Fr

متلازمة “الجثة المتحركة”.. من الخيال العلمي إلى واقع معاش

متلازمة “الجثة المتحركة”..  من الخيال العلمي إلى واقع معاش
أفزعتهم الأقدار حتى ما استطاعوا أن يقفوا على عاتية الحياة من جديد.. لهم سمات الهوان، يشي بهم التيه ونقص الحنان وذعر اليتامى في غاب الحياة، يخافون الرَّوْح وكأنّه فخٌّ مدركهم فيلذعُ قلوبهم بقلقٍ مبهمٍ ينغّص عليهم لذة الحياة موشحا بسمائهم غيمة سوداء، لم تمطر شيئا منذ سبع عجاف أو ربما أكثر. تملكهم القنوط، فاستيأست أرواحهم من انقشاعها وانصاعوا إلى الموت وهم أحياء.. إنهم مرضى متلازمة كوتار أو الجثة المتحركة التي لحسن الحظ أنها نادرة الحدوث كما قال الدكتور مرواز صديقي أخصائي في الطب الباطني و طب القلب التدخلي والأمراض النادرة  في حديثه مع  Saha.ma  . أجرى الحوار : خولة زين الدين بداية ما هي متلازمة كوتار ولمذا وصفت ب "الجثة المتحركة"  ؟ متلازمة كوتار أو متلازمة الجثة المتحركة أو متلازمة الجثمان السائر "Cotard delusion"، هي من بين الاضطرابات المخيفة التي تجعل المريض يعتقد بأنه ميت أو شبحي فهي عبارة حالة نفسية يتوهم فيها المريض بأنه قد مات وهو فعلياً على قيد الحياة، يشعر المريض بأنه ميِّت وأن جثته قد تعفنت وأن أعضائه الداخلية لا تعمل ويرى المصاب نفسه أنه ليس في هذه الأرض بل في عالم الخلود . ما هي أعراض هذه المتلازمة وإلى أي حد يمكن القول بأنها "قاتلة" ؟ إن المصابين بهذا المرض يعتقدون أنهم ميتون حقا ويرفضون تناول الطعام بحجة أنهم ماتوا وقد يؤول بهم الأمر إلى الموت جوعا الشيء الذي يشكل خطرا على حياتهم، بالإضافة إلى ذلك لا يستطيع  مرضى متلازمة كوتار التعرف على الوجوه وعلى الأشخاص الذين يعرفونهم  كزوجاتهم وأفراد عائلتهم، كما أنهم ينكرون وجودهم حين ينظرون إلى المرأة، كما يفقد المصاب القدرة الطبيعية على تقييم المعتقدات، وقبولها أو رفضها، كذلك الفشل في التعامل عاطفيا مع أي شيء، ولا يقتصر الأمر على الوجوه المألوفة فقط، بل يشمل أمورا أخرى مثل الاستجابة للأصوات العالية، والصور المزعجة أو اللمسات المفاجئة التي من شأنها أن تثير عادة استجابة عاطفية عند الشخص الطبيعي فلن يكون لها أي تأثير عند الشخص المصاب. ما هي الأسباب التي تؤدي إلى الإصابة بهذا الاضطراب ؟ تبقى أسباب هذه المتلازمة غير واضحة، نحن نعلم أن هذا الاضطراب غالبا ما يكون مؤشرا على أن المصاب يعاني من مشكلة طبية عميقة تؤثر على الدماغ كالمرض العقلي ، اعتلال الدماغ، الصرع، صداع نصفي، تصلب متعدد، مرض الشلل الرعاش، سكتة دماغية، النزيف الذي يحدث خارج الدماغ بسبب تعرض هذا الأخير إلى إصابة شديدة . [caption id="attachment_8669" align="aligncenter" width="500"] صور لدماغ شخص مصاب بمتلازمة كوتار[/caption] بالإضافة إلى ذلك، فالكثير من الأشخاص الذين أصيبوا بهذا المرض عانوا في فترة من حياتهم من الكآبة والقلق أو كانوا يتعاطون إلى المخدرات . كما يعاني معظمهم من تلف في الدماغ الذي يظهر في اختبارات التصوير. ويتضح جليا من خلال معاينتي لمجموعة من الحالات التي أصيبت بهذه المتلازمة أنه غالبا ما ترتبط الإصابة بمتلازمة الجثة المتحركة باضطرابات نفسية أخرى كمرض الفصام وثنائي القطب، وفي بعض الأحيان تنتج جراء صدمات نفسية عميقة كحوادث السير والصعقة الكهربائية والنجاة بأعجوبة من الموت. ويعتقد بعض الخبراء في الصحة النفسية أن متلازمة كوتر تنتج عن نوعين من تلف الدماغ،  الأول يغير الطريقة التي ينظر بها الناس إلى أنفسهم، والثاني يجعلهم يستمرون في تصديق تلك النظرة الخاطئة حتى عندما يتضح لهم بأنها غير صحيحة ومع ذلك لا يتفق الجميع مع هذه الفكرة . من هم الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بمتلازمة كوتار ؟ لا يمكننا تحديد الفئة الأكثر عرضة للإصابة بمرض الجثة المتحركة نظرا لغياب الاحصائيات التي تقر بذلك، لكن وحسب العديد من الدراسات التي أجراها ثلة من الأخصائيين النفسيين والأطباء فقد تبين أن الشباب وكبار السن والنساء هم أكثر عرضة للإصابة بهذه المتلازمة خاصة النساء اللواتي يمرن بمرحلة سن اليأس المبكر . ما هي طرق العلاج المتبعة في علاج مرضى متلازمة كوتار؟ يمتلك الأطباء طرقا عديدة لعلاج متلازمة كوتر.كاتباع النهج المعتاد في علاج المشكلة الطبية التي تسببها. ويتحسن معظم الأشخاص بشكل أفضل مع تناول الأدوية بالموازاة مع العلاج السلوكي المعرفي "CBT"  أو العلاج النفسي حيث يتم توفير مكان يجعل المصابين بنفس المرض يلتقون للتحدث عن شعورهم بشكل آمن، الشيء الذي يساعدهم في إيجاد طرق صحية للتفكير والتصرف . وتشمل العلاجات الموصوفة حاليا الأدوية المضادة للاكتئاب ومضادات الذهان، والأدوية المضادة للقلق حيث يحتاج معظم الناس إلى أكثر من نوع واحد من هذه الأدوية، وفي حالة لم تساعد الأدوية والعلاج بالكلام، فإن العلاج عن طريق الصدمات الكهربائية ECT"  "  يعد الخيار الأخير في مرحلة العلاج. فالصدمات الكهربائية تساعد في إرسال تيارات كهربائية صغيرة إلى الدماغ تغير كيمياءه وقد تزيل بعض أعراض الصحة العقلية، إلا أن  العلاج بالصدمات يمكن أن يسبب آثارا جانبية مثل فقدان الذاكرة والارتباك لذلك غالبا ما يكون الملاذ الأخير في محطة العلاج . أخيرا عزيزي القارئ ..إن قوى الشر سواء كانت غيبية أم اجتماعية تقف دائما ضد الانسان وتعمل على تحطيمه ..لا بأس أن نحس بين الفينة والأخرى بالضجر أو الحزن لكن يجب أن نحرص على ألا يدوم هذا الشعور أكثر من اللازم ..علينا ان نقف أمام هذه القوى  بكبرياء وعناد بالرغم من ضعفنا .   [caption id="attachment_8670" align="aligncenter" width="1080"] doctor merwais Sediqi Specialist of general internal medicine Supra specialist of interventional cardiology Live in kabul the capital of Afghanistan[/caption] تم إجراء الحوار باللغة الانجليزية وتمت ترجمته إلى اللغة العربية .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا