Fr

ماذا بعد حملة “مابغيناش نموتو بالسرطان …حقنا في العلاج المجاني ” ؟ هل تغيرت أوضاع مرضى السرطان ؟

ماذا بعد حملة  “مابغيناش نموتو بالسرطان …حقنا في العلاج المجاني ” ؟ هل تغيرت أوضاع مرضى السرطان ؟
في أواخر سنة 2019، انتشر هاشتاغ "#مابغيناش_نموتو_بالسرطان" كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي، تويتر وفيس بوك وحتى منصة يوتيوب في المغرب، ثم ما لبث أن تمخض عن صياغة عريضة تحت مسمى "عريضة من أجل الحياة" طالب فيها ناشطون باستحداث صندوق حكومي يضمن تلقي الفئات الفقيرة للعلاج المجاني. حملة "مابغيناش نموتو بالسرطان" سلطت الضوء على أناس عاديين يعانون من مرض السرطان، مرضى لا يراهم سوى الأناس المصابون مثلهم، يراهم الأناس الأكثر ترددا إلى أماكن العلاج، يراهم البؤساء والضعفاء، يراهم المرضى بالامل، يراهم أصحاب الابتسامة الشفافة والصادقة المحبة . كانت حملة "مابغيناش نموتو بالسرطان" مصدر أمل للمرضى وذويهم الذين لم يركنوا إلى اليأس بل تشبثوا بالأمل تشبث الغريق بقشة صادفته فوق سطح حياة صاخبة ممزقة، وانخرطوا في هذه الحملة حتى آخر قطرة متأملين أن تلتقط أحلامهم من جوف الموت ..فهل أعطت حملة "مابغيناش نموتو بالسرطان"ثمارها ولاقت أكلها بالفعل ؟ أم ما زالت أوضاع مرضى السرطان في المغرب على حالها دون تطور ؟ .
من الواقع ...
عائشة، امرأة تبلغ من العمر 60 عاما كانت تعيش حياة هادئة هانئة بقرية "تايناست" ورغم أنها كانت تعيش بمفردها إلا أن زوارها كثر، إخوتها وأولادهم وبعض أهل القرية، فهي لم تتزوج يوما، كانت صحتها تمكنها من السير والتجول وقضاء أغراضها إلى أن عصف بها مرض سرطان الثدي الذي امتص رحيق جسدها واضطرها لمغادرة بيتها للمرة الأولى . تقول عائشة لSaha.ma أن مغادرتها لبيتها وحياتها في الريف لتخوض حربها مع السرطان لم تكن سهلة أبدا" لقد قضيت أياما وليالي عشتها بحلوها ومرها في ذلك البيت ولم أكن أنوي مغادرته أبدا لكن جرت الظروف بما لا تشتهيه رغبتي " . انتقلت عائشة للعيش مع أختها المتزوجة في مدينة مكناس التي كانت ترافقها إلى مدينة فاس قصد القيام بفحوصات دورية لمراقبة تطور المرض ، وبعد انتظار طويل تم إبلاغ عائشة بضرورة استئصال ثديها الأمر الذي تطلب منها بيع نعجاتها كي تتمكن من تغطية مصاريف العملية والسفر والتنقل، إلا أن حربها مع السرطان استمرت حتى بعد عملية استئصال ثديها الأمر الذي أنهكها خاصة في ظل انتشار فيروس كورونا الذي زاد من معاناة مرضى السرطان. مصاريف السفر والتنقل قصد الحصول على مواعيد وحصص العلاج بالإضافة إلى غلاء الأدوية والمسكنات كل هذه العوامل دفعت عائشة إلى التفكير في الاستسلام للأمر الواقع والتخلي عن العلاج لعدم توفرها على الأموال الكافية إلا أن إخوتها رفضوا هذا القرار وأرغموها على الإستمرار في رحلة العلاج وساهموا جميعا في المصاريف كل بمقدار فكانوا لها خير السند في محنتها هذه التي لا زالت مستمرة حتى اللحظة التي نكتب فيها هذه الأسطر.. عائشة كانت محظوظة لأنها وجدت كتفا تتكئ عليه في معركتها مع السرطان فكانت أحسن وأوفر حظا من عشرات بل ألاف المرضى .
حملة مابغيناش نموتو بالسرطان والحلم المفقود
كثير من المرضى كانوا يرون في حملة "مابغيناش نموتو بالسرطان ..بغينا حقنا في العلاج المجاني" منجاة ومخلصا وكانت أنظارهم تتجه صوبها ببصيص من الأمل لعل يكون في نهاية نفقها المظلم ، نور، ولو خافت . لكن سرعان ما طاشت سهام الظنون وأجهضت كل الأحلام التي كانت في اليد أو على مرمى حجر . وبات من الواضح أن مطالب مرضى السرطان بحاجة إلى وقت كبير لتحقيقها الأمر الذي يؤكده لنا الواقع قبل أن تؤكده لنا رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة السرطان بآسفي ، مريم الحاتمي، التي قالت في تصريحها لSaha.ma أن الحملة الوطنية للمطالبة بالعلاج المجاني للسرطان لم تحقق أية غاية أو هدف انطلقت من أجله ولم تلقى أي تفاعل أو أهمية من قبل الوزارة، فأوضاع مرضى السرطان في تدهور مستمر خاصة مع جائحة كورونا التي أفرزت عددا من المشاكل التي فاقمت من أوضاع مرضى السرطان وزادت حدة معاناتهم وفرص نجاتهم بسبب عدم الاهتمام بأوضاعهم الصحية وإهمالهم من قبل الوزارة الوصية التي جعلتهم يواجهون مصيرهم بأنفسهم بين المستشفيات العمومية والمصحات والأبواب المغلقة والأدوية المفقودة مؤكدة أن الكثير من المرضى قرروا الاستسلام للأمر الواقع والتوقف عن متابعة العلاج بسبب المصاريف الكثيرة وصعوبة توفيرها خاصة خلال أزمة كورونا الأمر الذي جعلنا نفقد الكثير من المرضى .
فاقد الشيء يعطيه ببذخ ..
في نسيج المشاهد والحكايات تروي لنا مريم الحاتمي كيف كانت تجربتها الشخصية مع مرض السرطان دافعا لها للإصرار على المضي قدما في مشوار الدعم المعنوي لمرضى سرطان الثدي، محاولة تصحيح مفاهيم مغلوطة في مجتمعاتنا ومحو الوصمة المرتبطة بمرض يضرب بالأنوثة عرض الحائط مؤكدة بذلك أن "فاقد الشيء يعطيه ويعطيه بسخاء " فمريم استطاعت أن تنقل حكايتها من حيز تجربة شخصية لطاقة من الممكن أن تنير الطريق لأي أنثى تمر أو مرت بتجربة مماثلة . 1 1470689 وبحسب تصريح مريم ل Saha.ma تعمل الجمعية المغربية لمحاربة السرطان بآسفي التي تترأسها مريم حاتمي على تخفيف آلام ومعاناة مرضى السرطان من دون تمييز، ويعتمد عملها على مبدأ العمل التطوعي الذي التزمت به منذ تأسيسها للمساهمة في تحسين حياة مرضى السرطان، من خلال تطوير المرافق ومساعدة المرضى في الوثائق الإدارية والقيام بحملات توعوية وتحسيسية طيلة أيام السنة . كما تعين الجمعية المرضى على توفير بعض مصاريف العلاج وفق برامج مخصصة تقدم لهم فيها الدعم النفسي والمالي مثل برنامج نقل المرضى وإبرام اتفاقيات مع أطباء أخصائيين وأطباء أورام ومراكز أنكولوجية ومختبرات لإجراء التحاليل اللازمة . وتناشد مريم الجهات المسؤولة للإلتفات لمعاناة هذه الفئة وأن تشد بعضد الجمعيات والفاعلين الجمعويين لمحاربة هذا الداء الذي ينخر أجسام المغاربة مريم الحاليمي رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة السرطان بآسفي مريم الحاليمي رئيسة الجمعية المغربية لمحاربة السرطان بآسفي بالرغم من معاناتها مع سرطان الثدي استطاعت مريم أن تنتصر للحياة وعقدت العزم على ذلك منذ الوهلة التي دخل فيها الدواء الكيماوي إلى الوريد وبدأ يتسلل إلى جسدها، لم تبالي مريم ببطء الوقت الذي كان ينهش أضلعها والشراشف البيضاء التي سئمت استلقاءها، كما لم تبالي بالحقن التي اخترقت جسدها ..كان يهمها شيئا وحيدا وهو أن تعود إلى الحياة و إلى عائلتها فما دام بالقلب بقية نبض لايزال هناك أمل يشع . انتظار ... في الحرب مع السرطان هناك حكايات بلا نهايات، كل حكاية لها عنوان، كل حكاية تحمل بداية وتحديا وتجديدا للحياة، ذكرى تجر ذكرى، مشهد يليه مشهد، لقطات تتجسد وأخرى تجيء بأحداث مبكية، تفاصيل تخرج من مخابئها بأحاسيس تفسر بطرق مختلفة... وما بين المستشفى والبيت ، وما بين تعب وألم ونفس يضيق في كل مرة ما زال مرضى السرطان ينتظرون ذلك اليوم الذي سترتقي فيه الحكومة والوزارة من مستوى الشعارات والإعلانات إلى مستوى التطبيق والتفعيل ...وإلى ذلك اليوم كان الله في عون مرضانا .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا