Fr

هذه هي خارطة الطريق لما بعد رفع الحجر الصحي

هذه هي خارطة الطريق لما بعد رفع الحجر الصحي
نحاول في هذه الورقة الإجابة عن تساؤلات المواطنين والأسر وأرباب المقاولات والمقررين عما ينتظرنا وينتظر الجميع خلال الأسابيع والأشهر التي تلي رفع الحجر الصحي، حتى يتمكن الجميع من امتلاك رؤية واضحة لسيناريوهات المستقبل والاستعداد بشكل جيد لما هو آت. فالكل يعلم أن بلادنا تواجه مثل كل دول العالم تحديين أساسين بعد رفع الحجر الصحي: تحدي تجنب الانتكاس، وتحدي مواجهة احتمال موجة ثانية من الوباء أو مُوِيجات vaguelettes متتالية. فإذا فشلنا لا قدر الله في أحد هذين التحديين أو فيهما معا، يعني ذلك أننا سنكون أمام  إصابات جديدة ووفيات واحتمال عودة الحجر الصحي بكل تأثيراته السلبية النفسية والاجتماعية والاقتصادية والتعليم والتكوين وأداء المؤسسات... تأثيرات من الصعب تصورها فالأحرى تحملها.

 في الفرق بين الانتكاس والموجة الثانية.

الانتكاس أو Recrudescence هو حالة محلية أو وطنية تنتج عن عودة انتشار الفيروس بقوة بعد خفوته، وهي حالة قد تحدث خلال نفس الموجة،ويمكن
هو حالة محلية أو وطنية تنتج عن عودة انتشار الفيروس بقوة بعد خفوته،
تجنبها باحترام الارشادات الطبية. على عكس الموجة الثانية والتي لها علاقة بطبيعة الفيروس نفسه وبخصائصه وبتطور الجائحة عالميا، وليس فقط بما نتخذه نحن محليا من إجراءات، وبالتالي لا يكون لنا في حدوثها اليد الطولى، وان كان بإمكاننا التحكم في قوة مواجهتها والحد من تأثيراتها. أما الحجر الصحي فهو فقط إجراء واحد من عدة إجراءات يتم اللجوء لها لمحاصرة الوباء. هناك الإجراءات الحاجزية (غسل اليدين بالماء والصابون او المطهرات الكحولية، التباعد، الكمامات، عدم لمس الوجه باليدين قبل تطهيرهما، وتهوية المنازل والمكاتب والمنشآت)، إضافة إلى البحث واستعمال لقاح فعال وآمن. كما أن المناعة الطبيعية الجماعية هي وسيلة للقضاء على الوباء لكن في حالة كوفيد 19 مستبعد اللجوء لها او الاعتماد عليها.

 سيناريوهات تطور الوباء.

سيناريوهات مصير وباء كوفيد 19 يحدده بعض الخبراء في ثلاث احتمالات: يمكن ان يختفي وباء كوفيدـ19 تماما (حالة كورونا 1 الأسيوي سنة 2003)، او يختفي ويبقى في خزان حيواني (حالة كورونا الشرق الأوسط 2012)، أو يبقي ويستمر ويكون موسميا مثل الانفلونزا الموسمية مثلا.

احتمال الموجة الثانية.

الباحثون يرجحون احتمال بقاء الفيروس واضطرارنا للتعايش معه وهو مصدر قلق وفي مرحلة لاحقة وهو متحكم فيه لمدة. هناك باحثون يتوقعون نهايته الآن ولا يتصورون موجة ثانية. لكن آخرين أكثر خبرة مع الأوبئة يؤكدون أننا أمام احتمال كبير جدا لموجة ثانية في الخريف المقبل بالنظر للمعطيات العلمية المتوفرة. كما أن دراسات الأوبئة السابقة تظهر أن وباء من كل اثنين يعرف موجة ثانية. قد تكون الموجة الثانية أقل شدة من الأولى وقد تكون أطول وربما أكثر شدة منها.  فمثلا بالنسبة لمديرة المركز الأوربي للوقاية ومراقبة الأمراض الخبيرة الألمانية اندريا امون (منسقة الجهود الأوربية)، وللخبير الأمريكي انطوني فوشي (ملحق حاليا بالبيت الأبيض)، والخبير الألماني كريستيان دروستن الذي ينصح المستشارة الألمانية في الموضوع، السؤال ليس هو هل هناك موجة ثانية ولكن: ما هي قوة وشدة الموجة الثانية؟ احتمال الموجة الثانية مرتبط بالفيروس وطبيعته وتقلباته وبحالة الجائحة عالميا، وليس مرتبطا بنا فقط. مجهوداتنا يمكن أن تقلل من وطأتها وليس تجنبها تماما عكس حالة الانتكاس التي يمكننا تفاديها. كمهنيين وكمنظومة صحية وكمدبرين للشأن العام ،علينا ضمان استمرار العمل وكأننا أمام أحسن السيناريوهات، وفي نفس الوقت الاستعداد لمواجهة الأسوء . غير مسموح لنا أن نعرض بلادنا وشعبنا للمخاطر المحتملة تحت ذريعة عدم درايتنا أو توقعنا. لذلك علينا من الآن: ـ على المستوى الصحي: إعادة ضبط المنظومة الصحية وتعزيزها على ضوء الدروس المستخلصة من المرحلة الأولى. - تدارك كل ما فات خلال فترة الحجر من مراقبة وتتبع للأمراض المزمنة وتلقيح الأطفال ومتابعة صحة الأم والطفل ومتابعة وكشف حالات السرطان وإجراء الفحوصات التكميلية واجراء العمليات الجراحية المؤجلة. تفاديا لتراكمها وتعقدها في حال الموجة الثانية. -ضبط برنامج واسع لتلقيح أوسع ما يمكن من الفئات الاجتماعية ضد الانفلونزا الموسمية للموسم المقبل، بداية من شهر شتنبر، وفي مقدمتهم كبار السن والمرضى المزمنين والمهنيين الصحيين والمشتغلين في الواجهات الامامية صحيا واقتصاديا وأمنيا. ـ تكوين مخزون استراتيجي من وسائل الوقاية والحماية بالنسبة للمهنيين الصحيين والمتدخلين المباشرين، ولباقي المواطنين وللمؤسسات والمقاولات. على مستوى قطاع التعليم والتكوين: _تهييئ المخططات الضرورية والشروط الصحية الملائمة لاستئناف العملية التعليمية في الدخول المقبل، ومواصلتها رغم الموجة الثانية كلما أمكن. _تهيئ المضامين التعليمية الرقمية من الآن وتهيئ البنية التحتية الرقمية والشبكات الضرورية للتعلم عن بعد بجودة عالية، لاستعمالها عند الضرورة، اما كليا لمدة محددة، او تكميليا في حال عدم اغلاق المدارس والاكتفاء بالتخفيف من عدد التلاميذ في الأقسام. ـ بالنسبة للمقاولات: - تهيئ المخططات للتكيف مع احتمال الموجة الثانية بتوفير وسائل الحماية، وتكوين مخزون استراتيجي. _وضع السيناريوهات لمواصلة العمل بنصف الطاقة البشرية مثلا، او بربعها، او بها كاملة، مع تغيير نمط العمل حسب الحالة الوبائية وقتها. على ان يكون الهدف هو استمرار العمل ودورة الاقتصاد عوض توقفها. بالنسبة للمؤسسات العمومية والخاصة والشبه عمومية والإدارات: ـ توفير وسائل الحماية للعاملين والمرتفقين وتكوين مخزون من تلك الوسائل. - العمل على تسريع رقمنة الخدمات لتسهيل الوصل اليها والاستفادة منها ومواصلة العمل دون توقف بسبب الوباء، وتهيئ الخطاطات للتكيف مع احتمال الموجة الثانية لضمان مواصلة العمل وتقديم الخدمات حسب الحالة الوبائية وحسب إمكانيات التباعد. وبالقياس، بالنسبة لكل القطاعات المنتجة والاجتماعية والخدماتية والفلاحية والتصدير، والمتوقفة على المواد الأولية المستوردة، وكل الأنشطة: توفير وسائل الحماية وتوفير مخزون منها، وتهيئ سيناريوهات مواصلة العمل في ظروف الوباء بتكيف معه، وسبل مواصلة الإنتاج وتصريفه بطرق ملائمة. ونفس التدبير بالنسبة للأسر والأفراد مع برمجة الأشهر المقبلة والتزاماتهم حسب هده المعطيات والسيناريوهات والاستعداد لها من جميع مناحي الحياة الصحية، والتعليمية والمالية والعمل والتعاقدات والالتزامات المختلفة. بإمكاننا أن نتجنب الانتكاس بالالتزام الواعي بالإجراءات الصحية، ونتمنى أن لا تكون هناك موجة ثانية، ولكن كدولة وكسلطات صحية علينا أن نهيئ ونستعد لهذا الاحتمال، حتى إذا ما حدث نكون جاهزين للمواجهة وبدون خسائر كبيرة، وخصوصا دون أن نكون مضطرين للحجر الصحي أبدا أو على الأقل ليس بهذه القوة أو بهذا الطول. هذا الاحتمال هو قائم دون أن نعرف شدته ولا الإجراءات التي ستضطر بلادنا لاتخادها. ولكن بالنسبة لاحترام الإجراءات الحاجزية هذا أمر لا نقاش فيه، بينما الحجر الصحي ليس ضروري بذاك القدر، وإن كان مطلوبا فليس بالضرورة أن يكون شاملا، بل قد يكون جزئيا. وهنا يكمن دور احترامنا للإجراءات الحاجزية واستعدادنا بشكل مبكر لتفادي الحجر الصحي الشامل وتداعياته السلبية على الأسرة الأفراد والمجتمع وعلى الدورة الاقتصادية.

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا