Fr

لكي لا تكون هناك “رقية” أخرى ..تفعيل اللغة الأمازيغية في المستشفيات أمر حتمي

لكي لا تكون هناك “رقية” أخرى ..تفعيل اللغة الأمازيغية في المستشفيات أمر حتمي
الحديث بين الطبيب والمريض أساس في التوصل إلى التشخيص الصحيح لحالة المريض وأساس فهم المريض لطريقة معالجة المرض وللإدراك المريض كيفية متابعة الأطباء لحالته الصحية. لكن مذا إذا كان الطبيب يتحدث بلغة لا يفهمها المريض ؟ ...هو موقف عاشته رقية بإحدى مستشفيات مدينة مكناس، لم تكن تدرك ما يقال لها، اكتفت بمراقبة الشفاه بصمت في موقف أحست فيه رقية بغربة وخجل كبيرين .. متأخرا اكتشف الطبيب بأنها لا تع ما يقول فسألها هل أنت أمازيغية؟ . أمازيغية .. كانت هذه هي الكلمة الرنانة التي أخرجت رقية من غربتها فأومأت برأسها إيجابا وهي تختلس النظرات بخجل لتك الجالسة على مقربة منها في قاعة الانتظار، نظرت رقية في حيرة إلى الطبيب وهو ينادي على ممرضة معروفة بإتقانها اللغة الامازيغية لمساعدته في فهم ما تقول رقية من أجل تشخيص مرضها بدقة ، ذلك لأن العلاقة بين الطبيب والمريض تقوم على التواصل الفعال بينهما، فالطبيب يرسم جزء من الخطة العلاجية بناء على ما يتلقاه من معلومات من مريضه، فإن وصلت تلك المعلومات إلى الطبيب بشكل مغاير فالأثر السلبي سوف يظهر على الهدف من تلك العلاقة وهو الوصول إلى الشفاء. أحست رقية بارتياح كبير عندما نظرت الممرضة إليها بابتسامة مشرقة أشعرتها باطمئنان. ابتسامة جعلتها تدرك بأن الممرضة القادمة نحوها هي سبيلها وطوقها الوحيد للنجاة من غربتها وعزلتها التي لم تستطيع تبريرها وهي تحاول جاهدة فهم كلام الطبيب دون جدوى . أخيرا تمكن الطبيب من تشخيص حالة رقية المرضية بمساعدة الممرضة التي رافقتها إلى الداخل لتفك شيفرات الحديث بينهما. وللأسف كانت رقية تعاني من سرطان الرحم وهو أمر لم يكن من السهل أن تتقبله لولا تواجد الممرضة التي استطاعت أن تعيد لها بعض الهدوء والسكينة محاولة أن تجر ذيول الكلام إلى ما يريحها بلغتها الأمازيغية ..اللغة التي لولاها لما استطاع أحد أن يواسي رقية في محنتها التي عصفت بها في تلك اللحظة . وفي حديث مع Saha.ma تقول هاجر زين الدين وهي نفسها الممرضة التي روت لنا ما عاشته رقية، أن مرض رقية كان يستوجب تواصلا فعالا بينها وبين الطبيب المعالج، ذلك لأن فهم المريض الخاطئ للتشخيص أو العلاج أو الارشادات الطبية يؤثر سلبا على العلاج وبالتالي يشكل خطرا على صحة المريض وأحيانا حياته" . وأضافت " في مثل هذه المواقف يعجز البعض عن وصف الحالة الصحية للمريض بلغة تتناسب مع لغته واستيعابه، فرقية كانت محظوظة بتواجد شخص أمازيغي يتوسط بينها وبين الطبيب وقل ما تحدث مثل هذه المصادفات " . لقد ذهبت رقية في حال سبيلها متذوقة لوهلة من الزمن غربة الوطن.. غربة تتجاوز تلك التي يفترض أن يعيشها المهاجرون، والسبب أنها لا تجيد فهم اللغة العربية أو الفرنسية لتتمكن من التواصل مع الطبيب بأريحية تامة، فلولا الممرضة "المنقذة" ما كانت ستستطيع أن تستوعب مرضها بشكل أفضل . رقية ليست المرأة الوحيدة التي عانت من هذا الموقف، فقد اصبح من السهل لمن يريد أن يصطاد "أمازيغيا" في ممرات المستشفى أن يتعرف عليه ، لهم سمات الضياع، يشي بهم التيه ونقص الحنان، وذعر اليتامى في غاب الحياة والحديث هنا عن الأشخاص الذين لم يتلقوا تعليما خاصة النساء اللواتي حرمن من التعليم واقتصرن على مراقبة إخوانهن وهم يرتدون محفظة ويذهبون إلى المدرسة . ولتفادي مثل هذه المواقف التي يتعرض إليها الأشخاص الذين لا يتقنون سوى اللغة الأمازيغية داخل المرافق الصحية "وهم كثر"، ولأن حاجز اللغة من أهم العوائق بين المريض والطبيب، يجب أن تحرص وزارة الصحة في مستشفياتها ومرافقها الطبية على أن يكون الطبيب قريبا من مريضه في لغته وبيئته مع اقتران ذلك بالخبرة ودقة العمل، كما يجب أن تحرص على توفير مترجمين من أجل التواصل بين المريض والفريق الطبي من غير المتحدثين باللغة العربية الدارجة الشيء الذي سيساهم في تفادي حدوث أي خطأ يتعلق بحاجز اللغة في تلك المرافق وهو أمر يجب تفعيله طالما أن اللغة الامازيغية هي لغة رسمية بالبلاد إلى جانب العربية . إن الأوطان بطبعها هي للجميع، وأي جهد تعسفي يبذل لكي تكون الأوطان بمقاس لون أو مكون من المكونات فإن ميل الأخير الإخفاق والفشل ، لذلك من الضروري الإقرار على جميع المستويات ومن قبل جميع الأطراف ودوائر الانتماء، أن الوطن يسع جميع الألوان، ويحتضن العربي كما يحتضن الأمازيغي لذلك يجب توفير الرعاية الصحية وتفعيل التواصل باللغتين معا من أجل ضمان استفادة جماعية لأبناء هذا الوطن .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا