Fr

ما محل “المكفوفين” من جائحة كورونا ؟

ما محل “المكفوفين” من جائحة كورونا ؟
لأولئك الذين يتقنون فن الحياة، الذين أبصروا فيها ما يستحق أن يبصر، وسمعوا فيها ما يستحق أن يسمع ، عرفوا معناها رغم سوادها، وأدركوا غايتها، لم يعقهم عائق، ولم يثنهم شيئا، وسعوا في مناكبها، فأحسنوا السعي ...إلى المكفوفين الذين لن يقرأوا مقالي هذا ، وإلى "الصم " الذين طمحوا فتحدوا الاعاقة، وإلى الذين أبصروا واقعا تبدلت فيه تضاريس حياتنا ..واقع كورونا المستجد . هذا الواقع الذي أحال الحياة اليومية لذوي التحديات الخاصة إلى تحديات مستمرة الواحدة تلو الأخرى باعتبارهم الفئة الأكثر تعرضا للاصابة بفيروس كورونا المستجد .
يحتاج المكفوفون إلى لمس الأشياء بأصابعهم بشكل مباشر حتى يتمكنوا من استشعارها بشكل كاف في حين لا يمكنهم استعمال القفازات الوقائية لأنها تعيق امكانيتهم في التعرف على الأغراض المحيطة بهم. 
ففي الوقت الذي حذرت فيه منظمة الصحة العالمية من لمس الأغراض بدون داع، واحترام مسافة التباعد الاجتماعي والمقدرة بمترين كأدنى تقدير، يجد المكفوفون صعوبة تقترب من الاستحالة في التأقلم مع هذه الأوضاع الجديدة وتطبيق هذه الاجراءات الوقائية، لكون حياتهم تعتمد بالأساس على لمس الأغراض واستشعارها، للتمكن من التعرف عليها ..فالعالم مختصر في أناملهم . وبينما يستطيع المبصرون أن يطبقوا إجراءات السلامة بكل حذر كفتح الباب بكوعهم بدل أيديهم، أو الكبس على أزرار المصعد بقلم أو أي شيء آخر قد يجنبهم خطر الاصابة بفيروس كورونا المستجد، يحتاج المكفوفون إلى لمس الأشياء بأصابعهم بشكل مباشر حتى يتمكنوا من استشعارها بشكل كاف في حين لا يمكنهم استعمال القفازات الوقائية لأنها تعيق امكانيتهم في التعرف على الأغراض المحيطة بهم. وفي جوف هذه الأيام  الجامحة، أصبح الناس يتعاملون بحذر كبير فيما بينهم لتجنب إصابتهم بعدوى فيروس كورونا الشيء الذي قلل من الاقبال على مساعدة الأشخاص المكفوفين سواء لعبور الطريق أو لاقتناء المستلزمات من المتجر ، الأمر الذي يجعلهم يقفون لدقائق طويلة في أماكنهم دون الحصول على مساعدة، مما يجعل أبسط التنقلات عبئا زائدا عليهم.خاصة في هكذا ظروف .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا