Fr

مرضى الصرع ليسوا معاقين ذهنيا وفاقدين للأهلية أو مسحورين

مرضى الصرع ليسوا معاقين ذهنيا وفاقدين للأهلية أو مسحورين

في الوقت الذي يعاني فيه الكثير من الأشخاص حول العالم  من نوبات مرض الصرع، شديدة التأثير، التي تعيقهم عن ممارسة حياتهم بشكل طبيعي، نجد أن هناك عدة عوامل تقف أمام تعافيهم، فمرضى الصرع عليهم أن يواجهوا فوق ما يعانونه أيضا وصمة عار تلحقهم في مجتمعاتهم، وأحكاما سابقة جارحة بسبب مفاهيم مغلوطة عن المرض .

تتعامل شريحة كبيرة من المجتمع مع  مرضى الصرع  بسلسلة من الأحكام المسبقة السلبية، والتي يشوبها حذر واضح عبر تجنب الاحتكاك به، باعتباره شخصا خطرا أو فاقدا لعقله، أو بوصفه "معوقا ذهنيا أو مسحورا". شريحة أخرى من المجتمع تصفه باعتباره فاقد للسيطرة أو ملبوسا بالجن نتيجة عدم وعيهم بأسباب  تلك الحركات المفاجئة التي يقوم بها مريض الصرع عن غير إرادته، وما يزيد الطين بلة هو استشهادهم بلا خجل  بآيات من الذكر الحكيم كالآية التي تقول " وكأنما يتخبطه الشيطان من المس" لإقناع أسر المرضى بالذهاب إلى  الدجالين والمشعوذين لفك ما ألم بالمريض من مس وسحر ..في اشمئزاز أتساءل كيف يجد المدلسون والنصابون أرضا خصبة في بلاد يؤمن أكثر أهلها بدين تبدأ أول آيات كتابه بـ: "إقراً" ..ولا أجد جوابا مقنعا أكثر من " الجهل والفقر " هذا الثنائي المرعب الذي يقتات على شدة الحاجة التي تجعل صاحبها موضعا للاستغلال من قبل هؤلاء.

أيها السادة الكرام، إن مرض الصرع بعيدا كل البعد عن هذه التمثلات والخرافات التي يروجها باعة الضمائر  المفسدون من الطراز الأول، مرض الصرع هو اضطراب في الجهاز العصبي المركزي يتسبب في أن يصبح نشاط الدماغ غير طبيعي، ما يؤدي إلى نوبات صرع أو فترات من السلوكيات والأحاسيس غير العادية، وأحيانًا فقدان الوعي وهو مرض يمكن أن يلم بأي شخص مهما اختلف  عرقه وعمره وجنسه.

ووفقا للخبراء فإن الصرع لا يعدو كونه مجرد مرض عضوي يصيب الإنسان كأي مرض آخر، بل وفي كثير من الحالات لا يشكل الصرع عائقا للمصاب به، سوى خلال النوبات التي تستغرق دقائق معدودة، وفيما عدا ذلك فهو يتمتع بصحة جيدة، كأي شخص طبيعي.

وبخصوص أعراض  نوبات الصرع  فهي تختلف اختلافا كبيرا إذ يحملق بعض المصابين بالصرع ببساطة في الفراغ أثناء النوبة لبضع ثوانٍ بينما تتشنج ذراعا أو قدما الآخرين مرارا.

وما لا يعلمه البعض أنه يمكن أن يتحكم العلاج بالأدوية وأحيانًا الجراحة في نوبات الصرع عند أغلب المصابين. ويحتاج بعض الناس إلى العلاج مدى الحياة للسيطرة على نوبات الصرع، بينما تختفي في النهاية مع آخرين. وقد يُشفى بعض الأطفال المصابين بالصرع مع تقدم العمر.

وتفاديا لوصمة العار الاجتماعية مع ضعف الإمكانيات المادية للأسر، يجب على الدولة أن تقدم يد العون للأشخاص الذين يعانون من مثل هذه الأمراض بما فيها التوحد والثلاثي الصبغي وجفاف الجلد المصطبغ  وغيرها من الامراض التي تتطلب مجهودا نفسيا  وماديا، وهذا أقل ما يمكن تقديمه لهذه الفئة التي تعاني في صمت وتعتمد على جود الجمعيات لتوفير الدواء وإجراء الفحوصات  ورأفة الأصحاب ورحمة ذوي القربى، كما أن دعم هؤلاء الأشخاص والقضاء على وصمة العار التي تلحقهم متمثل في نشر الوعي وتصحيح تلك المفاهيم المغلوطة، لإعتاقهم من جوف المرض  علّهم يخرجون من تلك الأزمات الخانقة .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا