Fr

و من البعوض ما قتل؟

و من البعوض ما قتل؟
في مساء دافئ قرب المياه ، عادة ما يدنو لأذنك ذاك الصوت المنذر بالخطر ...إنها بعوضة ..الحشرة التي أصبحت تهلع سكان المناطق المدارية لما تنقله من أمراض تفتك بحياة الملايين  ..إذ رغم أن حجم ما ترشفه البعوضة من دماء في لدغتها لا يشكل في حد ذاته خطرا صحيا على الانسان، إلا أن ما يحمله لعابها من فيروسات وطفيليات و يرقات ديدان يعتبر أحد أكبر المخاطر الصحية التي واجهها الانسان منذ أن وطئت قدمه سطح الأرض، باعتباره المصدر المفضل لدى البعوضة لسد نهمها الذي لا ينقطع لرشف الدماء و من بين الأمراض التي تتسبب فيها هذه الحشرة نجد الحمى الصفراء و هي مرض نزفي فيروسي حاد ، ينتقل عن طريق  البعوض من نوع الزاعجة و الهيماغوغيتس  والذي ينمو في المساكن البشرية أو بالقرب منها حيث يتكاثر حتى في أكثر المياه نظافة. يعرف فيروس الحمى الصفراء انتشارا واسعا في كل من إفريقيا و أمريكا اللاتينية نظرا لتوفر الظروف الملائمة لتفشي هذا المرض، الذي يسبب في الحالات الخفيفة الحمى، الصداع،التقيء و الغثيان لكن الأمر قد يصبح أكثر خطورة إذا انتقل المصاب إلى المرحلة الثانية من المرض ،والتي يطلق عليها إسم المرحلة السامة  إذ على الرغم من أن الأعراض  والعلامات قد تختفي خلال يوم أو يومين من المرحلة الأولية للمرض، إلا أن بعض الأشخاص بالمرحلة الحادة قد يدخلون الى المرحلة السامة. و في هذه المرحلة تعود أعراض المرحلة الأولية بالظهور و لكن بصورة أكبر حدة فتسبب بذلك  عودة ارتفاع درجة الحرارة و كذلك اليرقان ،و الام البطن، و القيء،  ونزيف الفم أو الأنف، و تدهور وظائف الكلي  و الكبد ما يصل إلى نصف المرضى الذين يعانون من المرحلة الثانية قد يلقون حتفهم. ورغم أنه لم يتم إثبات فاعلية أي من المضادات الفيروسية في علاج الحمى الصفراء إلا أن العلاج يعتمد بصورة مبداية على العناية التي يتلقاها المريض داخل المشفى ،وهذا يتضمن تزويد المصاب بالسوائل و الاكسيجين و الحفاظ على مستوى ضغط الدم إضافة إلى إخضاعه تحت المراقبة الشديدة. و تفاديا لتفشي المرض ،تقود منظمة الصحة العالمية جهود التطعيم ضد الحمى الصفراء المدعومة من جانب كل من الحكومات الوطينة و منظمة اليونيسيف مبادرة مكافحة الحمى الصفراء، و التي تركز بشكل خاص على 12 بلدا افريقيا و التي ترتفع فيها معدلات المرض . ينفذ البرنامج حملات تطعيم واسعة النطاق في المناطق العالية الخطورة بالنسبة للأشخاص الذين يبلغون من العمر تسعة أشهر أو أكثر. كما توصي منظمة الصحة العالمية جميع البلدان الموبوءة بالمرض وجوب تقديم تطعيم الحمى الصفراء في برامج التحصين الإعتيادية لديهم . في هذه المناطق يوصى بالتطعيم في سن 9-12 شهرا من العمر . كما توصي المجموعة بوجوب تقديم التطعيم، لجميع المسافرين غير المحصنين في حالة السفر من و إلى المناطق المعرضة للخطر. رغم تضافر الجهود إلا أن  فيروس الحمى الصفراء يحصد 30 ألف حالة وفاة سنويا، و مثل هذا الرقم يظهر ببساطة مدى فداحة الثمن الإنساني الذي يدفعه الجنس البشري مقابل بضع قطرات من الدماء تبتغيها أنثى البعوض. : ملحوظة كنيت الحمى الصفراء بالصفراء نظرا لما يحدثه الفيروس من يرقان  ينهك المصابين بالفيروس المنقول عبر الباعوض

لا يوجد أي تعليق

اترك تعليقا