Fr

من الطاعون …إلى كورونا : التاريخ الموبوء

من الطاعون …إلى كورونا : التاريخ الموبوء
التاريخ يعيد نفسه. هي حقيقة لا نستطيع إنكارها، فدائما ما تدور الأيام، قد _تطول أو تقصر_ لكنها حتما تعود. لتذكرنا بهشاشتنا أمام نوائب الدهر وعجزنا على الخروج سالمين من تلك الدائرة القدرية لبني البشر .هكذا هو تاريخنا مع الأوبئة . فما بين "الموت الأسود" و فيروس "كورونا" تجرعت البشرية كؤوس المرارة بعد أن فتكت بها أوبئة عدة ، ك"الطاعون" الذي بطش ب 50 مليون شخص، أي ربما ما يعادل نصف سكان العالم في ذلك الوقت .والجدري الذي أودى بحياة قرابة 20 مليون شخص، أي نحو 90% من السكان في الأميركتين.ناهيك عن الكوليرا الذي وصفته منظمة الصحة العالمية ب"الوباء المنسي " والذي ظهر في "جيسور" بالهند  عام 1961 و قتل الملايين قبل أن يتمكن طبيب بريطاني يدعى جون سنو من معرفة بعض المعلومات حول طرق الحد من انتشاره . وفي عام 1918 قتلت الإنفلوانزا الاسبانية  أكثر من 50 مليون شخص على مستوى العالم وأصابت  نحو 500 مليون شخص . و ما هي إلا سنوات قليلة حتى  انتشر فيروس هونغ كونغ الذي لم يكن قاتلا بقدر وباء الإنفلوانزا إلا أنه كان معديا لدرجة لا توصف، حيث أصاب 500 ألف شخص في غضون أسبوعين من ظهور أول حالة في هونغ كونغ . فما أن تطوى صفحة وباء ويبدأ العالم يتنفس الصعداء ،حتى يظهر وباء آخر ليذكرنا بأن الحرب لم تنته بعد ..فبين سنة 2002 و 2003 ، أصيب 8000 شخص  وقتل 774 منهم بسبب  "متلازمة الالتهاب التنفسي الحاد الوخيم" (سارس)  التي تشبه بشكل كبير فيروس كورونا في تركيبته الوراثية بنسبة 90%  تقريبا . وخلال سنة 2009 انتشر فيروس " إنفلوانزا الخنازر" الذي أصاب أكثر من 60 مليون شخص في الولايات المتحدة، وتراوح عدد الوفيات العالمية بين 151 و575 ألفا . ولأن الأوبئة لا تفرق بين الشرق والغرب،  ولا تحابي أحدا ، عانت إفريقيا هي الأخرى من فيروس إيبولا  الذي ظهر ما بين سنة 2014-2016 وقتل أكثر من 11 ألف شخص من أصل 29.6 ألف مصاب في غينيا وليبيريا وسيراليون .
وهكذا تعاقبت الأزمات والابتلاءات والمحن التي أصابت البشرية عبر تاريخها الطويل، ونزلت بالناس صنوف شتى من الابتلاء،  ولعل آخر هاته المحن فيروس''كورونا المستجد'' الذي لم يفرق بين  شيخ طاعن، أو شاب يافع، فيطحن متنفس روح من يريد ،و ينزل  بمن يهوى في ساعة عسرة بين الموت والحياة .
   

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا