Fr

منظمة الصحة العالمية : أكثر من 39 ألف امرأة تلقى حتفها جراء عمليات الإجهاض غير المأمونة

منظمة الصحة العالمية : أكثر من 39 ألف امرأة تلقى حتفها جراء عمليات الإجهاض غير المأمونة

يعتبر الإجهاض من بين القرارات التي يصعب الإقدام عليها  خاصة في الدول التي تحرمه بموجب القانون الجنائي إلا أن تقييد إتاحة الإجهاض لا يقلل من عدد حالات الإجهاض. والواقع أن من الأرجح أن تدفع القيود النساء والفتيات إلى اللجوء إلى إجراءات غير مأمونة. ففي البلدان التي تفرض قيودا شديدة على الإجهاض، هناك فقط حالة إجهاض مأمون من كل 4 حالات إجهاض، مقارنة بنحو 9 حالات إجهاض مأمون من كل 10 حالات إجهاض في البلدان التي يكون فيها الإجهاض قانونيا على نطاق واسع حسب تقرير أصدرته منظمة الصحة العالمية .

وفي المغرب،   ينص  القانون الجنائي على تجريم الإجهاض من خلال عشرة فصول ضمن الباب الثامن المتعلق بالجنايات والجنح ضد نظام الأسرة والأخلاق العامة شريطة ان لا تكون حياة المرأة معرضة للخطر . وبالرغم من القوانين التي سطرها المغرب بخصوص هذا الموضوع إلا أنه يحتل المرتبة الأولى عربيا في عمليات الإجهاض المحرمة كما أنه يأتي الثامن من بين دول العالم حسب ما أكدته  تقارير صحافية دولية.

تحريم الإجهاض بموجب القانون الجنائي ساهم في  تنامي "الإجهاض غير الآمن"، حيث بلغ عدد حالات الإجهاض ما بين 600 إلى 800 حالة يوميا، حسب دراسة قامت بها "الجمعية المغربية لمكافحة الإجهاض السري" وأكدت أنه من بين الأسباب الرئيسية في وفيات الأمهات بنسبة تقارب 13 في المئة، كما صرحت عائشة الشنا، رئيسة جمعية التضامن النسوي، أن حوالي 153 طفلا يولدون يوميا خارج إطار الزواج.

وارتباطا بنفس الموضوع، أصدرت منظمة الصحة العالمية اليوم مبادئ توجيهية جديدة بشأن الرعاية في حالة الإجهاض، سعيا منها إلى حماية صحة النساء والفتيات والمساعدة على الوقاية من أكثر من 25 مليون عملية إجهاض غير مأمونة تحدث حاليا كل عام.

وفي تصريحه للصحافة، اعتبر مدير الصحة الجنسية والإنجابية والبحوث ذات الصلة بالمنظمة القدرة على الحصول على خدمات الإجهاض المأمون  جزء حاسم من الرعاية الصحية، مضيفا أنه "يمكن الوقاية تماما من حالات الوفاة والإصابة الناجمة عن الإجهاض غير المأمون. ولهذا السبب نوصي جميع النساء والفتيات بالحصول على خدمات الإجهاض وتنظيم الأسرة عندما يحتجن إليها".

واستنادا إلى أحدث الأدلة العلمية، تضمّ هذه المبادئ التوجيهية تجميعا لأكثر من 50 توصية تشمل الممارسات السريرية، وتقديم الخدمات الصحية، والتدخلات القانونية والسياساتية لدعم الرعاية الجيدة في حالة الإجهاض.

ولتحسين إتاحة خدمات عالية الجودة تركز على الأشخاص أصدرت منظمة الصحة العالمية توجيهات جديدة لحماية النساء والفتيات من خطر الموت نتيجة الإجهاض الغير مؤمون، حيث اعتبرت منظمة الصحة الإجهاض إجراء بسيطا ومأمونا للغاية كلما أجري وفقا لأحد الأساليب التي توصي بها المنظمة وكلما تناسب مع مدة الحمل وساعد في إجرائه شخص ملم بالمعلومات أو المهارات اللازمة.

غير أن من المفجع أن نحو نصف عمليات الإجهاض فقط تجرى وفقا لتلك الشروط، حيث تتسبب عمليات الإجهاض غير المأمونة في وفاة نحو 000 39 امرأة كل عام وتؤدي إلى إدخال ملايين إضافية من النساء إلى المستشفيات بسبب المضاعفات. وتتركز معظم هذه الوفيات في البلدان الأقل دخلا -حيث تزيد نسبة الوفيات في أفريقيا عن 60% وعن 30% في آسيا- وفي أوساط الفئات التي تعيش في البيئات الأشد ضعفا.

وكشفت منظمة الصحة العالمية عن المبادئ التوجيهية التي تتضمن  توصيات بشأن العديد من تدخلات الرعاية الأولية البسيطة التي تحسن جودة الرعاية المقدمة للنساء والفتيات عند الإجهاض. وتشمل هذه الخطوات تقاسم المهام بين مجموعة أوسع من العاملين الصحيين؛ وضمان إتاحة حبوب الإجهاض الطبية، التي ستؤدي إلى حصول المزيد من النساء على خدمات الإجهاض المأمون، والحرص على إتاحة معلومات دقيقة عن الرعاية لجميع من يحتاجون إليها.

ولأول مرة، تتضمن المبادئ التوجيهية أيضا توصيات بشأن اللجوء، عند الاقتضاء، إلى التطبيب عن بعد الذي ساعد على دعم إتاحة خدمات الإجهاض وتنظيم الأسرة خلال جائحة كوفيد-19.

وإلى جانب التوصيات المتعلقة بالرعاية السريرية وتقديم الخدمات، توصي المبادئ التوجيهية بإزالة الحواجز السياساتية التي لا لزوم لها من الناحية الطبية أمام الإجهاض المأمون، مثل تجريم الإجهاض، وفترات الانتظار الإلزامية، واشتراط موافقة أشخاص آخرين (مثل الشركاء أو أفراد الأسرة) أو المؤسسات، والقيود المفروضة على وقت إجراء الإجهاض أثناء الحمل. ويمكن أن تؤدي هذه الحواجز إلى تأخيرات حرجة في الحصول على العلاج، كما أنها تزيد من خطر تعرض النساء والفتيات للإجهاض غير المأمون والوصم والمضاعفات الصحية، مع زيادة الاضطرابات في مسيرتهن التعليمية وقدرتهن على العمل.

وتعليقا عن الموضوع قالت الدكتورة بيلا غاناترا، رئيسة وحدة الوقاية من الإجهاض غير المأمون بالمنظمة "من الضروري أن يكون الإجهاض مأمونا من الناحية الطبية. لكن هذا لا يكفي لوحده. فعلى غرار سائر الخدمات الصحية، يجب أن تراعى في خدمات الرعاية المقدمة عند الإجهاض قرارات واحتياجات النساء والفتيات، وأن تُكفل معاملتهن معاملة تحفظ كرامتهن دون وصم أو حكم عليهن. ولا ينبغي أن يعرَّض أي شخص لسوء المعاملة أو الأذى مثل إبلاغ الشرطة عنه أو سجنه بسبب سعيه إلى الحصول على الرعاية عند الإجهاض أو تقديمها لها".

وأضافت الدكتورة غاناترا قائلة "الأدلة واضحة – إذا كنت ترغب في الوقاية من الحمل غير المقصود والإجهاض غير المأمون، فعليك أن تتيح للنساء والفتيات مجموعة شاملة من مواد التثقيف الجنسي، والمعلومات الدقيقة والخدمات المتعلقة بتنظيم الأسرة، وأن تتيح لهن خدمات الرعاية العالية الجودة عند الإجهاض".

وبعد إصدار المبادئ التوجيهية، ستدعم المنظمة البلدان المهتمة بتنفيذ هذه المبادئ التوجيهية الجديدة وستعزز السياسات والبرامج الوطنية المتعلقة بمنع الحمل وتنظيم الأسرة وخدمات الإجهاض، وستساعدها على توفير أعلى مستوى من الرعاية للنساء والفتيات.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا