Fr

وزير الصحة .. الاقتصاد والصحة وجهان لعملة واحدة

وزير الصحة .. الاقتصاد والصحة وجهان لعملة واحدة
"متهالكة".. هكذا وصف وزير الصحة خالد أيت الطالب المنظومة الصحية الوطنية بمجلس النواب خلال مناقشته للميزانية الفرعية لوزارة الصحة بلجنة القطاعات الاجتماعية . فالناظر اليوم في حال المنظومة الصحية وما تعانيه من أزمة وباء استنفذ طاقتها وأنهك مواردها البشرية والمالية، ليرى أن قطاع الصحة في المغرب في أمس حاجة إلى الإصلاح وإعادة النظر فيه. وفي هذا الصدد أكد وزير الصحة، خالد أيت الطالب أن إصلاح المنظومة الصحية لن يتم في خطفة زمن، بل يحتاج إلى وقت طويل نظرا لكثرة المشاكل التي يعاني منها هذا القطاع الذي عصفت به رياح الجائحة ،وتلاطمت أمواج العراقيل على فلكته كالجبال .. عراقيل يرى بأنها ليست وليدة اللحظة وليست محصورة في الإدارة الجديدة للوزارة، إنما هي امتداد لتركات سابقة تعود إلى سنوات عجاف. وترجع أسباب التدهور الذي تشهده المنظومة الصحية إلى عدم التركيز على الموارد البشرية، التي لو تم التركيز عليها في السابق، لما كان الوضع مزريا كما هو الحال الآن. فمشكل الموارد البشرية بقطاع الصحة يؤدي إلى عدم الملائمة بين الأجهزة والمجهودات المبذولة في البنيات التحتية ووفرة الموارد البشرية التي يمكنها تشغيل هذه التجهيزات حسب ما أكده وزير الصحة خلال مداخلته . ولتدارك هذه الهفوات التي يعاني منها القطاع الصحي ببلادنا، يؤكد أيت الطالب على ضرورة العمل بشكل متضافر على الخريطة الصحية الجهوية من أجل التجاوب مع الخصاص وضمان العدالة المجالية، إضافة إلى أهمية تغيير طريقة عمل تدبير الموارد البشرية، وتوفير نظام جديد وجذاب ومحفز للأطر الصحية للحد من الهجرة. فالمنظومة الصحية حسب وزير الصحة تقتضي تصور جديد لتمويل مبتكر من أجل ضمان تغطية صحية شاملة لكل المغاربة، هذه التغطية التي تعتبر منتجة ومكلفة في نفس الآن نظرا للوسائل الحديثة المستعملة في العلاج، و التي تخلق بدورها مشاكل في تكلفته بسبب ارتفاع الميزانية مشيرا إلى أن الاقتصاد والصحة هما وجهان لعملة واحدة، فلا يمكن أن يكون بلاد قوي اقتصاديا بدون منظومة صحية قوية حسب قوله . كانت هذه المداخلة التي قام بها وزير الصحة خالد أيت الطالب بمثابة رد على تساؤلات النائبة البرلمانية لحزب الأصالة والمعاصرة ثريا فرج التي تطرقت إلى معاناة الأطر الصحية من أطباء وتقنيين وممرضين وقابلات وغيرهم من الفئات التي تشكل جسد الخدمة الصحية بالبلاد، حيث طالبت الوزير بضرورة تحسين شروط العمل والإنصاف والتعويض على الأخطاء الطبية مع أهمية توفير الحماية القانونية لشغيلي القطاع، وإعطاء الحق للأطباء في طلب الاستقالة دون اللجوء إلى المحاكم، إضافة إلى ضرورة إحداث هيئة وطنية للقابلات وغيرها من المطالب التي زفتها البرلمانية في مداخلتها . كما طرحت ثريا فرج موضوع تعميم التغطية الصحية مساءلة الوزير عن ما إذا كان الوضع الحالي الذي تعيشه المنظومة قادرا على تلبية طلب تعميم التغطية الصحية، وعن آليات مواكبتها من تجهيزات وموارد بشرية كافية والتي في حال غيابها سينحدر الوضع من سيء إلى أسوء وتنضاف إلينا جمرة حارقة أخرى إلى جانب الجمرات التي اكتوى بها المواطن المغربي جراء الإصلاحات، أو تلك الإصلاحات المفترضة التي عرفها وجربها في الأمس واليوم ووقد يعيشها غدا بسبب غياب استراتيجية محكمة لتدبير هذا المجال . واختتمت النائبة البرلمانية مداخلتها التي أفرزت من خلالها العديد من المشاكل بقولها " إننا على علم تام بأن الواقع ليس سهل بل هو مسلسل من التحديات والاكراهات، والوقت لا يرحم وطلبنا هو جعل مهنيي قطاع الصحة في صلب اهتماماتكم لأنك ابن القطاع وأدرى بإكراهاته" مشيرة إلى أن الرهان متوقف على الفرد دون التفكير خارج الصندوق والتنبه لكل ما يحيط بالمنظومة الصحية، فلن نستطيع أن نحقق ما نصبو إليه دون الايمان بأهمية تأهيل العنصر البشري بقطاع الصحة وتسوية الملفات العالقة بكل فئاتها بفتح حوار جاد ومنتج مع كل الأطراف خدمة لهذا الوطن ولهذا الشعب التواق لتغيير حاله نحو الأفضل .

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا