Fr

متحور “أوميكرون” .. هل يستحق كل هذا الفزع العالمي ؟

متحور “أوميكرون” .. هل يستحق كل هذا الفزع العالمي ؟

في منتصف سنة 2021 تنفست البشرية الصعداء معتقدة  أن  الوباء  سينجلي فور الإعلان عن لقاحات فعالة لفيروس كورونا .   كان الجميع  يظن أن محنتهم مع كورونا  ستغدو مجرد ذكرى مؤلمة في صفحة الماضي .  ومع  انطلاق حملات التطعيم ضد الفيروس  دب الناس  في الشوارع والأزقة دبيبا، كأن حربا شنت في رحى المدينة، فخرجوا بعد أن أعلنوا الهدنة، وعادوا إلى أنشطتهم المعتادة يصافحون بعضهم البعض، ويشفون غليلهم من الضم والحضن وزيارة الأحباب بعد شوق قد بلغ أوجه ووحدة نهشت كيانهم .   إلا أن  حكايتنا مع فيروس كورونا أبت أن تطوى وعادت الجائحة بحلول الخريف وأسقطت الأرواح قبل الأوراق كعصف مأكول، والتهمت في صمت  من لم يحتذر من الفيروس .

ومنذ انطلاق حملات التطعيم ضد  كورونا برزت مظاهر التخلي عن الإجراءات الاحترازية في مختلف الأماكن الأمر الذي  زاد من تجبر الفيروس الذي وجد  أمامه مجتمعا هشا مستعدا لتسليم رقبته إليه، فتحور وطور وسائله الدفاعية  وظهر من جديد على الساحة باسم "أوميكرون " وهو اسم المتحور الجديد لفيروس كورونا الذي نجح في حشرنا مرة أخرى في زاوية مغلقة .

وفي هذا الصدد أبرز   الخبير في النظم والسياسات الصحية، الطيب حمضي،  في تسجيل صوتي توصل به موقع Saha.ma  ،  أن حالات الإصابة بالمتحور  آخذة في الارتفاع في جل دول العالم  خاصة بجنوب أفريقيا . وبخصوص ضراوة المتحور الجديد "أوميكرون" أوضح ذات المصدر أن هناك معطيات  كثيرة غائبة حول مدى سرعة انتشاره وشراسته وعدد الحالات الخطيرة والوفيات الناجمة عنه ومدى فعالية اللقاحات ضده.

وأشار المتحدث ذاته إلى أن آخر المعطيات المرتبطة بالمتحور الجديد تفيد بقدرته على الانتشار السريع موضحا أن الأخبار الواردة من جنوب أفريقيا تفيد أيضا بأن الأطباء والمهنيين الصحيين والخبراء الذين يتتبعون الوضع سجلوا كذلك أنه من الصعب الجزم بأن سرعة الانتشار تعود فقط إلى هذا المتحور.

 وفيما يخص شراسة المتحور "أوميكرون"، أفاد الطيب حمضي بأن الشباب يصابون أكثر بالفيروس   بصفة خاصة الأمر الذي اعتبره الخبير منطقيا لأن الفيروس يصيب الفئات  الأكثر ديناميكية التي لا تحترم الإجراءات الاحترازية .  وأضاف أن "المقلق أيضا أن المستشفيات في جنوب إفريقيا بدأت تستقبل حالات متوسطة الى خطيرة من أوساط الشباب أكثر مما كان عليه الأمر في ما مضى، مبرزا أن هذه الملاحظات تعد أولية وليست نهائية".

وأوضح أن "الملاحظات الأولية تؤكد أن أغلبية الأشخاص الذين أصيبوا بالفيروس هم من الأشخاص غير الملحقين، حيث إن ثلثي هؤلاء غير ملقحين بالكامل، في حين أن أغلب المصابين من الثلث الباقي حصلوا على جرعة واحدة فقط من اللقاح".

وبخصوص تأثير "أوميكرون" على نجاعة اللقاحات أشار الطيب حمضي إلى أن الأبحاث لاتزال جارية للوصول إلى الإجابات الأولية لمعرفة ما إذا كانت اللقاحات المستعملة لها فعالية كبيرة أم أن فعاليتها ستنقص .

وفي سياق متصل قال سيث بيركلي الرئيس التنفيذي للتحالف العالمي للقاحات والتحصين في تصريحه لوكالة رويترز أنه "ما زال يتعين علينا معرفة المزيد عن أوميكرون لكننا نعرف أنه طالما لم يتلق عدد كبير من سكان العالم التطعيمات ستستمر المتحورات الجديدة في الظهور وسيطول أمد الجائحة".

هذا و وفي الوقت الذي يشن فيه الفيروس حربه الضروس ضد البشر، يظن البعض أن الفزع الذي أثاره انتشار متحور "أوميكرون" ليس سوى فزعا مصطنعا من أجل رفع وتيرة التلقيح بعد أن سجلت تراجعا خلال الفترات الماضية  حول العالم لاعتقادهم أن هذه الأحداث صغيرة وتافهة متناسين ما مررنا به عند بداية الوباء . إن أي انشقاق أو انفصال  سيزيد من تجبر الفيروس كما سيزيد من حجم الأوهام التي سيتطلب علينا مصارعتها وليس هذا وقت الصراع بل هو وقت الخروج من عنق الزجاجة بسلام وإنقاذ ما يمكن إنقاذه بعيدا عن الترهات والنزوات.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا