Fr

منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بعد ارتفاع الوفيات الناجمة عن مرض السل

منظمة الصحة العالمية تدق ناقوس الخطر بعد ارتفاع الوفيات  الناجمة عن مرض السل

يعتبر مرض السل من بين التحديات التي تواجهها الأنظم الصحية في مختلف دول العالم، وهو مرض يتطلب استجابة فورية لتقليص عدد الأشخاص المصابين به داخل المجتمع الواحد تفاديا للعديد من المشاكل التي تنجم عنه كانخفاض مستوى انتاج الفرد نتيجة التغيب عن العمل وعدم القدرة على أداء المهام على أكمل وجه . ويتساوى شيوع أعراض السل بين النساء والرجال والأطفال أيضا، إلا أن النساء يستشرن أطباءهن بخصوص الأعراض أكثر من الرجال. ومع استمرار جائحة كورونا ،دقت منظمة الصحة العالمية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل، ناقوس الخطر إزاء تضاعف عدد الوفيات الناجمة عن السل لأول مرة منذ أكثر من عقد. واعتبرت منظمة الصحة العالمية جائحة كورونا سببا رئيسيا في تقويض المكاسب التي حققتها . كما أدت النزاعات التي تشهدها أوروبا الشرقية وأفريقيا والشرق الأوسط حالياً إلى زيادة تفاقم وضع الفئات السكانية الضعيفة. و تدعو منظمة الصحة العالمية إلى استثمار الموارد والدعم والرعاية والمعلومات بشكل عاجل في مكافحة السل.

أزمة التمويل تهدد العالم 

قالت منظمة الصحة العالمية أن "الإنفاق العالمي على وسائل تشخيص السل وعلاجه والوقاية منه في عام 2020 أقل من نصف الغاية العالمية المتمثلة في إنفاق 13 مليار دولار أمريكي سنوياً بحلول عام 2022. ويلزم توفير 1,1 مليار دولار أمريكي إضافية سنوياً لأغراض البحث والتطوير.".

وقال الدكتور تيدروس أدحانوم غيبريسوس: "لابد من استثمارات عاجلة لتطوير الخدمات والأدوات الأكثر ابتكاراً للوقاية من السل والكشف عنه وعلاجه وتوسيع نطاق إتاحتها، وهي أدوات يمكن أن تنقذ ملايين الأرواح سنوياً وتحد من أوجه عدم الإنصاف وتتيح تلافي خسائر اقتصادية فادحة. وتوفر هذه الاستثمارات للبلدان والجهات المانحة عوائد ضخمة من حيث تفادي تكاليف الرعاية الصحية وزيادة الإنتاجية".

واعتبرت منظمة الصحة العالمية الاستثمار عنصرا أساسيا في تحقيق أهداف الرعاية الصحية خاصة فيما يخص مكافحة مرض السل حيث ثبت أن الاستثمارات في برامج مكافحة السل تعود بالفوائد ليس فقط على الأشخاص المصابين بالسل ولكن أيضا على النظم الصحية والتأهب للجوائح. واستنادا إلى الدروس المستفادة من البحوث المتعلقة بكوفيد-19، لابد من تحفيز الاستثمار والعمل من أجل الإسراع في تطوير أدوات جديدة، ولا سيما لقاحات جديدة مضادة للسل.

وأعربت منظمة الصحة العالمية عن قلقها إزاء عدم التعجيل على الصعيد العالمي بتمويل الاستجابة الفورية لمرض السل حيث أن  التقدم المحرز صوب تحقيق غايات عام 2022 المحددة في الإعلان السياسي لاجتماع الأمم المتحدة الرفيع المستوى والمبادرة الرائدة للمدير العام للمنظمة بعنوان "إيجاد جميع مرضى السل وعلاجهم. #إنهاء السل" (Find. Treat. All. #EndTB) معرّض للخطر بسبب نقص التمويل أساساً. وبين عامي 2018 و2020، تلقّى 20 مليون شخص علاجا مضادا للسل، وهو ما يمثل 50% من غاية فترة السنوات الخمس والمتمثلة في توفير علاج السل لما مجموعه 40 مليون شخص في الفترة 2018-2022. وخلال الفترة نفسها، قُدِّم العلاج الوقائي المضاد للسل إلى 8,7 مليون شخص، وهو ما يمثل 29٪ من الغاية البالغة 30 مليون شخص للفترة 2018-2022.

الأطفال .. ضحايا السل 

اعتبرت منظمة الصحة العالمية  الجهود المبذولة لمكافحة مرض السل ومنع انتشاره بين الأطفال غير كافية البتة، حيث أكدت أن الوضع يزداد سوء بالنسبة للأطفال والمراهقين المصابين بالسل. ففي عام 2020، تشير التقديرات إلى أن ما يقرب من 63٪ من الأطفال وصغار المراهقين المصابين بالسل الذين تقل أعمارهم عن 15 عاماً لم يحصلوا على خدمات تشخيص وعلاج السل المنقذة للأرواح أو لم يُبلغ رسمياً عن حصولهم عليها؛ وقد كانت هذه النسبة أعلى - 72٪ - لدى الأطفال دون سن الخامسة. ولم يتلقَ العلاج الوقائي المضاد للسل ما يقرب من ثلثي الأطفال دون سن الخامسة المؤهلين للحصول عليه، وبالتالي فإنهم ما زالوا معرضين لخطر الإصابة بالمرض.

وقد كان لكوفيد-19 أثر سلبي وغير متناسب آخر على الأطفال والمراهقين المصابين بالسل أو المعرضين لخطر الإصابة به، مع تزايد انتقال عدوى السل بين أفراد الأسرة وانخفاض معدلات التماس الرعاية والحصول على الخدمات الصحية. وبمناسبة اليوم العالمي لمكافحة السل، تدق المنظمة ناقوس الخطر لحث البلدان على التعجيل باسترداد إمكانية حصول جميع المصابين بالسل، ولا سيما الأطفال والمراهقين، على خدمات مكافحة السل التي تعطّلت بسبب جائحة كوفيد-19.

وقالت الدكتورة تيريزا كاسايفا، مديرة برنامج المنظمة العالمي لمكافحة السل: "إن الأطفال والمراهقين المصابين بالسل متخلّفون عن البالغين في الحصول على خدمات الوقاية من السل ورعايته. وتعد المبادئ التوجيهية للمنظمة الصادرة اليوم عاملاً مغيّراً لقواعد اللعبة بالنسبة للأطفال والمراهقين، حيث سيساعدهم على الخضوع للتشخيص والحصول على الرعاية في أقرب وقت، مما سيؤدي إلى تحسين حصائلهم والحد من انتقال العدوى. وتتمثل الأولوية حالياً في الإسراع بتوسيع نطاق تنفيذ الإرشادات في جميع البلدان في سبيل إنقاذ أرواح الشباب وتلافي المعاناة".

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا