Fr

ما هو الطلاق العاطفي وما هي أسبابه وكيف يتخطاه الزوجان ؟ ..الجواب مع الأخصائية النفسية مديحة أنوار  

ما هو الطلاق العاطفي وما هي أسبابه وكيف يتخطاه الزوجان ؟ ..الجواب مع الأخصائية النفسية مديحة أنوار  
الزواج هو رحلة طويلة تمر بها بعض العواصف والمطبات والمضايقات، ويعد الطلاق العاطفي من أكثر المشاكل التي قد تحدث بين الزوجين وتبدأ بهدم الحياة الزوجية والأسرية. وتكمن خطورة الطلاق العاطفي في تظاهر الزوجان   بما ليس فيهما  حبا في البقاء والتمسك بالشكليات الأمر الذي  يجعلهما يعيشان حياة جافة بائسة ورتيبة تنسيهما ما كان من سكن ومودة ورحمة وتدخلهما في دوامة الأمراض النفسية التي تمزق الأواصر والروابط الأمر الذي تؤكده الدكتورة مديحة أنوار طبيبة أخصائية في الأمراض النفسية والعقلية ومعالجة نفسانية في هذا الحوار . 
ما هو الطلاق العاطفي ؟ 
الطلاق العاطفي هو انفصال وجداني بين الزوجين دون اللجوء إلى الطلاق الفعلي وهو حالة من انعدام الحب والتعاطف يعيش فيها الزوجان منفردين عن بعضهما البعض رغم وجودهما تحت سقف واحد .
ما هي أسباب الطلاق العاطفي ؟ 
من الأسباب التي تؤدي إلى الطلاق العاطفي نجد بخل الأزواج عن التعبير عن المشاعر تجاه الشريك وإهمال الجانب العاطفي وعدم قدرة الأزواج على تجديد أنفسهمها والانغماس في الحياة المهنية والاقتصادية والاجتماعية،  بالإضافة إلى إهمال أحد طرفي العلاقة إشباع الحاجات الجنسية للشريك أو عدم القدرة على الإنجاب. كما يمكن أن يؤدي تراكم الخلافات والتوترات والتنافر بين الزوجين إلى الطلاق العاطفي إضافة إلى عدم اهتمام الزوج بنفقات العائلة و اختلاف الأعمار بين الزوجين وعدم تكيف كل طرف مع حاجات ورغبات الآخر .
ما هي علامات الطلاق النفسي ؟ 
للطلاق النفسي عدة علامات أهمها شيوع الصمت وضعف التواصل وغياب لغة الحوار في الحياة الزوجية، عدم الاشتراك في الأنشطة اليومية، النزعة التنافسية وحب السيطرة على الطرف الآخر إضافة إلى الهجران وغياب اللين والرفق بين الزوجين.
مراحل الطلاق العاطفي ؟
مرحلة الحلم : سوء تقييم الحياة الزوجية المبني على الانتظار والتوقعات .
مرحلة خيبة الأمل : والتي  تبدأ عندما لا يحصل أحد الشريكين على شيء توقع  الحصول عليه من الطرف الآخر
مرحلة الخذلان واليأس : الشعور بعد الرضا لاستمرار العلاقة  الزوجية وافتقارها  للشروط الأساسية للحب   .
مرحلة التباعد : قرار أحد الطرفين التركيز على حياته المهنية والاهتمام بها على حساب شريك الحياة
مرحلة الانفصال:  حالة من البعد النفسي والجفاف العاطفي والانفصال الوجداني بين الزوجين، وبعد كل منهما عن الآخر في أغلب أمور حياتهما .
مرحلة الشقاق :  تراكم الخلافات والتوترات بين الزوجين حد الذروة مما يولد شحنات كبيرة من الكراهية التي يعبر عنها أحد الطرفين بشكل مباشر من خلال الصياح والشتم والعنف .
مرحلة الطلاق النفسي  :  حالة من الانفصال والاستمرار في العلاقة الزوجية أمام الناس فقط، لكنها منقطعة الخيوط بصورة شبه كاملة في الحياة الخاصة للزوجين .
كيف يؤثر الطلاق العاطفي على أمان الأسرة ؟ 
يعتبر الطلاق العاطفي كالسم البطيء الذي يؤدي إلى الموت والنهاية ولكنه يسير ببطء  شديد، ولذلك قد يكون الطلاق الفعلي في تلك الحالات أكثر رحمة بالزوجين أو أحدهما، وتنعكس الآثار السلبية للطلاق النفسي على الرجال والنساء كأزواج، وأباء وأمهات وكذلك الأطفال، فعدم القدرة على التفاهم بين الزوجين وانعدام المشاعر بينهما تنعكس كلها سلبيا على الأبناء الذين يعانون من الحرمان العاطفي والحب، إضافة إلى العزلة وفقدان الثقة بالنفس، وكل ذلك يعرضهم للأمراض النفسية كالاكتئاب ويجعلهم يتصرفون بعدوانية أكثر من الأطفال الذين ترعرعوا في وسط مستقر ودافئ .
كيف تفاقم وسائل التواصل الاجتماعي ؟
تعتبر وسائل التواصل الاجتماعي من أشهر الأسباب التي تفاقم مشاكل  الطلاق العاطفي لما لها من دور كبير في خلخلة نسيج وترابط الأسرة فقد أصبحنا نلاحظ مجموعة من السلوكيات التي تخلق مشاكل زوجية كبيرة كانتشار جروبات الاستشارات على الفايسبوك  والتي تكون ناتجة عن تجارب شخصية لا تستند إلى  آراء أخصائين نفسيين، وربما تقود وسائل التواصل الاجتماعي إلى  الخيانة الزوجية الرقمية سعيا للوصول إلى الإشباع العاطفي والنفسي الذي لم تحققه العلاقة الزوجية، كما يمكن أن تتطور الخلافات بين الأزواج بسرعة بسبب إدمان التكنولوجيا .
كيف يتخطى الزوجان الطلاق العاطفي؟ 
لأن الوقاية أ,لا أفضل من العلاج يجب إحداث برامج  تربوية للتوعية قبل الزواج و إحداث مراكز الإرشاد والمواكبة النفسية للأزواج إذ أفضل ماتوفره هذه المؤسسات هو إعادة التواصل بين الأزواج وإيجاد أرضية مشتركة يقف عليها الطرفان ويجدان أهدافا ومسببات تدفع للاستمرار في هذه العلاقة . كما يجب على الأزواج التحلي بنوع من الذكاء الاجتماعي   واعتماد اللطف واللين في القول والفعل إلى جانب المودة والحب والاحترام فقبل التفكير في الطلاق والانفصال يجب أن يحاول كل من الزوجين تفهم الطرف الآخر وحاجاته وأساليبه، وأن يسعى إلى مساعدته على التغيير مع ضرورة الاتجاه دائما نحو الحوار فهو أساس حل أي مشكلة بين الزوجين فلا بد من المبادرة بالحوار والاعتراف بوجود مشاكل وجب مناقشتها وحلها  أو الذهاب إلى أخصائي نفسي للاستشارة . تبين الحياة اليومية أنه لا بد من الاختلاف والمشكلات في العلاقة الزوجية، ولعل هذا من طبيعة الحياة والمهم هو احتواء هذه المشكلات وعدم السماح لها بأن تتضخم وتكبر .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا