار أو دواء معين  تبدأ التطبيلات و التبجيلات وسط نيران الحماس المشتعلة في نفوس العالم ..نيران لا يستغرق انطفاءها سوى أيام معدودة فتخمد...وتخمد معها  الآمال التي تغدو رمادا في زمن مزخم بالتراجيديا، زمن سلب منا كل شيء في لمح البصر، بعد أن ظننا أن أمامنا كل شيء..
فالأفضل لنا أن نعيش بلا طعم إضافي وبلا احتياج لتلك الحبيبات البيضاء التي تمنحك شعورا بالبهجة والنشوة ولكن بشكل مؤقت
لذلك ..رفقا بالنفوس واتركوا حديث الأمل الساذج ، فالأفضل لنا أن نعيش بلا طعم إضافي وبلا احتياج لتلك الحبيبات البيضاء التي تمنحك شعورا بالبهجة والنشوة ولكن بشكل مؤقت كما "السوبر عقاقير" .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا