Fr

مسني الأزهايمر … بين مضي العمر و تمزق الذاكرة.

مسني الأزهايمر … بين مضي العمر و تمزق الذاكرة.
وجوه بقسمات ثقيلة، و كثير من التجاعيد، عيون تنظر في خفوت حيث استحال البياض فيها إلى صفار، حواس قد أخذت في النضوب ، و قامات قد تقوست         و انحنت و ذاكرة تستدعي الموتى أكثر من الأحياء .. هكذا تبدوحالة مرضى الألزهايمر في اليوم العالمي للمسنين، الذي يعتبر مناسبة صحية واجتماعية مهمة تحتفل بها دول العالم في اليوم الأول من شهر أكتوبر. فبين اليقين و الوهم، يعيش مرضى الألزهايمر حالة من الفوضى الادراكية و الشعورية المرتبطة بذاكرة ممزقة لا يمكن الوثوق بها. ذاكرة تتقن فن التأرجح بين الماضي و الحاضر، فتنسج بذلك مشاهد وأحداث تفوح منها رائحة الشك والوهم، ليغدو المريض أسيرا لوقائع و أحداث يرويها لمحيطه بشكل غير دقيق؛ الشيء الذي يعقد الحياة اليومية للمريض و أسرته باعتبار أن مرض الألزهايمر يسبب فقدانا تدريجيا لخلايا الدماغ، و الذي يؤدي إلى فقدان الذاكرة و تراجع مستويات قدرات أخرى كاللغة، و تحديد الوقت ،و تقدير الأمور الشيء الذي يجعل التواصل صعبا للغاية مع مرور الوقت. 50مليون هو عدد المصابين بمرض الألزهايمر في العالم حسب إحصائيات سنة 2017 لمنظمة الصحة العالمية ، و التي تؤكد على أن هذا الرقم سيتضاعف كل 20 عاما ليصل الى 75 مليونا في عام 2030. كما ان الأبحاث تشير إلى أن معظم المتعايشين مع الأزهايمر لم يتلقوا تشخيصا رسميا في البلدان ذات الدخل المرتفع ،إذ تم تسجيل و توثيق 50% من حالات الألزهايمر في الرعاية الصحية الأولية. و من المؤكد أن هذه الفجوة العلاجية أكبر بكثير في البلدان ذات الدخل المنخفض   و المتوسط ؛ حيث تشير دراسة واحدة في الهند إلى أن 90% منها لم يتم تشخيصها بعد. و إذا تم استقراء هذه الإحصاءات إلى بلدان أخرى في جميع العالم فإنها تشير إلى أن ما يقارب ثلاثة أرباع المصابين بالألزهايمر لم يتلقوا اي تشخيص و بالتالي لا يمكنهم الحصول على العلاج و الرعاية كما يجب .الشيء الذي يجعل كل من التشخيص و التدخل المبكر آليتان مهمتان يمكن من خلالهما إغلاق الفجوة العلاجية،     و توفير أفضل سبل الحياة للمرضى .خاصة في عصرنا الحالي الذي أصبح في قبضة التكنولوجيا و التي أسهمت بدورها في جعل معاناة مرضى الألزهايمر أقل تعقيدا من خلال دراسات و تطبيقات تمكن مرضى الألزهايمر من التفاعل مع الآخرينلكن رغم ذلك يبقى دفئ الأسرة أهم بكثير في التخفيف من معاناة هؤلاء الأشخاص الذين يستحقون الخوض معهم في رحلة تنقل عالمهم المسن بكل ما فيه من بطء الحركة و دفئها و تناقض المشاعر و صفاء المودة و الحب المقدم على عتبات النهاية حب الشيخوخة غير المقدر و أساطير الخلاص .. و حكايات الألزهايمر.  

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا