Fr

ناموا …. فما فاز إلا النوم!

ناموا …. فما فاز إلا النوم!
أجدادنا اللذين لم يعرفو السهر و الأرق إلا عند المرض أو في حالة العشق المجنون ، لم يعرفوا الحياة المدنية التي نعيشها اليوم و التي جلبت لنا الكثير من الرخاء و سهولة العيش ، لكنها في المقابل سلبت منا الكثير . هذه الحياة التي اصبحت في قبضة التكنولوجيا، جعلتنا نركض في الاتجاهات الأربعة دون توقف بحثا عن السعادة التي سلبتها هي نفسها منا ، فمن منا اليوم لا يشكو من أرق كحل عينيه بالسهاد أو يبادر بعض من يقابلهم في الصباح بسؤال "هل نمت جيدا" أو لم يقرأ في وجوه الآخرين علامات السهر و السهد و الارهاق . الحياة المعاصرة هذه التي تتوسد الأرق ، دفعت بباحثين من مركز أبحاث النوم التابع لجامعة كاليفورنيا في ولاية لوس أنجلوس الأمريكية إلى الذهاب إلى أدغال إفريقيا و إلى عمق أمريكا الجنوبية ، لمراقبة الحياة ثلاث قبائل متباعدة جغرافيا تعيش حياة بدائية خارج إطار الزمن ، و تفصلها عن الحياة المدنية الحديثة مئات السنين ، و هي قبيلة "هادزاز"في شمال تانزانيا ، وقبيلة "كالاهاري سان" في ناميبيا ، و قبيلة "تسيمان" في بوليفيا ، و قد أوضحت نتائج الأبحاث المبهرة بأن أفراد هذه القبائل لا ينامون أكثر من سبع ساعات ليلية ، لكنها ساعات خالية من الأرق و الاضطراب ، ولا يعرفون شيئا اسمه السهاد و السهر لدرجة أن اللغات التي يتحدثون بها لا تحتوي على مفردة تدل على الأرق، مما اضطر الباحثين إلى تفسيرها لهم بطرق غير مباشرة ليستوضحوا فهمهم لهذه الظاهرة التي تؤرق حياتنا اليومية . وقد نهى المتخصصون و الأطباء على الإفراط في النوم ، أو تعويض نوم الليل بنوم النهار ، بل يوصون بإيلاء النوم و أهميته في الساعات المخصصة له، وعدم جعل ساعات النوم السبع رهينة لصخب الحياة الحديثة التي جعلتنا نمتطي سرير السهد متوسدين الأرق و الإرهاق .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا